أثارت صفقة الأسلحة الأميركية المزمع بيعها إلى تايوان التي أعلنت عنها، مؤخراً، الإدارة الأميركية غضب الحكومة الصينية التي اعتبرت أن الصفقة تعد تدخلاً في شؤونها الداخلية على اعتبار أن الصين تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها وتشكل تهديداً لأمنها القومي وللاستقرار في المنطقة وتضر بمستقبل العلاقات بين بكين وواشنطن. ويعتقد محللون استراتيجيون أن لهذا الغضب الصيني ما يبرره، فالصفقة المعلنة تضم أسلحة متطورة قيمتها 4 ,6 مليارات دولار.
من بينها 30 مروحية أباتشي و330 صاروخ باتريوت و32 صاروخا يطلق من الغواصات من طراز هاربون، وهو ما يشكل تعزيزاً لقدرات تايوان العسكرية في وجه أي محاولة صينية لاستعادة الجزيرة إلى الوطن الأم.
وتأتي هذه الصفقة لتنهي فترة من الجمود في علاقات واشنطن بتايبيه، حيث كانت الأولى قد أوقفت عمليات بيع السلاح لتايوان تحسباً لإثارة حفيظة الصين التي تحتفظ معها بعلاقات اقتصادية ممتازة وتعتمد عليها في شراء جانب كبير من الدين الأميركي وفي جهودها لتفكيك برنامج كوريا الشمالية النووي.
وتنظر الصين بقلق بالغ إزاء الخطوات الأخيرة التي قامت بها الولايات المتحدة في المحيط المباشر لها، فقبل فترة قصيرة أقر الكونغرس اتفاقية التعاون النووي السلمي بين الولايات المتحدة والهند، الجارة الكبيرة للصين، ثم بعد ذلك أعلنت عن صفقة الأسلحة إلى تايوان، مما أشعر الصينيين بأنهم المستهدفون بتلك الخطوات.
ولكن بعض المراقبين يقولون إن الصين عليها أن تلوم نفسها قبل أن تلوم الآخرين لأنها هي المسؤولة عن هذا التصعيد في المنطقة، فبكين تنشر أكثر من 1000 صاروخ موجهة نحو تايوان وقامت مؤخراً بشراء أسلحة متطورة من روسيا ودول أخرى، وبالطبع، فإن أميركا لن تسكت على ذلك، ومن هنا جاء ردها بالإعلان عن توقيع الاتفاق النووي مع الهند وعن صفقة الأسلحة إلى تايوان.
وقد حاولت الولايات المتحدة التخفيف من تأثير الإعلان عن الصفقة على العلاقات الأميركية-الصينية من خلال التأكيد على أن الصفقة ستساعد في الحفاظ على الاستقرار السياسي والتوازن العسكري والتقدم الاقتصادي في المنطقة. ولكنها لم تخف حقيقة أنها تعزز من أمن وقدرات تايبيه العسكرية، فقد قالت وكالة التعاون الدفاعي الأمني التابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الصفقة ستدعم جهود تايوان المستمرة لتحديث قواتها المسلحة وستعزز أمنها.
وقالت البنتاغون أيضاً إن الصفقة تتماشى مع قانون علاقات تايوان الذي يلزم واشنطن بمساعدة تايبيه في الدفاع عن نفسها.
لكن الصين اعتبرت على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية أن الصفقة تعد انتهاكاً للمبادئ المشتركة الثلاثة، التي أعلن عنها في عام 1978 والتي تنص على قطع الولايات المتحدة علاقاتها مع سلطات تايوان وإلغاء معاهدة الدفاع المشترك الموقعة معها وسحب قواتها منها، وانتهاكاً للاتفاقيات الموقعة بين بكين وواشنطن وعلى رأسها الاتفاقية الموقعة في 17 أغسطس 1982 التي التزمت فيها الولايات المتحدة بعدم السعي إلى تطبيق سياسة بيع الأسلحة إلى تايوان على مدى طويل.
وبألا تتجاوز الأسلحة المباعة إلى تايوان الكمية والنوعية التي قدمت خلال السنوات الأولى بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، وستعمل على تقليل كمية الأسلحة المباعة إلى تايوان سعيا إلى حل هذه المشكلة نهائيا بعد فترة معينة.
وحذرت الصين الولايات المتحدة من المس بحقيقة أن هناك صيناً واحدة وأن تايوان هي جزء من الصين، وحثت واشنطن على إدراك أن من المدمر بيع أسلحة إلى تايوان وذكرتها بوجوب احترامها لالتزامها بسياسة الصين الواحدة. واتخذت بكين خطوات للرد على الإجراء الأميركي، حيث أعلنت عن إلغاء زيارة لمسؤول عسكري كبير إلى واشنطن وزيارات أخرى مماثلة وتأجيل بعض الاجتماعات المهمة حول وقف انتشار أسلحة الدمار الشامل إلى أجل غير مسمى.
يذكر أن مجلس النواب الأميركي يستطيع خلال 30 يوما من إبلاغه بصفقة الأسلحة المقترحة من قبل الإدارة الأميركية أن يوقفها على الرغم من أن مثل هذه الخطوة من المستبعد حدوثها نظراً لأن أي اتفاقية كبيرة للأسلحة تدرس بعناية قبل إعلانها.
ضرار عمير
