مشهدت الفترة الأخيرة سباقا للحصول على السلاح في منطقة الشرق الأوسط وخاصة من جانب كل من إسرائيل وسوريا في ضوء الأنباء عن صفقات سلاح أميركية إلى إسرائيل وصفقة سلاح روسية لسوريا ما أثار التساؤل حول مغزى هذا السباق وأثره على مفاوضات السلام غير المباشرة القائمة على المسار السوري- الإسرائيلي بوساطة تركيا والتي توقفت في انتظار تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
ويؤكد رئيس لجنة الشؤون العربية والعلاقات الخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى المصري «الغرفة الثانية للبرلمان المصري» السفير محمد بسيوني أن كل دولة تسعى لتحقيق الدفاع عن نفسها وأن سوريا سعت وتسعى للحصول على صفقات سلاح دفاعية تمكنها من الدفاع عن نفسها وعن أراضيها ومجالها الجوي بينما إسرائيل على الجانب الآخر تسعى لتحقيق التفوق النوعي في التسليح على كل المنطقة مجتمعة. مشددا على أنه لا يوجد أي وجه للمقارنة بين الطرفين، حيث هناك دولة، هي سوريا، تسعى للحصول على السلاح دفاعا عن نفسها وأراضيها وأخرى هي إسرائيل تسعى للتفوق على كل دول المنطقة مجتمعة واستخدامه في تهديد أمن واستقرار المنطقة، فالمقارنة غير عادلة بالمرة».
وقال السفير بسيونى :«إنه مهما امتلكت إسرائيل من أسلحة فلن تستطيع فرض قبولها على المنطقة فالقوة المسلحة لا يمكن أن تحقق أمنا ولا تحقق سلاما»، مضيفا: «انه إذا أرادت إسرائيل أن تحقق الأمن لمواطنيها والاستقرار لدولتها فعليها أن تتجه للسلام وتسعى لإعادة الحقوق لأصحابها دون جور أو اعتداء أو انتهاك لحقوق الغير».
مستقبل السلام
وحول مستقبل السلام في ظل تصعيد التسلح بين سوريا وإسرائيل ، أوضح أن مبادرة السلام العربية واضحة بما لا يدع مجالا لأي شك ، فإذا ما انسحبت إسرائيل من كامل الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 بما في ذلك القدس الشريف والضفة العربية والجولان السورية وجنوب لبنان وتم إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، فعندها فقط يمكن إحلال السلام الشامل في المنطقة «وبدون ذلك ستظل المنطقة العربية ملتهبة وتعيش دائما حالة من التوتر وعدم الاستقرار».
وأضاف: «ان الأمر يزداد صعوبة في ظل التشدد والتعنت الإسرائيلي ومزايدة الأحزاب الإسرائيلية علي مواقفها من قضايا المنطقة وعودة الحقوق العربية لأصحابها لاستخدامها في الصراع السياسي الحزبي الداخلي، ولعل التجارب التي مرت وتناوب حكومات إسرائيلية مختلفة سواء من «الحمائم» أو «الصقور» كلها تؤكد استخدام ورقة الحقوق العربية واحتلال الأراضي العربية والزعم بالسعي للحفاظ على أمن واستقرار المواطن الإسرائيلي كورقة انتخابية داخلية على حساب الحق العربي المشروع».
ويتفق الخبير الاستراتيجي اللواء طلعت مسلم مع ما ذهب إليه بسيوني من أن الأسلحة التي حصلت عليها إسرائيل تستهدف الحفاظ على تفوقها العسكري والتأكيد على هذا التفوق القائم فعلا على عكس الصفقة السورية التي تستهدف تقليل حجم المخاطر التي يمكن أن تحدث والخسائر التي يمكن أن تتعرض لها سوريا .
لا توجد عملية سلمية
وحول تأثير ذلك على السلام في المنطقة، أشار إلى أنه لا يوجد عملية سلمية في الأساس حتى تتأثر بصفقات الأسلحة الأخيرة فهي متوقفة تماما ومنذ فترة، مضيفا أن العملية السلمية ستظل متوقفة طالما أن العرب لا يستخدمون مصادر قوتهم ويمارسون ضغوطهم ، مستبعدا أن يكون هناك خطوات فعلية في العملية السلمية في القريب العاجل.
وأعرب مسلم عن اعتقاده بعدم وجود اتصالات أو مفاوضات سلام بين دمشق وتل أبيب سواء مباشرة أو غير مباشرة وأن ما يتم هو مجرد مناورة من دمشق للخروج من الحصار المفروض عليها من الولايات المتحدة وحلفائها.
مشيرا إلى ما قاله الرئيس السوري بشار الاسد من «انه لا يتوقع نتائج من أي محادثات سلام مع إسرائيل طالما أن الولايات المتحدة ليست طرفا فاعلا في المحادثات، وطالما ليس لديها النية في إعادة الحقوق لأصحابها واستمرت على الكيل بمكيالين».
أما خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور جمال عبدالجواد، فقد أكد على أنه لا توجد علاقة بين التسلح وتوجهات الحرب أو السلام، فالدول تقوم بتجهيز وإعداد قواتها المسلحة في ضوء الكثير من حسابات القوى واستعدادا لأي خطر حالي أو مستقبلي وليس شرطا أن يكون هذا الإعداد أو التجهيز موجها ضد طرف بعينه فقد يكون ظاهريا موجها لأحد الأهداف في حين أنه تم لمواجهة هدف آخر تماما.
فليس معنى حصول إسرائيل على صفقات جديدة من الأسلحة أنها موجهة لسوريا خاصة وأن القوى العسكرية والتسليح الإسرائيلي يفوق العرب مجتمعين وليس دولة بعينها كما أن حصول سوريا على أسلحة معينة، لا يعني أنها تفكر في القيام بعمل عسكري من أي نوع ضد أي جهة خاصة إسرائيل لا سيما وأن الأسلحة التي ستحصل عليها هي دفاعية في المقام الأول.
التسلح ورقة ضغط
وأضاف: «ان هذا لا يمنع أن تستخدم صفقات التسلح هذه كورقة ضغط خلال أي مفاوضات سلام أو إجبار الطرف المقابل على الانخراط في العملية السلمية، أو الرضوخ لإملاءات ومطالب وشروط الطرف الآخر كل وفقا لحساباته وقدراته وقوته على التفاوض والصمود.
وقد تكون هذه الصفقات بمثابة كارت إنذار أو تحذير غير مباشر لأحد الأطراف لعدم الإقدام على قرارات أو مواقف أو مساندة طرف أو أطراف بعينها ضد الطرف القائم بالتسليح على اعتبار أنه سيكون أول الخاسرين من مثل هذه الأفعال وهو ما يجعلها تحسب لقراراتها ألف حساب خاصة تحالفاتها الاستراتيجية».
ومن جانبه، انتقد رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب «البرلمان المصري» اللواء سعد الجمال بشدة السعي الكبير من جانب إسرائيل مدعومة من جانب الولايات المتحدة للتصعيد وفرض «سياسة البلطجة» في المنطقة والرغبة في لعب دور شرطي المنطقة ولكنه شرطي بلطجي في المقام الأول.
مشيرا إلى أن ما يحدث من جانب الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل حليفتها الأولى في العالم وأن ما تفعله الدولتان في المنطقة يتنافى تماما مع ما يتشدق به الأميركان من المحافظة على أمن واستقرار العالم وخاصة منطقة الشرق الأوسط وإن كانت جميع الأفعال تتعارض مع أقوالهما.
واتهم الجمال واشنطن وتل أبيب بدفع المنطقة لتوتر دائم وسخونة تهدد حاضر ومستقبل المنطقة والأجيال القادمة، مشيرا إلى سعي الدولتين لتنفيذ أجندة خاصة تحقق أهداف ومصالح الدولتين في المنطقة والسيطرة على منطقة الشرق الأوسط باعتبارها منطقة استراتيجية للولايات المتحدة لما تتمتع به من موقع جغرافي وثروات بترولية وأطماع سياسية.
وقال : «على العرب ألا يأملوا كثيرا من الإدارات الأميركية المختلفة سواء الحالية أو القادمة في حل مشاكلهم»، مؤكدا أنه ما لم يمتلك العرب مقدرات قوتهم وزمام المبادرة ومصادر القوة العسكرية والثقافية فلن يحصلوا على أي حقوق ولن يتمكنوا من استعادة أراضيهم أو إثبات وجودهم على الساحة الدولية.

