الصين.. العملاق المتنامي اقتصاديا يوما بعد يوم، صارت لها السيادة على شبكة الانترنت. فهي تتصدر الآن قائمة دول العالم في مجال عدد مستخدمي الإنترنت الذي يصل الى حوالي 250 مليون. وهو رقم فاق الرقم المسجل في الولايات المتحدة .
عدد مستخدمي الإنترنت في الصين بلغ 210 ملايين شخص نهاية العام الماضي، وكان يقل بخمسة ملايين عن الرقم المسجل في الولايات المتحدة في تلك الفترة.
ورغم التزايد السريع في عدد مستخدمي الإنترنت، إلا أن نسبة المستخدمين بالنسبة إلى العدد الإجمالي للسكان كما تشير شبكة سي ان ان الاميركية، ما زال أدنى من المعدل العالمي في هذا المجال. والمعدل المسجل لمستخدمي الإنترنت في الصين قياسا بالرقم الإجمالي للسكان بلغ 16 بالمائة نهاية العام الماضي، مقارنة بالمعدل العالمي الذي سجل نسبة 1,19 بالمائة خلال نفس الفترة.
ويزعم الغرب أن السلطات الصينية تفرض رقابة لصيقة على استخدام الإنترنت في البلاد، حيث تطبق ما يُعرف بنظام الفلاتر التي تمنع الوصول إلى بعض محتوى الشبكة، كما توظف عشرات الآلاف من المراقبين الذين يقومون برصد طريقة تصفح المستخدمين ويحجبون المواد التي يرون أنها ذات طبيعة حساسة.
وكانت الصين قد وضعت عام 2002 مجموعة قواعد وضوابط صارمة تنظم عمل الشبكة، ومنها عدم السماح بفتح مقاه للإنترنت إلا على بعد 200 متر من أي مدرسة ابتدائية أو إعدادية. كما شملت القواعد التحكم بعدد الساعات التي يمكن للطالب أن يقضيها أمام الإنترنت يوميا.
وأقدمت الحكومة خلال السنوات الماضية على إغلاق آلاف مقاهي الإنترنت في مناطق مختلفة من البلاد، وألقت القبض على مئات الأشخاص بتهم الإطلاع على مواد محظورة على الشبكة. وسيطرت الحكومة على نوعية الألعاب الإلكترونية المتاحة أمام المراهقين، منعا لانتشار ثقافة العنف بينهم، وأدخلت وسائل إلكترونية لمنع المواقع الخارجية التي تعرض مواد إباحية من الظهور على شاشات الكمبيوتر الصينية.
وكانت السلطات الصينية قد أغلقت 44 ألف موقع الكتروني، واعتقلت 868 شخصا خلال العام الماضي، ضمن حملة لمكافحة الإباحية عبر مواقع الإنترنت. وبدأت الحملة بعد أن حذر الرئيس الصيني هو جنتاو من أن شبكة الانترنت قد تضر بالاستقرار الاجتماعي ، ودعا إلى ثقافة صحية في استخدام الشبكة. وبموجب السياسة الجديدة فقد تم التحقيق في 500 قضية جنائية.
وكان جهاز الرقابة على البث في الصين قد حظر إذاعة جميع الإعلانات الموحية جنسيا، باعتبار أن هذه الإعلانات تنشر الفساد في المجتمع. وقد تم استهداف الأفلام أيضا، ومنذ عام، محا المخرج السينمائي آنج لي ستة مشاهد من فيلمه حتى يمكن عرضه في الصين.
ويعمل لدى الحكومة الصينية عشرات الآلاف من ضباط الأمن الذين يرصدون الشبكة، وتقوم السلطات هناك بانتظام باعتقال الناشطين الذين ينشرون على الشبكة رسائل تنتقد النظام.
