«التوك توك» .. ظاهرة جديدة إلي حد ما في مصر .. تحدت القانون، رفضه المسؤولون فى البداية لكنهم لم يستطيعوا الصمود أمامه كثيرا، فسرعان ما ضعفوا واستكانوا ورضخوا إلى ضغوطه التي لا تقاوم ونجح مؤخرا في انتزاع اعتراف السلطتين التشريعية والتنفيذية بعد إقرار استعماله بصفة رسمية كوسيلة مواصلات معترف بها بعد أن ظل مطاردا على مدار السنوات الأربع الماضية شهدت خلالها مصادرة مئات «التوك توك» خاصة بالمناطق الفقيرة والمتوسطة بمحافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، وإن كان قد شهد انتشارا واسعا خلال السنوات القليلة الماضية في بقية محافظات الجمهورية.
وقد تسبب «التوك توك» في انقسام الرأي العام حول مزاياه وعيوبه، المؤيدون يتحدثون عن فوائده الاقتصادية والمرورية الانسيابية العديدة، والمعارضون يتحدثون عن خطورته وحوادثه المرورية بسبب قيادة مجموعة من الصبية الصغار له، فضلا عن ازدياد عدده في المناطق الشعبية خصوصا في منطقة القاهرة الكبرى ذات الكثافة السكانية الهائلة.
انتشار واسع
وكانت محافظات الدلتا «شمال مصر» أول من استقبله وشهد انتشارا واسعا خاصة في محافظات المنوفية، والدقهلية، والغربية، والشرقية، والبحيرة. واستطاع «التوك توك» أن يقضي على إمبراطورية «الحنطور» ووسائل النقل البطيء وأن يحوله إلى مجرد وسيلة مواصلات سياحية.
في البداية يؤكد أستاذ الاقتصاد ورئيس أكاديمية السادات الأسبق الدكتور حمدي عبدالعظيم أن «التوك توك» أصبح وسيلة الانتقال الأسهل في المناطق والأحياء الشعبية، لسهولة تحركه في الشوارع الضيقة والأسواق الكائنة بها لشراء حاجاتهم واستقلال «التوك توك» للعودة إلى المنازل مرة أخرى.
مشيرا إلى أن «التوك توك» ساهم إلى حد كبير في حل مشكلة البطالة لشباب هذه المناطق بفرصة عمل مربحة، حيث يقوم صاحب ''التوك توك'' بتأجيره بشكل يومي إلى أحد الشباب أو اثنين من الشباب بواقع وردية لكل واحد منهما، وتصل قيمة الإيجار اليومي (80) جنيها صافيا، حوالي 15 دولاراً أميركيا.
مشيرا إلى أن العائد الاقتصادي الكبير ''للتوك توك'' أدى إلى ارتفاع أسعاره بشكل كبير وسوف يستمر هذا الارتفاع بعد إقرار مجلس الشعب (البرلمان)'' والحكومة لاستخدامه كوسيلة انتقال فارتفع سعره بعد أن كان (15) ألف جنيه فأصبح حاليا ما بين (18-19) ألف جنيه بينما يصل سعر التقسيط منه إلى 36 ألف جنيه مصري. وأكد عبدالعظيم أن «التوك توك» وفر حوالي 50 ألف فرصة عمل حتى الآن في مناطق القاهرة الكبرى تزداد مع نهاية العام الجاري إلى 150 ألف فرصة عمل وهو العنصر الأهم حيث انه يساهم بشكل كبير في تشغيل الشباب سواء أصحاب المؤهلات المتوسطة أو العليا، كما أن هناك شبابا صغيرا لم يتعد عمره 15 عاما، وأغلبهم في المراحل الدراسية المختلفة، يقودونه في الاجازات، خاصة وأن من يقوده لا يحتاج أي رخصة وإن كانت المحليات شرعت مؤخرا في عمليات الترخيص برسوم 150 جنيها و50 جنيها كل شهر لحماية أصحابه وسائقيه.
وسيلة للجريمة
ومن جانبه، حمل مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق وخبير المرور اللواء يسري الروبي على الخطوة التي اتخذتها الحكومة ومجلس الشعب بالموافقة على اعتماد ''التوك توك'' كوسيلة انتقال ، محذرا من النتائج السلبية لذلك على حركة المرور وأن ذلك من شأنه زيادة تعقيد المرور وإعاقة الإدارة المرورية وزيادة معدلات حوادث الطرق لافتقاد «التوك توك» بصفة عامة لأبسط وسائل الأمن والأمان والسماح بقيادة «الصبية» له وعدم تحملهم المسؤولية.
كما أشار إلى سرعته وقدرته على السير في الشوارع الضيقة والطرق غير الممهدة وهو ما يؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة، لافتا الى أن الفترة الماضية شهدت استخداما واسعا «للتوك توك» في عمليات إجرامية كثيرة ومتعددة وخاصة فيما يتعلق بخطف الأنثى واغتصابها وعمليات السرقة وغيرها من العمليات الإجرامية وهو ما يلقي بأعباء كبيرة وكثيرة على الجهاز الأمني ويتطلب يقظة دائمة منه.
وقد أكد عدد من سائقي «التوك توك» ترحيبهم وسعادتهم البالغة باعتراف الحكومة مؤخرا بنشاطهم باعتباره قطاعا مهما من قطاعات النقل، ومدى ما يمكن أن يقدمه من مساهمة في تخفيف الأعباء عن وسائل النقل المختلفة في المناطق المزدحمة والتي تشهد كثافة سكانية، وأن هذا من شأنه أيضا أن يخفف من حدة أزمة البطالة ويتيح الكثير من فرص العمل مما سيؤدي إلى حالة من الرواج الاقتصادي.
السائقون صبية
إبراهيم سالم سائق «توك توك» حاصل علي دبلوم صناعي منذ «15عاما» انتقل في أكثر من فرصة عمل ولم يجد نفسه فيها استجمع ما لديه من شجاعة وما يمتلك من أموال واستدان باقي الثمن لشراء «التوك توك» ، وأكد أنه سعيد بالعمل به وخاصة أنه يتيح له فرصاً كبيرة للدخل وفي نفس الوقت فهو يتيح له التعرف على فئات وشخصيات كثيرة.
ورفض سالم اتهام «التوك توك» بتسهيل العمليات الإجرامية، مؤكدا أن ذلك يرجع في البداية والنهاية إلى السلوك والاستعداد الإجرامي لدى الفرد، وأن هؤلاء إذا لم يتواجد «التوك توك» فإنهم سيبحثون عن أي وسائل لإرتكاب جرائمهم وتلبية ميولهم العدوانية.
ومن جانبه، أكد بهاء محمود «موظف» أهمية «التوك توك» كوسيلة انتقال سريعة وجيدة يمكن من خلالها التغلب على الازدحام الشديد الذي تشهده المدن المصرية خاصة فيما يتعلق بالقاهرة الكبرى، إلا أنه يأخذ على الوسيلة الجديدة خروجها عن السيطرة وأن غالبية قائديها من الصبية الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و18 عاما بل يوجد من هم أقل من هذه الفترة العمرية.
هذا بالإضافة إلى زيادة الحوادث بسبب السرعة الشديدة التي يتعامل بها سائقو «التوك توك» فلم يعد يخلو يوم من سماع عشرات الحوادث عن صدم «التوك توك» لأطفال أو مارة أو انقلابه وقتل وإصابة من فيه، إلى جانب عدم التزامه بأية قواعد مرورية مما يتسبب كثيرا في إحداث فوضى مرورية شاملة خاصة في شوارع القاهرة التي لا ينقصها الزحام الشديد ولا سيما في المناطق المكتظة بالسكان والمتوسطة.
إضاءة
يساهم «التوك توك» بشكل كبير في تشغيل الشباب سواء أصحاب المؤهلات المتوسطة أو العليا، كما أن هناك شبابا صغيرا لم يتعد عمره 15 عاما، وأغلبهم في المراحل الدراسية المختلفة، يقودونه في الاجازات، خاصة وأن من يقوده لا يحتاج أي رخصة وإن كانت المحليات شرعت مؤخرا في عمليات الترخيص برسوم 150 جنيها و50 جنيها كل شهر لحماية أصحابه وسائقيه.
القاهرة - البيان
