يعد تناقص المخزون المائي من أكبر التحديات التي تواجه اليمن ، لاسيما في العاصمة صنعاء التي تقع على ارتفاع 2400 متر عن سطح البحر وتبعد عن اقرب نقطة منه بحوالي 160 كيلو مترا مما يعيق إمكانية تزويد العاصمة بالمياه المحلاة من البحر نتيجة لطول المسافة ووعورة المناطق الجبلية ما يحتم البحث عن بدائل أخرى تحول دون تعرض المدينة لكارثة محققة.
هذا ما اجمع عليه عدد من الخبراء والمختصين والباحثين مؤخرا خلال حلقة نقاشية نظمها مركز سبأ للدراسات الإستراتيجية في العاصمة صنعاء وذهبوا في مداخلاتهم إلى أنه على الرغم من شح المخزون المائي فإن طريقة إدارة المياه تساهم إلى حد كبير في هدر المتاح من الثروة المائية.
وفي هذا السياق يقول الدكتور ناصر العولقي وزير الزراعة الأسبق أستاذ الاقتصاد في جامعة صنعاء : نعرف أن التخطيط الاقتصادي والاجتماعي في اليمن بدأ كبرامج في عام 1973 بتنفيذ البرنامج الإنمائي الثلاثي ثم استمرت الخطط الخمسية قبل توحيد شطري اليمن وبعد الوحدة.
وكانت السياسة المعلنة منذ البداية للحكومة هي التوسع في الزراعة المروية والتي تعتمد على المياه الجوفية ، ومنذ العام 1973 بدأت الدولة تتجه للاستثمار وبدأ المغتربون يستثمرون في هذا المجال فتوسعوا بحفر الآبار.
ونتيجة لتزايد عدد المغتربين والقروض ، فقد أدى كل ذلك إلى ازدياد نسبة الدخول وبالتالي ارتفع الطلب على المنتجات الزراعية كالفاكهة والقات ، وطبعا ساعد على هذا إدخال التكنولوجيا الحديثة، كان الإنسان يستفيد من المياه السطحية قبل وجودها ويحفر الناس الآبار باليد إلى 30 أو 40 مترا كحد أقصى.
وقد حدث التوسع الكبير للحفر في المحافظات الشمالية فبعد أن كان إجمالي المساحة المروية من مياه الآبار في عام 1974 حوالي 30 ألف هكتار بلغت المساحة اليوم أكثر من 400 ألف هكتار مما ا أدى إلى استنزاف كبير، للمياه الجوفية.
وبالمقابل تراجع الاهتمام بالزراعة المطرية وأهملت المدرجات الزراعية، وفي موسم 1976 و1977 وصل إنتاج اليمن من الحبوب إلى مليون و200 ألف طن إلا انه في السنوات الأخيرة نزل إلى النصف نتيجة إهمال الزراعة المطرية والاتجاه إلى الزراعة المروية .
من جهته دعا الدكتور محمد الدبعي الأستاذ بقسم الجيولوجيا بجامعة صنعاء إلى تبني خطة وطنية لحل موضوع حوض صنعاء بطريقة تدريجية خلال فترة 5 سنوات إلى 10 سنوات منها تقليص عداد السكان إلى مليون أو 800 ألف وذلك بوضع ضوابط للهجرة السكان .
الدكتور خليل المقطري أستاذ المساقط المائية في جامعة ذمار قال:ألاإن اليمن تصنف ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة والأمطار فيها قليلة لا تتجاوز في الأراضي المطيرة 800 ملي وأن حصة الفرد لا تتجاوز 125 متر مكعب في العام.
فيما خط الفقر المائي يحدد عالميا بـ 1200 متر مكعب للفرد مما يعني أن اليمن من أفقر البلدان مائيا وانه مع تضاعف أعداد السكان خلال العشرين السنة القادمة فإن الإشكالية تتطلب الاستعداد لها من الآن داعيا إلى الرجوع لتاريخ اليمنيين لاستلهام التقنيات التي حافظت على مخزون المياه الجوفية عبر التاريخ ومنها بناء المدرجات التي ثبت عمليا أنها تزيد من نسبة الحصاد المائيألا وارتفاع مخزونه الجوفي .ومجانبة الاستحداث التي أضرت بتسرب المياه إلا الأعماق مثل حماية تعز من السيول التي لم تراع هذا البعد.
وخلص المشاركون في الفعالية إلى طرح عدد من التوصيات التي من شأنها مواجهة المشكلة أهمها معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها، تجاوز مرحلة المركزية الحالية والانتقال لنظام اللامركزية، اختيار محاصيل تتناسب مع كمية المياه الموجودة.
