لم يغلب تكالب السنوات ذاكرة الثمانيني محمد بن عبدالله الشيبة، مدير منطقة عجمان الطبية سابقا، الذي عمل في سلك الصحة 27 عاما، ليصبح من أبرز المتابعين لمراحل تطور الخدمات الصحية في عجمان منذ الستينات. ولد الشيبة عام 1923 في فريج الوسط بالقرب من حصن عجمان، وكان والده إماما وخطيبا وتاجرا للؤلؤ وأول قاض في عجمان، وواحدا من أعيان الإمارة.
درس القرآن الكريم في كتاتيبها على يد مريم، و(الحميدي) وهو رجل ضرير من أهل نجد، وعبد العزيز صاحب الشجرة من نجد، كما درس على يد الشيخ عبد الكريم البكري، وعبد العزيز السفار، وإبراهيم بن نصار، في مدرسة المحمدية التي أنشأها عدد من أعيان الإمارة عام 1931 واستمرت 7 سنوات يقول محمد: ''في الأربعينات عم الفقر عجمان نتيجة لاندلاع الحرب العالمية الثانية التي أدت إلى كساد تجارة اللؤلؤ، وبعد انتهاء الحرب فتح سوق العمل في دول الخليج أمام الجميع.
وفي العام 1946 استأذنت والدي في السفر إلى الكويت للعمل، حيث عملت في أكثر من جهة، وبقيت حتى عينت في وزارة الصحة عام 1950، براتب 150 روبية، وبقيت فيها حتى عام 1964 وحينها وصل راتبي إلى 2000 روبية جمعت خلال هذه الفترة مبلغا من المال استثمرته في صيدلية كان يمتلكها أحد السعوديين في الكويت، بالمقابل استقلت من وظيفتي ورفضتها الوزارة، فبقيت موزعاً بين الوظيفة والصيدلية، إلى أن خيرني وكيل الوزارة يوسف الحجي بينهما فاخترت الأخيرة، وبتفرغي تمكنت من تنميتها وفتح فروع لها بالاشتراك مع كويتي، وأنشأنا شركة لاستيراد الأدوية، وبقينا هكذا حتى عودتي إلى عجمان منتصف السبعينات.
نشأة الخدمات الصحية : وحول نشأة الخدمات الصحية في عجمان يقول: لم نعرف قبل الخمسينات المراكز الصحية، وكان العلاج يعتمد على الطب الشعبي والنبوي، وأذكر أن أول طبيب جاء إلى عجمان في عام 1936، وهو عراقي الجنسية يدعى عبد العزيز، فتح عيادة بسيطة في المنطقة التجارية قصدها الأهالي للعلاج، ومن قبله لم نكن نستعمل سوى حبوب ''الغناغينا'' لعلاج الملاريا، وبعد رحيله جاءت طبيبة مسيحية تدعى زليخة، وسكنت في بيت آل المعي، وما لبثت أن انتقلت إلى الشارقة.
في أواخر الخمسينات وتحديدا عام 1958 التفتت الكويت إلى الإمارات، وبدأت في إنشاء المدارس الابتدائية والاعدادية، ومع بداية الستينات وصلت أول بعثة طبية كويتية برئاسة محمد بن عبد الله بن أحمد آل جابر وانشأت المراكز والعيادات الصحية، وباشرتها بمستشفى البراحة في دبي (الكويت سابقا) عام 1962م حيث بدأت كعيادة مزودة بقسم داخلي للنساء والتوليد، وتبعته بمستشفى الكويت في الشارقة.
وعدد من المراكز الصحية في عجمان، ورأس الخيمة، وأم القيوين، وأذكر أن الميزانية المرصودة للصحة والتعليم كانت 8 ملايين روبية. في هذه الأثناء اكتشف البترول في أبو ظبي وتحسنت احوالها، مما دعا الشيخ زايد رحمه الله إلى الالتفات إلى الإمارات الأخرى، وأمر بفتح المعاهد الدينية لتدريس القرآن الكريم.
ولم يكن لدينا في عجمان حتى إعلان الاتحاد سوى المركز الذي افتتحته الكويت ـ والذي يقع مقابل مركز اللولو حاليا ويحمل اسم مركز عجمان الصحي ـ، وكانت سعته نحو 7 أسرة فقط، ويعمل فيه أطباء من الجنسيات العربية أحدهم سوداني وآخر فلسطيني.
وعندما زار الشيخ زايد رحمه الله عجمان في 1973، أمر بتوسيع المركز، حيث تم استغلال الأرض الواقعة خلفه لإنشاء ثلاثة أقسام واحد للرجال وآخر للنساء والثالث للأطفال، وكذلك تم بناء قسم للحوادث وطابقين للعيادات.
بدء المهمة
وبعد عودتي من الكويت عام 1975، طلب مني صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، تسلم إدارة منطقة عجمان الطبية بدلا من سلطان الجناحي الذي كان يدير منطقتي عجمان وأم القيوين الطبية، كان مبنى المركز متوقفا عن العمل رغم جهوزيته، واتساعه لأكثر من 80 سريرا، وتوجهت إلى سمو حاكم عجمان وطلبت منه الموافقة على تحويل المبنى إلى مستشفى، وطلب مني التوجه لوزارة الصحة، التي كان يتسلمها الشيخ سيف بن محمد آل نهيان.
وكان د. سعود بن كايد القاسمي وكيلا عاما لها، ود. سالم عبد الله محمود مساعد وكيل الوزارة، ود. عبد الرحيم الجعفر وكيل مساعد لشؤون الطب العلاجي، ود. عبد الوهاب المهيدب وكيل مساعد للطب الوقائي، وتيسير بركات، مستشارا للوزارة، وطلبت منهم توفير المعدات للمستشفى ولبوا ذلك، بالمقابل عملت على جمع عددا من الأطباء للعمل في المستشفى.
ومنهم د. ذياب جراح عام ورئيس الأطباء، ود. أحمد بشر أخصائي عظام، ود. رشاد وزوجته ممارس عام، ود. نجيب الكيلاني، ود. أحمد بن سعد للباطنية وغيرهم، وبعد مرور نحو 5 أشهر من العمل في المستشفى قام سمو حاكم عجمان بافتتاحه في منتصف عام 1977.
حينها لم يكن لدينا في المستشفى غرفة للعمليات، ولتوفيرها قمنا باقتطاع مساحة من قسم الحوادث وتحويلها إلى غرفة للعمليات النظيفة التي كانت تجرى كل يوم اثنين، بينما العمليات الكبيرة كنا نحولها الى مستشفى الكويت بالشارقة وراشد بدبي، وفي العام 1978 قمنا بانشاء غرفة عمليات كاملة في المستشفى. وكان في كل قسم 4 غرف خاصة ونحو 25 سريرا عاما، وبدأت الصحة برفدنا بالاطباء والممرضين والمعدات التي نحتاجها.
مع ارتفاع عدد سكان الإمارة في أواخر الثمانينات لم تعد الطاقة الاستيعابية للمستشفي كافيه، وباتت الإمارة بحاجه إلى مستشفى أكبر وتحدثت لسمو حاكم عجمان الذي بادر بتخصيص أرض لإنشاء مستشفى ضخم، وتوجه إلى صاحب السمو الشيخ خليفه بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لطلب المساعدة ولبى له ذلك، وفي أواخر عام 1993 بدأت الانشاءات واستمرت نحو 4 سنوات، وبحلول شهر يوليو 1997 افتتح اصحاب السمو رئيس الدولة وحاكم عجمان المستشفى.
وبافتتاحه بلغ عدد العاملين فيه أكثر من 600 موظف ووصلت طاقته الاستيعابية الى 200 سرير، في حين لم يكن عدد العاملين في المستشفى القديم الذي تحول إلى عيادات للولادة ومن ثم إلى مركز للأسنان يتجاوز 130 موظفاً.
ومع تطور الحياة في الامارة، ارتأينا اخراج قسم العيادات الخارجية من المستشفى، حيث قمنا بتشييد مبنى خاص بها بجانب المستشفى، بالمقابل تبرع راشد عبد الله النعيمي، وزير الخارجية سابقا ببناء مركز مستقل لعلاج مرضى السكري، كما تم فتح قسم خاص لغسل الكلى وآخر للأشعة.
مستشفى جي إم سي
ويواصل: 'خلال عملنا في مستشفى الشيخ خليفة، وقبل نحو 7 سنوات قامت إدارة كلية الخليج الطبية (جي أم سي) بافتتاح مستشفى خاص بها تحت مسمى (مستشفى ومركز أبحاث كلية الخليج الطبية في عجمان)، وهو الأول من نوعه في الأمارات، وقد جاء هذا المشروع بعد إنشاء الكلية.
غسان خروب



