اقتربت ساعة رحيل الرئيس الأميركي جورج «دبليو» بوش عن البيت الأبيض بعد أن أمضى ثماني سنوات، تغيرت فيها أحوال العالم بسبب السياسات والقرارات الصادرة عن ادارته. ولا نجني عليه، ان قلنا إن قليلين جدا سيذكرون بوش بعد تقاعده بالخير.

ويكفي الإشارة إلى استطلاع عالمي للرأي نشرته صحيفة الجارديان البريطانية في الآونة الأخيرة، يقول إن الغالبية في أوساط الرأي العام العالمي ـ بمن فيهم أقرب الحلفاء إليه ـ تنظر إلى الولايات المتحدة في عهده على أنها تشكل تهديدا للسلام العالمي، وأنه بسبب سياساته جعل العالم غير آمن، وأن تلك السياسات لا تساعد على نشر الديمقراطية في الدول النامية.

في سنوات حكمه الأولى، أطلق بوش الكلام المعسول الذي لم يترجم الى حقيقة على أرض الواقع. قال إنه سيجعل العالم أكثر أمنا واستقرارا، وأن الديمقراطية ستسود ، وأن الرخاء سيعم كل الأميركيين والعالم، وبشرنا بالدولة الفلسطينية التي ستظهر الى الوجود في عهده. ثم هاهي الأحوال مع اقتراب موعد خروجه من الرئاسة في معظمها تبدو أسوأ مما كانت عليه قبل ظهوره في البيت الأبيض.

فلا أمن في المناطق التي دست أميركا أنفها في شؤونها، ولا ديمقراطية، ولا رخاء، ولا دولة تأسست للفلسطينيين. بل صار الأميركيون لا يعلمون ما هو مصيرهم في ظل الأزمة المالية الدولية التي بدأت فصولها في الولايات المتحدة.

بوش لمن شاء أن يتذكره بعد الرحيل، مرت مسيرته في الحياة بثلاث مراحل كما صورها المخرج الأميركي الليبرالي والثائر المبدع أوليفر ستون في فيلمه الأخير «دبليو»، وصاغتها شبكة سي إن إن على النحو التالي: الأولى .. شاب يعيش حياة عابثة.. لا تفارق شفاه الخمر ولا يكل عن التغزل بالنساء، ولم يكمل في حياته قراءة كتاب ولم يستمر في وظيفة. والثانية.. مرحلة استقامة بفضل زوجته لورا وأمه بربارا، اذ صار محافظا، يصف نفسه بأنه «ولد مسيحيا من جديد».

والثالثة.. رئيس للولايات المتحدة، حاشيته من المحافظين الجدد المتعصبين لأفكار استعمارية بالية، وعلى رأسهم نائبه ديك تشيني، ووزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد، ومستشاره سيء السمعة كارل روف، ومعهم أيضا السياسي المتطرف بول وولفويتز الذي لم يبخل عليه بوش بمنصب رئيس البنك الدولي ثم غادر المنصب مجبرا بسبب فضيحة غرامية.

في هذه المرحلة الثالثة من حياته، تحول بوش إلى رئيس حرب، وبسبب تنفيذه لمخططات المحافظين الجدد الذين أتوا به إلى الحكم، تشوهت سمعة الولايات المتحدة،ليس بسبب المغامرات العسكرية الفاشلة فحسب، بل أيضا بسبب انتهاك إدارته لحقوق الإنسان، وخير شاهد على ذلك سجن أبوغريب في العراق ومعتقل غوانتانامو في كوبا. وشهد شهود من أهل البيت الأبيض على مثالب تلك المرحلة في حياة بوش. فعلى سبيل المثال قال السكرتير الصحافي السابق للبيت الأبيض سكوت مكليلان أن إدارة بوش ضللت العالم بخصوص العراق.

بدأ التضليل بأن ظهر بوش لأول مرة بملابس عسكرية على متن حاملة الطائرات يو إس إس بعد سقوط بغداد ليتحدث عن انتصار وهمي في العراق، إذ قال إن العمليات العسكرية الأساسية أنجزت.

وفيما بعد تحولت أقواله الى نكتة أو وسيلة للتهكم على انجازاته السياسية والعسكرية، بل وصارت زلات لسانه المتكررة موضع استهزاء بشخصه. وأشهر تلك الزلات، تسميته منظمة دول الأبيك الآسيوية بمنظمة أوبك النفطية، والخلط بين النمسا واستراليا،وقوله إن كوالالامبور عاصمة استراليا، ولمح إلى أن الزعيم الأفريقي مانديلا ميت! عموما..

ماذا سيفعل بوش بعد أن يرحل عن البيت الأبيض في العشرين من يناير المقبل؟

الرد جاء من كتاب «واثق جدا»: رئاسة جورج بوش»، اذ يقول مؤلفه روبرت دريبر أن بوش بعد رحيله عن الرئاسة سيلقي خطبا ومحاضرات من أجل لقمة العيش مثلما فعل كلينتون وكذلك والده الذي كان يتقاضي مبلغا يتراوح بين 50 إلى 75 الف دولار عن كل خطاب يلقيه.

إضاءة

ولد جورج بوش الابن عام 1946، وهو ابن الرئيس الأميركي الواحد والأربعين جورج هربرت ووكر بوش، وأتم دراسته الجامعية عام 1968 والتحق بعدها بالحرس الجوي الوطني لولاية تكساس.أصبح حاكما لولاية تكساس لفترتين بدأت أولاهما عام 1994.

وفي عام 2000 فاز في انتخابات الرئاسة أمام منافسه آل غور، وقبل إعلانه رسميا رئيسا ثار جدل حول الأصوات التي حصل عليها.وتعرضت الولايات المتحدة في عهده إلى أكبر هجوم في تاريخها حيث تم تفجير برجي مركز التجارة العالمي وجزء من مبنى البنتاغون في 11/9/2001.