على أنقاض عصبة الأمم التي تأسست بعد الحرب العالمية الأولى تحت شعار تحقيق السلام العالمي، ووسط الدمار الذي جلبته الحرب العالمية الثانية، وفي ظل استعمار غربي هيمن على مقدرات العديد من شعوب العالم، تأسست الأمم المتحدة في الرابع والعشرين من أكتوبر عام 1945. في البداية، كان أول من استخدم مصطلح «الأمم المتحدة» هو الرئيس الأميركي الراحل فرانكلين روزفلت عام 1942.
أي قبل ثلاث سنوات من تأسيسها، وكان ذلك في اعقاب دخول الولايات المتحدة الحرب الثانية بعد أن دمرت اليابان ميناء بيرل هاربر الأميركي. فقد وقعت 26 دولة أعلنت الحرب على المحور ( ألمانيا واليابان وإيطاليا) على إعلان الأمم المتحدة في أول يناير 1942- خلال الحرب وتعهد الجميع وقتها على مواصلة القتال معا ضد المحور. ثم اشترك في وضع ميثاق الأمم المتحدة ممثلو 50 دولة من بينها الولايات المتحدة، وذلك خلال مؤتمر سان فرانسيسكو الذي عقد في الفترة من 25 أبريل إلى 26 يونيو 1945.
ووقعته بعد ذلك بولندا، لتصبح من الأعضاء المؤسسين البالغ عددهم 51 دولة. ولدت الأمم المتحدة رسميا يوم 24 أكتوبر عندما تم إقرار الميثاق بعد مصادقة الدول العظمى. وهي الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ( السابق) وفرنسا وبريطانيا. والمنظمة تضم الآن192 دولة مستقلة والمفترض أن تلتزم الدول الأعضاء معا بمبادئ الأمم المتحدة التي تدعو الى المحافظة على السلم والأمن الدوليين وتنمية علاقات الصداقة بين الدول وتعزيز التقدم الاجتماعي وتحسين مستويات المعيشة وحقوق الإنسان. وتتشكل المنظمة من ستة أجهزة رئيسية، تقع مقار خمسة منها في المقر الرئيسي بنيويورك، وهي الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية والأمانة العامة.
أما مقر الجهاز السادس وهو محكمة العدل الدولية، فيقع في لاهاي بهولندا. وبالطبع أهم هذه الأجهزة هو مجلس الأمن الدولي، فميثاق الأمم المتحدة، يعهد إلى المجلس بالمسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين، ويجوز دعوة المجلس إلى الانعقاد في أيّ وقت، كلما كان السلام في خطر.
ويتكون المجلس من 51 عضواً، منهم خمسة أعضاء دائمون - الاتحاد الروسي والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. أما الأعضاء العشرة الآخرون فتنتخبهم الجمعية العامة لفترات مدة كل منها سنتان. (وقد انتخبت الجمعية منذ أسبوع خمس دول لشغل مقاعد العضوية غير الدائمة لمدة عامين وهي اليابان وأوغندا وتركيا والنمسا والمكسيك.
وتعد هذه هي المرة العاشرة التي تفوز بها اليابان، الدولة القوية اقتصاديا، بعضوية مجلس الأمن الدولي). وتحتاج قرارات المجلس الى تسعة أصوات . وباستثناء التصويت على المسائل الإجرائية، لا يمكن اتخاذ قرار إذا أدلى أحد الأعضاء الدائمين بصوت سلبي أو مارس حق الفيتو. وعندما ينظر المجلس في حالة تنطوي على تهديد للسلام الدولي، فإنه يستطلع أولاً سبل تسوية النزاع سلميا. ويمكن أن يقترح مبادئ للتسوية أو يسعى الى الوساطة لحل النزاع.
وفي حالة وجود قتال، يحاول المجلس التوصل إلى وقف إطلاق النار. وله أن يوفد بعثة لحفظ السلام لمساعدة الأطراف لتثبيت وقف اطلاق النار وللفصل بين القوات المتنازعة. ويستطيع المجلس أن يتخذ تدابير لتنفيذ قراراته. ويستطيع فرض عقوبات اقتصادية وفرض حظر على الأسلحة.
وقد وافق المجلس للدول الأعضاء في عدة حالات باستخدام «كل الوسائل الضرورية»، بما في ذلك العمل العسكري الجماعي، لضمان تنفيذ قراراته ( كما حدث خلال حرب عاصفة الصحراء في بداية عام 1991) ولكن مجلس الأمن، بالنسبة للمحرومين من نعمة الأمن والاستقرارفي العالم والذين أغتصبت حقوقهم.. يبدو للأسف في معظم الأحيان كسيحا غير قادر على حفظ الأمن والسلم الدوليين وهو من أهم مبادئه ووظائفه.
فمنذ بداية نشأته وهو يواجه تحديات الكبار. فمن الغريب مثلا أن أحد أعضائه الكبار- اميركا- استبعدت الصين من العضوية الدائمة لمجلس الأمن رغم قوتها البشرية الهائلة، واختارت بدلا منها فورموزا ( تايوان حاليا)، وكانت وقتها ومازالت جزيرة صينية متمردة على النظام الذي أتى به الزعيم الصيني الكبير ماو تسي تونغ. وهذا يعني أن الأمم المتحدة منذ نشأتها، وهي ألعوبة في أيدي الكبار.
ولم تتم عضوية الصين للمجلس إلا بعد أن تم تطبيع العلاقات الأميركية الصينية في بداية السبعينات.
لا يمكن أن نغفل عن أن الفيتو داخل المجلس، تحول منذ نشأة الأمم المتحدة الى سلاح يصوبه الكبار عندما يصطدم أي قرار بمصالحهم. بل صار الفيتو بالنسبة لإسرائيل، أهم أسلحتها في الصراع العربي الإسرائيلي.
تستخدمه واشنطن كلما كانت الدولة العبرية قاب قوسين أو أدنى من التعرض لادانة دولية بسبب ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني. هذا مجرد مثال. ولكن هل ستظل الأمم المتحدة، وخاصة مجلس الأمن، عاجزة عن اثبات وجودها وفعاليتها في النزاعات الدولية؟
لايمكن أن ننكر أن المنظمة الدولية، كان لها دورها الفعال في العديد من الأنشطة الانسانية، وخاصة فيما يتعلق بمشاكل اللاجئين والفقر والأوبئة وفي طليعتها مرض الايدز، الى جانب حقوق الانسان. ولكنها على الصعيد السياسي تخضع لسطوة الكبار، الذين يسيرون شؤونهم على هواهم.
إضاءة
الأمين العام للأمم المتحدة، هو المسؤول الإداري الأول للمنظمة. ويُعتبر لدى المجتمع الدولي رمزا للأمم المتحدة.ومهمته تحتاج إلى قدر كبير من النشاط والحساسية والخيال، وهي صفات يجب أن يضيف إليها إحساسا بالتفاؤل لا يتزعزع، أي الإيمان بأن المُثُل العليا المُعبّر عنها في الميثاق يمكن أن تتحول إلى واقع ملموس.
ويشير موقع المنظمة الالكتروني الى أن مهمة الأمين العام تقتضي منه أيضا إجراء مشاورات اعتيادية مع زعماء العالم والسفر إلى جميع أنحاء العالم في إطار سعيه العام إلى تحسين الأوضاع الدولية. ويُصدر الأمين العام كل عام تقريرا يُقيّم فيه أعمال المنظمة والأمين الحالي بان كي مون من كوريا الجنوبية هو ثامن شخص يشغل المنصب، وتولاه في أول يناير من العام الماضي.
حسن صابر


