فيما بدا استثمار للأزمة المالية الأمريكية التي تلقي بتأثيراتها على وضع الولايات المتحدة دوليا، جاءت جولة الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز التي شملت الصين وروسيا وكوبا، وهى الزيارة التي تصب نتائجها في النهاية في تأجيج مناخ العداء بين كاراكاس وواشنطن وتعزيز موقف الأولى في ظل أجواء التوتر التي تسود علاقات البلدين على خلفية التباين السياسي في التعاطي مع قضايا السياسة الدولية.

وتعزز متابعة تفاصيل ما دار من محادثات خلال زيارة الرئيس الفنزويلي لكل من بكين وموسكو هذه الرؤية حيث تصب نتائج الزيارة في خانة تحدي الولايات المتحدة والعمل على مواجهة نفوذها. ولذلك لم يكن من الغريب أن يصرح شافيز لدى وصوله مطار بكين بأن بلاده والصين تبحثان وبكل جدية خلق عالم جديد على خلفية التغيرات التي تلحق بالعالم القائم في ظل الأزمة الشاملة التي تواجه الولايات المتحدة.

أما على صعيد ما تم خلال الجولة ذاتها فتبدو دلالاتها في أنها تستهدف تعظيم علاقات كاراكاس مع أهم منافسين للولايات المتحدة الصين المنافس الاقتصادي وروسيا المنافس السياسي.

وعلى صعيد محادثاته في الصين فإنها تبدو كمخرج لشافيز من وضعه الحرج مع الولايات المتحدة على الصعيد الاقتصادي حيث استهدفت بحث تزويد الصين باحتياجاتها النفطية من فنزويلا والتي لا تستورد سوى 4 في المئة فقط منها فيما تستحوذ الولايات المتحدة على غالبية الصادرات النفطية الفنزويلية وهو الأمر الذي تعيد كاراكاس النظر فيه حاليا في ظل الأزمة الدبلوماسية القائمة بينها وبين واشنطن. وتشجيعا للصين على هذه الخطوة.

وعلى صعيد زيارة شافيز لروسيا من الملاحظ أنها تعد الثانية خلال ثلاثة شهور، وهو ما يشير إلى الأهمية التي تمثلها روسيا في أجندة الرئيس الفنزويلي. وفي نيل من الولايات المتحدة راح الرئيس الروسي السابق بوتين يشير إلى أن أمريكا اللاتينية أصبحت حلقة مهمة في عملية إنشاء عالم متعدد الأقطاب وهو ما راح يؤكد عليه شافيز بقوله أن ذلك الأمر أصبح حقيقة أكثر من أي وقت مضى في إشارة ضمنية إلى تراجع النفوذ الأمريكي.

وأما على صعيد مضمون المحادثات فإنه إذا كانت الصين تعكس الثقل الاقتصادي في أجندة شافيز فإن موسكو تعكس الثقل السياسي والعسكري، الذي يبدو أنه يمكن أن ينغص كثيرا على الولايات المتحدة. وفي ذلك الخصوص أشارت المصادر إلى أن أسطولا من السفن الحربية الروسية يستعد للقيام بمناورات بحرية غير مسبوقة منذ الحرب الباردة أمام سواحل فنزويلا في منطقة تعتبر حديقة خلفية للولايات المتحدة.

وإذا أضفنا إلى ذلك ترحيب شافيز بنشر قوات روسية في بلاده أدركنا المدى الذي يمكن أن تصل إليه خطورة تلك التطورات خاصة أنها تأتي كرد على الخطوة الأمريكية المرتقبة بنشر نظام دفاع صاروخي في أوروبا الشرقية وسط تزايد التوتر بين موسكو وواشنطن على خلفية الأزمة المتعلقة بجورجيا، وهو ما يشير إلى الأهمية المحورية المتبادلة التي تمثلها كل من روسيا وفنزويلا لبعضهما البعض.

وفي ذلك راح الرئيس الفنزويلي يقدم الدعم لموسكو بشأن موقفها تجاه جورجيا والاعتراف بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية في الوقت الذي حصل هو فيه على دعم عسكري متمثل في صفقات تسلح عسكري تتجاوز قيمتها المليار ونصف المليار دولار. وفي المحصلة فإن الجولة تعزز من عمليات الإزعاج للولايات المتحدة وتصب في صالح خصومها.