كلنا عشنا قصة حب أولى ولو كانت بالنظرات وما زلنا نحمل عنها ذكريات جميلة تداعب خيالنا وعندما نعود الى الوراء مستجمعين ما تسعفنا الذاكرة بتذكره من حركات صبيانية تبدأ بالابتسام وتسريحة الشعر ومجاراة الموضة كل ذلك لعيون الحبيب الذي غالبا ما يتجاهل الموضوع.

ولكن من طرفنا نكون قد بذلنا المحاولة البريئة ويبقى امر الحب نسبيا، احب صفات معينة سرعان ما تتلاشى لعدم اقتناع غيري بها وكلها ماض تولى في هذا التحقيق نحاول رصد آراء مجموعة من الشباب في مختلف الاعمار للتعرف على وجهات نظرهم بعد ان نبين لهم رأي علم النفس الظاهرة فهل يندمون على الأيام الخوالي أم يقولون: علم نفسك وارحل بعيدا فالحب باق ؟

تقول ماريا اوديس غاليوس فلبينية وموظفة : لكل مجتمع عادات وتقاليد ومجتمعنا اكثر انفتاحا واقل قيودا انا احببت منذ كنت في الاعدادية وكان صديقي المقرب وتعرفت اسرتي به وكانت علاقتنا تتراوح بين المد والجزر ولكننا بقينا نحب بعضنا الى ان تزوجنا من دون عقبات او مشاكل وانا سعيدة بهذه الزيجة التي كانت ثمرة لحبنا الأول .

وهكذا حياتنا مستمرة انا اعمل وهو يعمل ونجدد جذوة حبنا لكي لا تصدأ من روتين الأيام وذلك من خلال السفر اوكتابة المذكرات او حتى كتابة الرسائل لبعضنا البعض، وليس بالضرورة ان كل تجربة حب اول ناجحة فإذا كانت نسبة الفشل في مجتمعاتكم 90 بالمئة ففي بلادنا من 20 الى 25 بالمئة لأنه في سن محددة عندنا اي سن 18 يكون الشخص مسؤولا عن نفسه بالعكس تماما بالنسبة لكم فقد يصبح عمر الشاب او الفتاة كبيرا ويبقى ضمن سيطرة الاسرة لذلك هذه من عوامل الفشل المهمة.

رشاد زهير شاب لبناني في مقتبل العمر: اضحك عندما اتذكر الموضوع لبراءته فأحببت واحدة من بنات الجيران وبقيت أراقبها من دون ان انبت ببنت شفة ظنا مني انها تبادلني المشاعر نفسها ولكن هيهات ما ان صحوت من حلمي حتى كانت البنت في يد غيري اي انها احبت شخصا آخر وانا من قهري ذهبت اليها معاتبا وقلت ألم تحسي بي؟

ضحكت وقالت: البتة، فأنت حتى لم تبدر منك اشارة فعرفت ان لغة العيون والأحاسيس فقط في الرومانسيات والأفلام، ولكنني اعتقد انها مرحلة جميلة بكل تفاصيلها لأنها مبنية على حب الآخر وانكار الذات بعيداً عن الشكليات او الاغراءات اي علاقة بريئة من المنبت الى النهاية، ونحن بحكم تقاليدنا او ثقافة العيب التي تربينا عليها هناك نوع من الحياء الذي يكبلك ويجعلك غير قادر على جرح مشاعر احد .

رواد ضو لبناني مهنته مزين او حلاق نسائي جعلته يختلط بالنساء من خلال عمله منذ مرحلة مبكرة من عمره يقول الحب الأول بدعة اخترعناها للهروب من واجبات كالدراسة او لاثبات الذات او التباهي امام بعضنا والبعض منا كان ينسج قصصا من الخيال عن حبيبته التي لم يرها ، ولكن يبقى الحب الأول العملة النادرة التي قل وجودها في زمن المادة والمصالح لانه بريء اساسه اثنان لا يعرفان من امور الدنيا الا الجانب الحسن ، ولكنني في هذه المرحلة حبيبتي ستكون من اتزوجها فقط.

احمد الرفاعي سوري يعمل رساما أحب من رأسه حتى أخمص قدميه ولكن اتت الرياح بما لا تشتهي السفن فقد فاز بحبيبته شاب اكبر منه وميسور الحال فأعجبت به وركنت احمد الى الزاوية القصية من حياتها لتتزوجه وتنجب منه واحمد مازال يبحث عن حب جديد، هذا ما لخصه الرفاعي ولكنه خرج بنتيجة مؤداها ان ما جرى لم يكن اكثر من حب ولادي اي غير مبني على اسس او قائم على ارض صلدة تحمي لبناته لذلك هو غير نادم رغم انه يصادفها بحكم انه بنت قريته ويسلم عليها ولكن دون احاسيس تذكر .

ويقول صالح قصاب يعمل في مجال الدعاية والاعلان: زوجتي بنفس عمري نشأنا انا وهي كجارين الباب بالباب ودرسنا بالمدرسة الابتدائية نفسها واكملنا الدراسة الى الاعدادية والثانوية ليس بالمدرسة نفسها فهي بمدرسة البنات وانا بمدرسة البنين الا اننا بقينا متلازمين الى المرحلة الثانوية عندما اصبحت احس ان تكوينها الجسدي ورجاحة عقلها .

قد جعلاها محط انظار العرسان فاستوقفتها يوما لاخبرها بحبي لها فردت دون تفكير انت مثل اخي فهنا ثارت ثائرتي وغضبت اسبوعا الى ان تصادفنا مرة اخرى ليتبدل شعورها وتقول لي انها معجبة بي وهكذا درسنا بالجامعة وتزوجنا وانا اسعد انسان.

ولكن تغيير الرأي بالنسبة للشباب فيما يحبون او يكرهون ليس نابعا من قراراتهم بقدر ما هو نتيجة تأثير الاهل وتدخلهم بالحياة الخاصة على اساس اننا نحميهم من مراهقتهم دون ان يكون ذلك على اسس سليمة فهناك بعض الاخطاء الاسرية السبب في فشل حياة ابنها.

ويقول خليل الله هندي يعمل رساما: احببت فتاة وكنت اتمنى ان تكون زوجة لي، وهي كذلك تعلقت بي، لكن وقفت ظروف اهلها حجر عثرة في حياتنا فهم من عائلة غير ميسورة وعليهم تجهيز ابنتهم وانا لا حول لي ولا قوة لانني طالب وامري بيد اسرتي .

وكانت والدتي مصرة ان يقوم اهل العروس بواجبهم فهذا عرف وانا لست رخيصا فانصعت لقرار والدتي وهي وقعت ضحية ظروف اسرتها، انا للاسف تزوجت وهي مازالت عزباء تنتظر ان يتغير حالها ولكنني في كنانة نفسي احس انني خذلتها ولم اكن فارس احلامها .

ولكن العادات والتقاليد والظروف المأساوية لامة من الامم نتيجة الجهل والفقر كلها عوامل تقتل البسمة على الشفاه لن اقول اتمنى ان تعود الايام للوراء لاتزوجها لان ذلك لن يحصل ولكن انا تغربت وسأعمل بجد من اجل ابنتي في المستقبل حتى لا يحكم على حبها بالفشل .

ميس حسون تقول انه لم يكن لها تجربة لكنها تتحدث عن تجارب صديقاتها واصدقائها جازمة ان 99بالمئة من هذه التجارب فاشلة شكلا ومضمونا نتيجة عوامل عدة اهمها إما عدم صدق المشاعر، حيث يكتشف أحد الطرفين (فجأة) أن ما حدث لم يكن حبًا، وإنه فقط مجرد إعجاب، او أن يكون هذا الحب حقيقيًا، ولكن تعترضه عواقب جمة، وكنت اتمنى ان اخوض هذه التجربة ليكون حكمي سليما .

علم النفس : الحب الأول مصيره الفشل

يقول الدكتور جمال الفحل تخصص علم النفس: تجربة الحب الأول معرضة للفشل؛ لأنها تبدأ في سن مبكرة وهي سن المراهقة، وهذه المرحلة تتسم بالرومانسية المفرطة والرغبة في إثبات الذات، وبالتالي نجد الشخص يندفع في مشاعره ويحاول إسقاط أحلامه على شخص يعتقد فيه الكمال، وغالبًا ما يكون المظهر المقياس الأول في اختيار الحبيب، لذلك نجد كثيرًا من الشباب يعيشون قصص حب وهمية، هي في الحقيقة لا تتعدى أن تكون حالة من الانبهار والإعجاب.

عبدالمنعم الشديدي