يقول اللواء عبدالرحمن رفيع مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي: نشأت فكرة تأسيس متحف لشرطة دبي في البداية عند القائد العام الفريق ضاحي خلفان لاحتضان تاريخ شرطة دبي المليء بالنجاحات، وكان السبب في ظهور الفكرة وجود الكثير من التجهيزات والأدوات والصور والمعدات حبيسة المخازن لدرجة أن البعض طالب بإتلافها والتخلص منها بسبب أعباء التخزين، لكن فكرة المتحف أنقذتها حيث وجدنا أنها تمثل تأريخاً حياً لإنجازات شرطة دبي خلال قرون طويلة مضت.
وظهرت بعض الصعوبات في بداية تطبيق الفكرة، إذ كان البعض يرى أن مثل هذا المتحف سيكون متخصصاً جداً لدرجة أن الجمهور لن يستفيد من زيارته، وظهرت كذلك مشكلة اختيار المكان المناسب لعرض مجموعة كبيرة من هذه المقتنيات مع توفير إمكانات خاصة لها مثل الديكور الملائم والإضاءة والقاعات وغيرها من التجهيزات المطلوبة للمتاحف.. إلا أننا كنا نبحث عن الحد الأدنى من التجهيزات لوضع اللبنة الأولى للمتحف. ويضيف اللواء رفيع: بدلاً من بناء منشأة خاصة للمتحف، بما يستلزم ذلك من أعباء مالية، قمنا باستغلال بناء قائم فعلاً ولي معه ذكريات قديمة حيث كان أول بناء أشرف على قيامه وتشطيباته عندما عملت ضابطاً للصيانة في شرطة دبي في السبعينات، وكان يستخدم في البداية كورشة لتصليح أجهزة الاتصال التي كانت تتبع شركة إنجليزية مسؤولة عن الاتصالات في ذلك الوقت.
وبعد تطور العمل في الشرطة أنشأت القيادة مباني حديثة لأغراض الصيانة وأصبح ذلك المبنى خاوياً في عام 1984 فقمنا بترميمه وتقسيمه إلى قاعات وأنشأنا به المتحف بعد تقسيمه إلى مجموعة من قاعات العرض، علماً بأننا لم نستعن بأية شركة من الخارج في التأسيس.. فقط اعتمدنا على مجهوداتنا الذاتية وسواعد العاملين في شرطة دبي والكل كان يعمل بروح حماسية وبشكل تطوعي في الأوقات التي تتوافر له سواء كانت بعد أو قبل أوقات الدوام الرسمي. والمتحف كما يؤكد اللواء رفيع ليس فقط لاستقبال الزوار وعرض المقتنيات، بل يقدم خدمات بحثية من خلال مساعدة الطلاب والباحثين على إجراء دراساتهم وبحوثهم في مجالات مكافحة المخدرات أو البحث الجنائي أو التحريات أو الشؤون الإدارية والقانونية وغير ذلك من مجالات الدراسة الشرطية.
ويحتوي المتحف على قاعة رئيسية وعدد من القاعات الفرعية، تضم القاعة الرئيسية مجموعة من المقتنيات تمثل صوراً نادرة للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم خلال لقائه ببعض القادة والضباط من شرطة دبي خاصة في الأعياد والمناسبات القومية، وبعض اللقطات لأنشطة أول من تولوا قيادة شرطة دبي من الإنجليز ومنهم جاك بريكس الذي تولى منصب القائد العام خلال القيادة الثالثة وكان يجيد اللغة العربية وهناك أيضاً مجموعة من الملابس التي تمثل الزي الرسمي لأفراد شرطة دبي على مدار أكثر من أربعة قرون مضت. كما تضم لقطات لأفراد الشرطة القدامى وكان يطلق عليهم (المطارزية) وتعني (الحراس) وكانت مهامهم تنحصر في تأمين الأسواق والمتسوقين من العابثين بالأمن. وتتصدر القاعة لقطة تعبر عن مناسبة تخريج إحدى دفعات الأفراد وفيها يقوم المغفور له الشيخ راشد بتكريم المتفوقين بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد رئيس الشرطة والأمن العام.
وإلى اليمين من القاعة الرئيسية توجد قاعة اليوبيل وسميت بذلك لعرضها فعاليات الاحتفال باليوبيل الذهبي حتى أن عبارة (اليوبيل الذهبي لشرطة دبي) نجدها محفورة على الباب الخشبي للقاعة.
وتضم صور أعضاء التشكيل الكامل لجميع من تولوا مناصب مديري الإدارات في القيادة العامة منذ القيادة الأولى التي تولاها النقيب بيتر برايتون والذي كان يخدم ضمن القوات البريطانية في الساحل العماني قبل استدعائه لتولي القيادة العامة لشرطة دبي، ومروراً بالقيادة الثانية التي تولاها جورج لوريمان ونائبه أحمد راشد الغيث ثم بريكس القائد الثالث ثم صور أول قيادة عربية وتولاها في ذلك الوقت العقيد عبدالله خلفان أبو الهول.. وهكذا وصولاً إلى القيادة الحالية التي يتولاها الفريق ضاحي خلفان.
وتضم قاعة اليوبيل كذلك لقطات لأول مبنى تم تخصيصه للقيادة العامة وأول شعار وأول أمر مكتوب صدر من شرطة دبي عام 1968 كذلك تضم لقطة لأول شرطي وهو المرحوم حمد بوحميد وأول دورة في الطيران العمودي (الهليوكوبتر) وأول متحدث عن طريق اللاسلكي عقب استحداثه للخدمة، وأول حادثة ضخمة تعاملت معها الشرطة في الستينات وهي غرق الباخرة (دارا) عام 1961 والذي راح ضحيته 238 شخصاً، وكانت تعمل في مجال نقل الركاب بين موانئ دبي وموانئ الهند وتتبع الشركة البريطانية الهندية، وقيل وقتها أنها غرقت نتيجة تفجير.
وتعرض قاعة اليوبيل أيضاً صورة أول دفعة تخرجت من شرطة دبي عام 1991 وأول مجلس لإدارة كلية الشرطة وأيضا أول مجلس رياضي للشرطة بالإضافة إلى مجموعة من لقطات وتذكارات الاحتفالات باليوبيل التي أقيمت في يونيو عام 2006.
وفي القاعة التالية تعرض المقتنيات الخاصة بمشاركات شرطة دبي في الأحداث العالمية والعربية ومن ضمنها أحداث ازمة الكويت في بداية التسعينات حيث شاركنا بتقديم الخدمات الاجتماعية والإسعافية للمصابين، وتضمنت المعروضات مطبوعات ورسوم توضيحية استخدمت في حملات التوعية بحوادث الطرق وكيفية تجنبها، ثم احتفالية أقيمت لمجموعة من الرتب العسكرية التي تقاعدت وكذلك صور لأول تنظيم لمزادات الأرقام المميزة.
ومشاركات الشرطة في عمليات الإنقاذ عقب الزلازل المدمرة التي وقعت في إيران وإندونيسيا وغيرها بعض نماذج إنتاج نزلاء المؤسسات العقابية من المنتجات النسجية والألعاب.
وإلى قاعة التجهيزات يصطحبنا اللواء عبدالرحمن رفيع حيث تعرض المعدات التي استخدمت قديما في عمل الشرطة ومنها الملابس والأسلحة ووسائل مكافحة الشغب وأجهزة الاتصال اللاسلكي وأجهزة الرادار وجهاز الكمبيوتر الذي استخدمناه في الستينات.. ثم إلى قاعة ضبطيات المخدرات.
حيث تعرض أبرز الطرق التي استخدمت في ضبط القضايا المختلفة، ولقطات لبعض المتهمين في قضايا قديمة كما تعرض القاعة ماكينة ضخمة ومعقدة استخدمت قديما في تصنيع الأقراص المخدرة وتم ضبطها في أم القيوين.. كما توضح إحدى اللقطات الضخمة تعامل الشرطة مع حادث طيران وقع في السبعينات لطائرة دانماركية سقطت في الفجيرة.
وإلى يسار المدخل تقع قاعة القائد العام ويعرض بها بعض الجوائز والأوسمة التي حصل عليها الفريق ضاحي خلفان القائد العام وبعض المواقف المدعمة بالصور.
أيمن حجازي



