اُعيد مؤخرا افتتاح المتحف البغدادي في منطقة الرصافي وسط بغداد، بعد إعادة تأهيله وتطويره وإعادة الحياة التي غادرته منذ عام 2003 إليه. وقال أمين بغداد صابر العيساوي في حفل الافتتاح ان المتحف البغدادي يعد معلماً من معالم العاصمة بغداد والعراق، وافتتاحه اليوم يؤذن بتنشيط العمل السياحي في أمانة بغداد». ومن جانبه قال مدير الشؤون السياحية في الأمانة باسم العنزي: «إن المتحف البغدادي أصبح لائقا باستقبال أهالي بغداد بعد إعادة تأهيله من جديد، ولن يغلق أبدا مرة أخرى». وذكر أن الأمانة ستضيف مشاهد جديدة تسترجع تاريخ بغداد، بعد توسيعه ليضم أكبر عدد من المشاهد البغدادية».
وترجع فكرة «المتحف البغدادي» إلى العام 1968 عندما عاد «أمين العاصمة» آنذاك مدحت الحاج سري من زيارة لإحدى الدول المجاورة للعراق، وفي رأسه فكرة صمم على تنفيذها، وهي تأسيس متحف شعبي في بغداد.
وفي الأول من يناير من العام 1970، تحولت الفكرة إلى حقيقة، حيث افتتح المتحف البغدادي رسمياً في موقعه الحالي قرب «المدرسة المستنصرية» و«جسر الشهداء»، في مبنى قديم استخدم أولا كمطبعة لولاية بغداد، أيام حكم الوالي مدحت باشا في العام 1869، وضم المتحف 385 تمثالاً تجسد عادات وتقاليد المجتمع البغدادي.
وحرصاً من الأمانة على تاريخ مدينة بغداد والحفاظ على هويتها، افتتحت في فبراير من السنة ذاتها مكتبة تضم في خزاناتها وثائق ومراجع ومصادر عن مدينة السلام، بلغ عددها 4830 كتاباً، احتوت على الحكايات والعادات والتقاليد التي اشتهر بها البغداديون.
ويوثق المتحف البغدادي فترة زمنية من تاريخ بغداد، وينقل تفاصيل دقيقة عن حياة البغداديين بكل تفاصيلها، ويلقي الضوء على تراث عظيم وفولكلور رائع، ونمط الحياة التقليدية لبغداد القديمة، ويستعيد بساطة الحياة وتماسكها وثراءها الاجتماعي من خلال مشاهد واقعية تجسد الشكل والحركة والألوان، أبدعها فنانون عراقيون صنعوا تماثيل الشخصيات بلغة ذات صلة بالموروث الشعبي والتراثي لبغداد.. حاضرة الدنيا.
وإذا ذكر المتحف البغدادي، فلابد أن يذكر مديره الفنان التشكيلي علاء الشبلي الذي أمضى37 عاماً من عمره الوظيفي بين أروقته، وسهر الليالي من اجل إكماله، ليكون قادراً على التعبير عن بغداد.. مدينة السلام.. ليس هذا فحسب، بل عكس في رسوماته ولوحاته، البيئة البغدادية بكل تفاصيلها الجميلة.
يقول الشبلي: كان المتحف ينظم مساء كل يوم جمعة حفلة للمقام العراقي، وفي شهر رمضان يقدم المتحف سهرات رمضانية، تتخللها لعبة «المحيبس»، وعلى أنغام المربعات البغدادية، إضافة إلى المطعم البغدادي الذي كان يقدم «الطبيخ البغدادي».
وقد أغلق المتحف البغدادي أبوابه بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث تعرض كغيره من معالم بغداد القديمة والحديثة إلى عمليات السلب والنهب التي طالت إحدى القاعات المخصصة لعرض الهدايا المقدمة من قبل المواطنين، كالميداليات التي تمت سرقتها، ثم أعيدت إليه بعد أن تم جمعها وشراؤها من أسواق بغداد لعرضها مرة أخرى في المتحف.
ويضم المتحف، إضافة إلى الفولكلور، قاعة لهدايا زواره من ساعات ومشغولات نحاسية، كما يضم مصباحاً يعود إلى الملك فيصل الأول، مختوماً بختمه، إضافة إلى مقتنيات شخصية اخرى لمؤسس الدولة العراقية الحديثة.
ويعدّ العام 1989 نقطة تحول في تاريخ هذا المتحف، إذ شهد عملية تطوير كبرى، استحدث خلالها السوق البغدادي، والمطعم البغدادي، وتمت تهيئة قاعة مناسبة لإقامة الحفلات الغنائية والموسيقية والمقام العراقي.
كما صار المتحف البغدادي يضم مجموعة من اللوحات الزيتية التي أبدعت برسمها أنامل الفنانين العراقيين الرواد أمثال المرحوم حافظ الدروبي والمرحوم فرج عبو وسعد الطائي وماهود احمد وصلاح جياد ونعمان هادي ومحمد مهر الدين وطالب العلاق وفريد اسعد وميسر القاضلي وإبراهيم الكمالي وشاكر الشاوي وجودت حسيب ووليد شيت وكنعان هادي وعقيل الالوسي وعلاء الشبلي ومحيي خليفة.
وتمثل جميع هذه اللوحات أصحاب المهن والحرف الموجودة تماثيلهم في المتحف، وجسدت بعض العادات والتقاليد والطقوس التي يمارسها البغداديون في حياتهم اليومية حتى بلغت 76 لوحة، وأصبحت هذه اللوحات بمجموعها تشكل معرضا تشكيلياً دائماً، يحفظ أعمال وإبداعات الرسامين الرواد.
وقال الفنان الشبلي ان المتحف خضع لثلاث مراحل من أعمال التطوير، تضمنت إضافة قاعتين جديدتين للعرض، الأولى أطلق عليها «زقاق بغدادي قديم»، والثانية «سوق بغدادي»، مضيفاً إن التطوير تمثل بإضافة مشاهد لحرفيين وأصحاب مهن من سكان بغداد القديمة.
وأوضح إن حملة التطوير شملت إدخال عدد من المشاهد التي تمثل مواضيع كان لا بد من وجودها في المتحف «كالعرضحالجي»، وصانع الأدوات المنزلية من سعف النخيل «الجريد»، وصانع الأدوات الفخارية، ونجار الموبيليات، والكبابجي، والطرشجي، والساعجي، والتنكجي، والاسكافي، وصباغ الملابس وغيرهم.
ويحتل المتحف البغدادي مكانة خاصة في نفوس أبناء المدينة، بمختلف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية، إذ تعكس تماثيله مشاهد من الحياة اليومية أو المهن التي اندثر بعضها، ولم تبق منها سوى الذكريات.
إضاءة
يوثق المتحف البغدادي فترة زمنية من تاريخ بغداد، وينقل تفاصيل دقيقة عن حياة البغداديين بكل تفاصيلها، ويلقي الضوء على تراث عظيم وفولكلور رائع، ونمط الحياة التقليدية لبغداد القديمة، ويستعيد بساطة الحياة وتماسكها وثراءها الاجتماعي من خلال مشاهد واقعية تجسد الشكل والحركة والألوان، أبدعها فنانون عراقيون صنعوا تماثيل الشخصيات بلغة ذات صلة بالموروث الشعبي والتراثي لبغداد.. حاضرة الدنيا.
بغداد - «البيان»
