منذ أن بدأت إرهاصات الأزمة المالية العالمية في شهر مارس الماضي في الولايات المتحدة الاميركية، توالت توابع تلك الأزمة لتصيب العالم أجمع، وخاصة الدول العربية التي اعتقد بعضها أنه بمنأى منها، مما اضطر حكومات عربية للإعلان عن تضررها من تلك الأزمة الدولية الخانقة واستعداداها للتعاون في أي جهد دولي لحلها ومواجهتها.
وعن مدى تأثر الاقتصاديات العربية بالأزمة المالية العالمية يشير مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر الدكتور محمد عبد الحليم عمر، إلى التغلغل الكبير للاقتصاد الاميركي في مختلف الإقتصاديات العالمية والعربية وهو ما يعني تأثر الدول العربية البالغ بما يحدث من إنهيار الاقتصاد العالمي، وما لحق بالاقتصاد الاميركي من أضرار وخاصة بالنسبة لأسواق المال.
ويضيف: أن الميزان التجاري للدول العربية سيتأثر كثيرا نظرا للارتباط الكبير للصادرات والواردات العربية بالولايات المتحدة والدول الأوروبية، فمن المؤكد أن حجم وقيمة الواردات العربية سترتفع بشكل كبير، ولكن صادراتنا للولايات المتحدة وأوروبا ستتراجع نظرا لانخفاض الطلب نتيجة الأزمة المالية الحالية.
ويتابع: ليس خافيا على أحد أن النسبة الأكبر من الإيداعات العربية سواء للحكومات أو الأفراد، موجودة بالبنوك الاميركية والأوروبية، وبالتالي بعد إنهيار الجهاز المصرفي لا شك أن هذه الإيداعات والأموال العربية ستتضرر بشكل أو بآخر.
وأشار أيضا إلى ان انهيار أسواق المال في الولايات المتحدة وأوروبا أدى الى انهيار وتأثر الأسواق العربية مما أدى بلا شك إلى تأثر المؤسسات المالية العربية وحدوث هبوط حاد في قيم الأسهم المالية وإنخفاض قيمة العملات الوطنية العربية أمام العملات الأجنبية، مؤكدا على عدم القدرة حاليا على تقدير الآثار السلبية التي ستتحملها الاقتصاديات العربية بسبب الأزمة المالية العالمية بشكل دقيق ومعرفة حجم الخسائر المتوقعة منها.
ويقول عمر: إنه لمواجهة هذه الأزمة على مستوى الأفراد لابد أن يتوقف المواطنون حاملو الأوراق المالية من أسهم وسندات عن بيعها في المرحلة الحالية حتى تستعيد أسواق المال توازناتها، كما لابد من تفعيل نظام الضمان على الودائع تلافيا لأي أزمة مصرفية.
وحول زيادة الدعاوى التي صاحبت الأزمة المالية العالمية بضرورة الاتجاه لتطبيق الاقتصاد الإسلامي بعد فشل النظامين الإشتراكي والرأسمالي في تحقيق الأهداف المرجوة منهما، قال الدكتور محمد عبد الحليم عمر: إنهم في الولايات المتحدة نفسها ،الراعي الأول للرأسمالية في العالم، بدأوا فعليا فى اتخاذ إجراءات هي من صلب وأساس الاقتصاد الإسلامي.
وهم لا يدركون أن هذه الإجراءات نابعة من الاقتصاد الإسلامي ، مثل قرار منع البيع على المكشوف وغيره كثير ، مضيفا : أنه بعد تطبيقها في الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة سنقوم نحن تلقائيا بنقلها إلينا وتطبيقها، ونحن لا نعلم أننا نطبق مبدأ إسلاميا رفضنا تطبيقه على مدار سنوات عدة ، معتبرا أن هذا الجهل يعود لتقصير العلماء في أداء رسالتهم كما ينبغي أن تكون وجهل المسؤولين بمعالم صحيح الدين الإسلامي والاقتصاد الإسلامي.
القاهرة : البيان
