يشير إبراهيم بوملحة رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي للقرآن الكريم إلى بداية تأسيس الجائزة بقرار من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشدآل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الخاص بنظامها الأساسي الصادر في 30 ديسمبر عام 1998 والذي يدل على عمق اهتمام دبي برعاية حفظة كتاب الله.
وقد بدأ هذا الاهتمام قديما مع جلسات المطاوعة التي كان يحضرها الأطفال لدراسة وحفظ كتاب الله تعالى، وأسهمت في صقل شخصية الطفل من خلال التلاوة والحفظ، ثم كان مشروع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه لتحفيظ القرآن الكريم والذي يعتبر واحدا من أهم منابر خدمة كتاب الله التي لقيت إقبالا كبيرا من الراغبين في حفظ القرآن الكريم وتدبر آياته من المواطنين أو الوافدين.وفي عام 1993 تأسس المشروع الدائم للمغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم لتحفيظ القرآن وبدأ بـ 25 مركزا زادت، مع الإقبال من جانب الطلاب، إلى 35 مركزا في الفصل الدائم و50 مركزا في الفصل الصيفي، وتم افتتاح فرع الطالبات عام 1996 بعد ازدياد عدد المنتسبات إلى المشروع، وتوسعت أهدافه وازدادت أعداد الطلاب من جميع أنحاء العالم حتى كانت انطلاقة الجائزة في دورتها الأولى عام 1418ه،7991م .
وقد حققت مكانة متقدمة في ساحة الجوائز القرآنية على مستوى العالم. ويضيف المستشار بوملحة أن الجائزة تحرص على تحفيز النشء على حفظ كتاب الله تعالى وحسن فهمه وتلاوته، ولذلك تشترط ألا يزيد عمر المتسابق عن 21 عاما، كما أنها تحرص على تكريم العلماء البارزين في مجال الدعوة، من مختلف أنحاء العالم.
وانطلقت الفعاليات الأولى للجائزة في الفترة ما بين 10 - 17 من شهر رمضان المبارك عام 1418هـ وشارك في المسابقة 60 دولة من ضمنها دولة الإمارات، التي شاركت بخمسة مرشحين، ومنحت جائزة الشخصية الإسلامية إلى فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله تقديرا لدوره في خدمة القرآن الكريم، ومع الأنشطة المتعددة للجائزة تحولت إلى مؤسسة متكاملة لخدمة القرآن الكريم وعلومه.
المسابقة الدولية
وتحرص الجائزة على أن تكون المسابقة الدولية التي تنظمها سنوياً في حفظ القرآن الكريم كاملاً هي الرائدة والمتميزة على مستوى العالم الإسلامي، ويتم تقييم قراءات المتسابقين من قبل لجنة تحكيم دولية مكونة من خمسة أعضاء، وقد شارك في الدورة الأولى 57 متسابقاً، فاز بالمركز الأول الشاب طارق عبد الله مفتاح أحميد من ليبيا، ونال المركز الثاني مصطفى فتحي علي نصير من مصر.
وفي الدورة الثانية تنافس 63 متسابقاً وقد حافظت ليبيا على المركز الأول من خلال بطلها خالد محمود الصديق قراب، بينما تقدمت تشاد إلى المركز الثاني الذي فاز به حسين إدريس موسى.
في الدورة الثالثة شارك في التصفيات النهائية 66 متسابقاً وفاز فيها الشاب أحمد محمد السيد خطاب من مصر.
وفي الدورة الرابعة شارك 59 متسابقاً، وكان المركز الأول من نصيب الصومالي عبد العزيز عبد الله آدم، وفي الخامسة عام 1422 هـ تنافس 63 متسابقاً وتمكن النيجيري فضل الرماغوني من الفوز بالمركز الأول.
وفي الدورة السادسة تنافس 67 متسابقاًألا وانتزعت تشاد الفوز عبر محمد جبرين، بينما نالت تركيا للمرة الأولى بالمركز الثاني بواسطة أرمل ريسيب، وشارك في الدورة السابعة 58 متسابقاًألاحيث عادت نيجيريا لتظفر بالمركز الأول الذي فاز به حافظ محمد دانيرني، كما عادت ليبيا إلى الصفوف الأولى بعد غياب خمس سنوات ونال وليد علي محمد النائحي المركز الثاني، أما الدورة الثامنة عام 1425هـ فقد شارك فيها 64 متسابقاً وفازت ليبيا بقمتها عن طريق محمد علي فضل.
وفي الدورة التاسعة حصلت السعودية على المركز الأول من خلال حسين بن محمد فضل عظيم وحل ثانيا حسان عبده محمد حسان من اليمن، وفي العاشرة عادت ليبيا للمركز الأول الذي حققته ثلاث مرات من قبل عبر عبد الحميد عبد الله الغويل.
أحداث مصاحبة
تحرص جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم على تكريم شخصيات إسلامية بارزة، ومؤسسات دعوية، كما تحرص على أن يكون تكريمها رائداً ومتميزاً على مستوى العالم الإسلامي.
كما تسعى الجائزة إلى أن تكون المسابقة المحلية التي تنظمها سنوياً رائدة ومتميزة على مستوى الدولة، ومع غرة شهر الله المحرم من عام 1421هجرية انطلقت فعاليات الدورة الأولى للمسابقة المحلية للقرآن الكريم بدبي.
كما تقوم وحدة الدراسات والأنشطة في الجائزة باستثمار الأجواء الرمضانية، وتحفيز الجماهير لمتابعة فعالياتها من خلال العديد من الأنشطة مثل استقدام علماء أعلام، ودعاة مشهورين لإلقاء محاضرات في قاعة المسابقات خلال العشر الأولى من رمضان قبل بدء المسابقة الدولية للقرآن الكريم، مع تنظيم ندوات لكبار العلماء والدعاة من ضيوف الجائزة في المؤسسات المجتمعية.
خدمة علوم القرآن
ويقول إبراهيم بوملحة: تسعى جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم أن يكون برنامجها فيألاخدمة علوم القرآن الكريم رائداً ومتميزاً على مستوى العالم الإسلامي من خلال إقامة أو رعاية المعارض المتعلقة بالقرآن الكريم وعلومه، وتنظيم البرامج التعريفية بالقرآن الكريم أو المشاركة فيها والتعاون مع المراكز المهتمة بعلوم القرآن وعقد الملتقيات والندوات والمؤتمرات المتعلقة به، مع تنظيم أو رعاية المسابقات التي تنشر الثقافة القرآنية، وتشجيع الأعمال المتميزة في مجال علوم القرآن الكريم، والاهتمام بطبع ونشر ما يتصل بعلومه.
برنامج الحافظ المواطن
واستحدثت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم فرعاً خاصا بالمواطنين لتشجيعهم ذكوراً وإناثاً على حفظ القرآن الكريم وتحفيظه، وتكريم أهل القرآن من المواطنين الإماراتيين وإعزاز مكانتهم في النفوس، وبموجب ذلك فإن كل حافظ للقرآن مهما كان عمره، يحمل جنسية دولة الإمارات العربية المتحدة ذكراً كان أم أنثى يحق له التقدم ويمنح الناجحون في الاختبارات مكافأة مالية قدرهاألاعشرون ألف درهم.
مسابقة أجمل ترتيل
كما تسعى الجائزة إلى اكتشاف المواهب والأصوات القرآنية الجميلة ورعايتها وتأهيلها وتشجيع أصحابها وتعزيز مكانتها في المجتمع وتقديم نموذج أصيل للمسابقات القرآنية التلفزيونية لدعوة جمهور المشاهدين إلى مائدة القرآن وتقديم نماذج متميزة لقراء المستقبل ومنح أصحاب الأصوات الجميلة فرصة للتنافس بأصواتهم في مجال ترتيل القرآن الكريم.
وقد شاركت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في مهرجان دبي للتسوق عام 2004م في قرية التراث بمنطقة الشندغة بدبي و2006 في القرية العالمية، وأقامت جناحاً متميزاً من خلال هاتين المشاركتين بالتعاون والتنسيق مع قسم المباني التاريخية.
أيمن حجازي

