لن نجني عليها ان قلنا ان وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني هي جاسوسة سابقة لحساب الموساد الإسرائيلي، شاركت في التخطيط لتصفية واغتيال القيادات الفلسطينية، وأبواها كانا إرهابيين من رفاق القتلة الأوائل وعلى رأسهم مناحم بيجين واسحق شامير.
هذه المرأة التي فازت بزعامة حزب كاديما الذي أسسه أستاذها السفاح القعيد اريل شارون، وتأمل في ان تصبح ثاني امرأة بعد جولدا مائير تتولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، سجلها حافل بأسرار تتكشف يوما بعد يوم منذ أن سلطت عليها الأضواء.
في بداية الثمانينات من القرن الماضي، كانت عميلة للموساد في باريس، في وقت كثفت الاستخبارات الإسرائيلية من عمليات تصفية قادة منظمة التحرير الفلسطينية في بعض العواصم الأوروبية. التحقت بالموساد بعد أن تركت الخدمة العسكرية وهي في رتبة ملازم أول. وأبرز عمل لها في عمليات الاغتيال- وان كان بشكل غير مباشر- هو دورها في مساعدة فرقة اغتيالات تابعة للموساد لتصفية مأمون مريش أحد كبار مسؤولي منظمة التحرير.
وبالفعل تم اغتياله في العاصمة اليونانية أثينا قبل ربع قرن وبالتحديد في 21 أغسطس 1983. كانت ليفني في ذلك الوقت في الخامسة والعشرين من عمرها. ورغم صغرها ، فقد تنقلت بين عواصم أوروبا ضمن مطاردة القيادات الفلسطينية.
هذا السجل في حياة ليفني يؤكد أنها ورثت الميل الى العنف من عائلتها. فوالدها - ايتان- كان إرهابيا ورفيق سلاح لمناحم بيجين الذي قاد عصابة الأرغون التي قامت بسلسلة مذابح ضد الفلسطينيين قبل إنشاء إسرائيل عام 1948. وتم اعتقال الأب وحكم عليه بالسجن 15 سنة ولكنه نجح في الفرار من السجن .
أما أم ليفني واسمها سارة، فكانت ترأس إحدى خلايا الأرغون. وتتباهى بسجلها الإجرامي قائلة وهي في سن متقدمة قبيل رحيلها، أنها قامت بعملية سطو على أحد القطارات في فلسطين، كما شاركت في تدمير قطار آخر على طريق القدس.
ولأنها أرادت أن تطوي هذه الصفحة الى الأبد، فقد دخلت ليفني معترك السياسة وهي مسلحة بمهنة المحاماة التي مارستها قبل أن تقتحم الكنيست وتصبح عضواً نشطاً فيه عن حزب الليكود منذ عام 1999.
وصاحب الفضل في صعودها السياسي، هو أستاذها شارون الذي وجد فيها حماسة شديدة لكل أفكاره المتطرفة وأيقن أنها مؤمنة بفكرة إسرائيل الكبرى التي تربت عليها فمنحها ثقته، واختارها وزيرة للتعاون الإقليمي عام 2001، وهو أول منصب وزاري في حياتها.
وفي عام 2003 أصبحت وزيرة الاستيعاب وكلفت باستقبال المهاجرين الجدد وفي عام 2004 تولت الى جانب هذا المنصب حقيبة العدل. ولم يكن غريبا أن تسارع ليفني للانضمام الى حزب كاديما بمجرد أن بدأ شارون في تأسيسه. أرادت أن تؤكد أنها معه على الدرب حتى النهاية.
ويمكن القول انها صورة طبق الأصل من شارون في كل ما يتعلق بالفلسطينيين. كانت من أكثر المتحمسين لبناء جدار الفصل العنصري الذي بدأ شارون في تشييده. وتؤمن مثله بان الوسيلة الوحيدة للحفاظ على طابع إسرائيل اليهودي، هي الانسحاب من جزء من الأراضي التي احتلتها في يونيو 1967.
ولذلك، فهي أول المؤيدين لخطته الأحادية المتمثلة في الانسحاب من غزة، ومارست شتى طرق الضغط داخل حكومة شارون لتمريرها. وهناك شبه إجماع بين المراقبين، بأنها لو صارت رئيسا للحكومة، فإنها لن تعطي للفلسطينيين أكثر مما كان سيقدمه لهم شارون.
تؤيد الانفصال عن الفلسطينيين بشروط تضعها إسرائيل، وبعد أن تخلت عن حلم إسرائيل الكبرى الذي تحمست له في البداية، ترفض بشدة التنازل عن القدس العربية الشرقية وتتمسك بالكتل الاستيطانية الضخمة في الضفة الغربية المحتلة. كما أنها لا تؤمن بإعادة مرتفعات الجولان المحتلة الى سوريا.
إضاءة
ولدت ليفني في اسرائيل في 5 يوليو عام 1958 وتتحدر أسرتها من أوروبا الشرقية. وهي متزوجة وام لولدين. يطلق عليها لقب المرأة النظيفة تحت زعم أن سجلها خال من الفساد الذي اشتهر به قادة إسرائيل وآخرهم أولمرت.
ولكن منافسها على زعامة كاديما وزير النقل شاؤول موفاز يقول، إنها ليست صاحبة أياد بيضاء كما دأبت على الادعاء في حملتها وأن مساعديها يستفيدون من أحد الصناديق المخصصة لمساعدة الناجين من المحرقة النازية (الهولوكوست). ومع ذلك فشعبيتها داخل حزب كاديما ضعف شعبية موفاز ما أسفر عن فوزها.
حسن صابر
