تعددت الأسماء، وتنوعت المسميات، وبقي المضمون واحدا، لم يتغير فيه اي شيء.. ولكن المسؤولين في العراق يرون أن هذا التغير والتنوع هو المطلوب، والأكثر منه قد يدخل في حلقة او خانة أخرى، ربما تكون «معادية» أو «إرهابية» أو أية صفة جاهزة أخرى .
وعلى الرغم من أن الجميع يدرك ان سلطة القرار السياسي العليا في العراق واحدة، وخاصة في المسائل الأساسية، فإن كثرة ما يصطلحون عليها «مراكز القرار»، أصبحت تمثل عبئاً على المتلقي، لذلك تم اللجوء إلى الأرقام، اختصارا للتسميات، فهناك مثلا التكتل الرباعي «2+2»، ويمثل الحزبين الكرديين الديمقراطي والاتحاد الوطني.
إضافة الى الحزبين الشيعيين المجلس الأعلى الإسلامي والدعوة، ومع التفاهم مع الحزب الإسلامي، تصبح التسمية الرقمية «4+1»، وهناك أيضا تفاهم الحزبين الكرديين مع الحزب الإسلامي «2+1» غير ان تفاهما رئيسيا يتم إحياؤه الآن ، وهو «3+1»، الذي يضم مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء ، وقد تم تطوير هذا المجلس بإضافة رئيس إقليم كردستان إليه وتسميته «المجلس التنفيذي» ليصبح اسمه الرقمي «3+1+1».
وكانت قد سبقت هذه التسميات لقيادة البلاد، تسمية «الرئاسات الثلاث»، المكونة من رئيس الجمهورية ونائبيه ورئيس الوزراء ونائبيه ورئيس البرلمان ونائبيه، وهي تحمل الاسم الرقمي «3+3+3».. أما «المجلس السياسي للأمن الوطني» الذي يفترض ان يتكون من الرئاسات الثلاث ، ورؤساء الكتل السياسية، والوزراء الأمنيين، فليس له عدد محدد او أرقام محددة، لأن الكتل الرئيسية تشظت وأصبحت كثيرة.
أسماء رقمية
وإذ يشير المراقبون إلى أن الاسم الضخم لـ «المجلس السياسي الأعلى للأمن الوطني»، هو مجرد وهم لا أساس له على ارض الواقع لأنه لا يمتلك صفة دستورية او قانونية، فإن الأسماء «الرقمية» هي الأخرى لا تمت إلى الحقيقة بصلة، كونها «مجرد ترقيعات» لواقع سياسي واقتصادي واجتماعي وامني مهترئ.
ولتبيان مدى المشاق التي يتحملها الساسة العراقيون «الكبار» من المفيد أن نذكر مثلا ان الرئيس جلال الطالباني عضو في تكتلات او هيئات 2+2، و 2+2+1، و2+1، و3+1، و 3+1+1 ، و3+3+3، والمجلس السياسي للأمن الوطني، وان رئيس الوزراء نوري المالكي عضو في 2+2، و 2+2+1، و 3+1، و 3+1+1، و3+3+3، ومجلس الأمن الوطني.
أما نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي فهو عضو في 2+2+1 ، و 2+1 ، و3+1 ، و3+1+1 ، و3+3+3 ، ومجلس الامن الوطني، بينما رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني فممثل في 2+2 ، و 2+2+1 ، و3+1+1 ، ومجلس الأمن الوطني، في حين لا يملك نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي غير مشاركته في 2+2 ، و2+2+1 ، و3+3+3 ، ومجلس الأمن الوطني.
ولاحظ المراقبون أن هذه التشكيلات هي التي تمسك بالعملية السياسية، منذ الاحتلال حتى الآن، أو على الأقل في السنوات الأربع الأخيرة، مع تغييرات جزئية في المواقع، وتداور جزئي في المسؤوليات، ولكنها خلال كل هذه المدة لم تردم حفرة في شارع، او تعيد سويعات من الكهرباء، أو تعالج شحة خانقة في الوقود، بل تدهورت الأوضاع عموما إلى درجات كبيرة عما كانت عليه قبل الاحتلال، وفي ظروف الحصار الخانقة.
رواتب هائلة
وحسب المتابعين للشأن العراقي، فإن رواتب ومخصصات أعضاء هذه التشكيلات تقارب المليار دولار، الأمر الذي دفع إلى إجراء مقارنة إحصائية مع ما كان عليه الوضع عقب حرب 1991. ففي منتصف التسعينات من القرن الماضي صدرت دراسة مفصلة ألالصناع القرار من قبل أحد معاهد البحوث الأميركية، بالتعاون مع جامعة تل أبيب للدراسات والبحوث الاستراتيجية، حول حقيقة قدرة العراق .
الذي استطاع بمبلغ أقل من مليار دولار يقدر بحوالي 930 مليون دولار بعد حرب سنة 1991 وما خلفته من دمار هائل في جميع البنى التحتية للبلد، وخلال أقل من سنتين ، من إصلاح 130 محطة كهرباء رئيسية وثانوية كانت قد دمرت بالكامل، وإعادة بناء وتأهيل وصيانة محطات الضخ والمواقع النفطية العراقية وإعادة بناء وتأهيل عشرات المصانع الإنتاجية والخدمية ومن ضمنها المدنية والعسكرية.
وإعادة ترميم وصيانة 175 جسرا وسكة حديدية وقنطرة، وإعادة بناء وترميم أكثر من 8437 دارا سكنية للمواطنين، وإعادة بناء 249 دارا لرياض الأطفال، و139 دارا للرعاية الاجتماعية، وترميم حوالي 1708 مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية.
وإعادة بناء وتأهيل 100 مستشفى ومركز صحي تعرض لشبه تدمير كامل وإعادته للعمل بكامل تجهيزاته ومعداته الطبية، وإدامة وتأهيل وترميم عشرات الطرق الرئيسية والفرعية وإعادتها للخدمة الفعلية، إضافة إلى بناء جسر الطابقين الشهير خلال ستة أشهر.
وأخطر ما جاء في الدراسة التوصيات التي قدمتها اللجنة لصناع القرار السياسي حول سرعة وقدرة العراق بعد عمليات التدمير الهائلة التي رافقت القصف الجوي والبري لجميع المنشآت والمصانع والمؤسسات الخدمية، حيث ذكرت عبارة مهمة في التوصيات مفادها «ليس المهم سرعة إعادة بناء المصانع والمنشآت الحيوية ألاالمختلفة وبهذه السرعة من الدقة والحرفية المهنية العالية.
ولكن علينا أن نركز أكثر من السابق على تلك «العقول العراقية» التي أتمت هذا الإنجاز بتلك الفترة القصيرة، والتي كان من المفترض بعد كل هذا الدمار الذي حل بالعراق أن يتم إعادة البناء بفترة لا تقل عن عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة. وهذا وحده يكفي لأن يكون سببا لاستهداف العراق.
إضاءة
لاحظ المراقبون أن هذه التشكيلات هي التي تمسك بالعملية السياسية، منذ الاحتلال وحتى الآن، أو على الأقل في السنوات الأربع الأخيرة، مع تغييرات جزئية في المواقع، وتداور جزئي في المسؤوليات، لم تردم خلال كل هذه المدة حفرة في شارع، أو تعيد سويعات من الكهرباء، أو تعالج شحة خانقة في الوقود، بل تدهورت الأوضاع عموماً إلى درجات كبيرة عما كانت عليه قبل الاحتلال، وفي ظروف الحصار الخانقة.
بغداد ـ «البيان»
