لايخلو مقال للباحث الأميركي بول كروغمان في صحيفة نيويورك تايمز من توجيه انتقادات حادة لسياسات الرئيس الاميركي جورج بوش. بل يوصف هذا الباحث الذي كرمته الاكاديمية السويدية الملكية للعلوم بمنحه جائزة نوبل في الاقتصاد لهذا العام.
بأنه اشرس المنتقدين لسياسات ادارة بوش الخارجية والاقتصادية، الى درجة أنه يؤكد أن تلك السياسات ساهمت في اندلاع الكارثة المالية الحالية التي يعيشها العالم. ويرى أن تزايد عجز الميزانية الأميركية سببه انخفاض الضرائب وارتفاع النفقات الحكومية والحرب على العراق، كلها تشكل أزمة مالية كبرى.
كروغمان امتدت انتقاداته لبوش لتشمل السجل الأميركي الأسود لحقوق الانسان، فهو يرى في بوش أنه ملك التعذيب ورئيس حرب، وقال في أشهر مقالاته قبل عامين في النيويورك تايمز: «أشعر بالعار لأن حكومتي تقوم بأعمال التعذيب..إدارة بوش تعتقل في غوانتانامو العديد من الأبرياء وفي بعض الحالات تستمر في اعتقالهم مع علمها التام ببرائتهم».
على أي الأحوال، يستحق حامل نوبل بالفعل هذه الجائزة العالمية. فالرجل كما قالت الاكاديمية السويدية الملكية للعلوم التي اختارته لنيل الجائزة، كشف من خلال تحليلاته،آثار تحرير التجارة كاشفا أسباب سيطرة بعض الدول على التجارة الدولية.
وتوصل كما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية- الى نظرية جديدة تدمج بين أبحاث متباينة حول التبادل التجاري والجغرافيا الاقتصادية. اذ ساهمت تحليلاته التي نشرت بشكل واسع منذ نهاية السبعينات في فهم افضل لعولمة الاقتصاد وحركية الانتاج واليد العاملة والرساميل من خلال مقاربة جديدة دمج فيها عدة دراسات وتحاليل بالجغرافيا الاقتصادية.
ويرى كروغمان في العولمة، أنها تدفع الى تركيز الانتاج والسكان وبالتالي النمو في المناطق الميسورة اساسا مما يزيد التباين بين مركز التكنولوجيا في المدن والاطراف النامية. واسلوب كروغمان يستند الى فكرة ان العديد من السلع والخدمات يمكن انتاجها بتكلفة اقل بالمفهوم المعروف باسم اقتصاديات الحجم الكبير.
كروغمان كما قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، هو أول من حذر من مخاطر المنافسة التي لا تخضع لعقل أو ضوابط، كما حرص على أن يكشف في أعماله أيضا البعد الأخلاقي والاجتماعي للمعاملات الاقتصادية.
ويرفض سياسة الاستثمار الطويلة الأجل القائمة على أسعار الصرف الثابثة. ويعترف الرجل بأنه كان يجدر به توقع الازمة لمالية الحالية، ويقول: «مأخذي على نفسي انني لم افهم الى اي مدى نحن تحت رحمة انتقال العدوى بسرعة في الاوساط المالية.. توقعت انهيارا بعد الفورة والكثير من المآسي، لكنني لم ادرك حجم المعاناة التي سيتسبب بها ذلك».
وأضاف «لم أتوقع مطلقا أن أرى في حياتي أحداثا شديدة الشبه بأزمة الكساد العالمي التي حدثت في القرن التاسع عشر». وأبدى ذعره الشديد من الازمة الحالية، متعجبا من عدم تنبؤ وتبصر الساسة وخبراءالاقتصاد. واشار كروغمان الى أن الولايات المتحدة استحدثت نظاما ماليا تغلب على الموانع التي وضعت في الثلاثينات للحماية من الازمات. واضاف «كان يجدر التنبه الى اننا بتخطينا آليات الحماية انما نعرض انفسنا لازمة جديدة».
الباحث كروغمان (55 سنة)، ينتمي إلى أسرة يهودية أميركية، ويصنف كخبير اقتصادي ليبرالي في مجال التجارة العالمية. وهو يحاضر في الدراسات الاقتصادية والشؤون الدولية في جامعة برينستون الأميركية، كما يكتب عمودا بصحيفة نيويورك تايمز. وسبق أن عمل في بداية حياته العملية في ادارة إدارة الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان كعضو في مجلس الاستشاريين الاقتصاديين.
ولكروغمان حوالي عشرين مؤلفا اقتصاديا وأكثر من مئتي مقال وتحليل في الشؤون الاقتصادية. وأشارت وكالات الأنباء الى أنه تلميذ سابق للاقتصادي الهندي جغديش بهاغواتي المعروف بتحليله للخلل الاقتصادي بين الشمال والجنوب.
إضاءة
منذ بدء منح جائزة نوبل للاقتصاد التي تعتبر احدث جوائز نوبل عام 1969، نالها 41 اميركيا من اصل 85 فائزا آخرهم كروغمان، أي 96% من الفائزين. وكانت جائزة العام الماضي من نصيب ثلاثة من الاقتصاديين الأميركيين. اذ تقاسمها ليونيد هورفيتش واريك ماسكين وروجر مايرسون.
وابحاث الثلاثة، وضعت الاسس لنظرية اليات التصميم التي تساعد على معرفة افضل الاوضاع لعمل الاسواق. وتعتمد على استخدام الرياضيات في التوقعات الاقتصادية والسياسية لتعظيم المكاسب وتفادي الخسائر. والفكرة الاساسية هي تطبيق نظرية الالعاب على الاوضاع الاقتصادية والسوقية لتصميم افضل تنظيم لتحسين العائد.
حسن صابر
