يحرص الشعب العماني على استمرار الكثير من عاداته وتقاليده المتوارثة حيث انه يعتبر ذلك بمثابة الأمانة والرسالة التي عليه إيصالها للجيلين الحاضر واللاحق ، وتشكل «السلبة العمانية» إحدى هذه الموروثات التي يحافظ عليها العمانيون كجزء من تراثهم الأصيل ذي المجالات المتعددة.
والسبلة عبارة عن مجلس اجتماعي شعبي يلتقي فيه سكان الحي أو القرية في مختلف مناسبات الأفراح والاتراح وفيه تعقد اجتماعات المشورة بين أفراد القبيلة أو سكان الحي، حيث تفتح هذه المجالس في أيام العزاء التي غالبا ما تكون لثلاثة أيام، كما تفتح في مناسبات الخطبة وعقد القران، وفي لقاءات الصلح بين الخصوم أو الاجتماع لمناقشة أي من الأمور التي تهم الحي وسكانه.
وفي المناطق الريفية درج العرف على أن يلتقي أهل القرية من الرجال في بداية صباح كل يوم لتناول القهوة الصباحية قبل بداية أعمالهم اليومية والتي تكون من التمر والقهوة والخبز المحلي والعسل الطبيعي ويتكرر ذلك المشهد عند الليل حيث يكون الجميع قد رجع من عمله وبرنامجه اليومي المعتاد .
مدرسة ورسالة
ويعتبر العمانيون السبلة بمثابة الحصن الذي يحمي كثير من العادات والتقاليد والمدرسة التي من خلالها يتلقى الأبناء رسالة آبائهم المخطوطة بعبق التاريخ وأصالة الماضي، حيث يتعلم الأبناء في السبلة الكثير من عادات وتقاليد آبائهم وأجدادهم خاصة في جوانب مجالسة الرجال واستقبال الضيوف والترحيب بهم، ويتعلم الأبناء من خلال السبلة كيف أن الصغير يحترم الكبير فيما يحرص الأخير على تعليم كل صغير وتربيته وكأنه ولده.
ويتعلم الأطفال من خلال السبلة أساليب الضيافة أو كما يعرف محليا بتقديم القهوة بشكل عام أيا كان نوع الفوالة فيها سواء كانت من التمر أو الحلوى العمانية أو الخبز الرقاق والعسل الطبيعي أو البلاليط المخلوطة بالبيض والسمن المحلي والهيل.
وفي بعض الأحيان تكون الفواكه حاضرة أيضا، ويصاحب تلك الأنواع من صحون الفوالة حضور دلة القهوة العربية ويتم «التغنيم» وهو سكب البن من الدلة في الفنجان وفقا لأعراف معينة تبدأ من كيفية قبضة الفنجان وسكب البن ومقدار ملء الفنجان وكيفية تقديمه للضيف.
وتعارف العمانيون كغيرهم من بقية بعض القبائل في دول منطقة الخليج العربي بتبادل السؤال عن العلوم والأخبار في المجالس كعرف تقليدي منذ قديم الزمان حيث يقوم المضيف بسؤال الضيف عن العلوم أو الأخبار فيبدأ الأول بالسؤال مثلا وليس حصرا: ماشي أخبار؟ ماشي علوم؟ ويرد الثاني: أبدا طال عمرك مالفيناكم إلا بعلوم الخير والمسرات.
ثم يكمل : ومن صوبكم وأحيانا ومن أطرافكم ؟ فيرد المضيف: أبدا ما سمعنا إلا بعلوم الخير والحمد لله، وتختلف عبارات أخذ العلوم من مكان لآخر وفي طريقة شخص عن الآخر ولكنها تتحد جميعها في أنها عرف تقليدي تشهده المجالس الاجتماعية وكذلك الرسمية ولا يزال يتمسك به الأهالي خاصة منهم كبار السن.
وفي بعض الأماكن يتم أخذ العلوم قبل تناول القهوة وبعضها الآخر بعد تناول القهوة، وإذا جاء الضيف ولم يقم المضيف أو صاحب المجلس بأخذ علومه فسيعتبر ذلك إساءة له وتقليلا من شأنه وسينتقد هذا المجلس وأصحابه بقوة وكان الأمر قديما يصل إلى المقاطعة والهجوم بأبيات من الشعر.
وتقوم الحكومة العمانية بتقديم دعم مادي لتمكين الأهالي من اقامة سبلة المناسبات كما تساهم بعض شركات القطاع الخاص في تمويل مشاريع بناء وصيانة المجالس العامة ويكون في بعض الولايات العمانية أكثر من سبلة أو مجلس عام.
علي البادي
