مثلت زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى العاصمة الليبية طرابلس الجمعة تحولا جذريا في العلاقات بين واشنطن وطرابلس، في ضوء ما شهدته علاقات الدولتين من تنازع وصل الى حد الهجوم العسكري من قبل الولايات المتحدة على ليبيا في مرحلة من مراحل الخصومة.
وقد بدأ التدهور الفعلي في العلاقات مع بداية حقبة السبعينات وبالتحديد عام 1973 مع إصدار العقيد الليبي معمر القذافي قرارا بتأميم صناعة النفط الليبية وحظر دخول السفن الحربية الأميركية الى المياه الليبية، وهو ما ردت عليه واشنطن باتهام النظام الليبي بالتورط في الإرهاب وسحب سفيرها من طرابلس.
وفي 1978 فرضت واشنطن حظرا على الصفقات العسكرية مع ليبيا. ثم زاد من توتر الموقف في علاقات الدولتين نهب السفارة الأميركية في طرابلس عام 1979 وسط أعمال شغب في أعقاب قيام الثورة الإيرانية، تنهب.
ثم قررت الولايات المتحدة بعد ذلك بعامين طرد عدد من الدبلوماسيين الليبيين الى أن تصاعد موقف واشنطن بعد ذلك في عام 1986 بالتشديد من قبضة الحظر الاقتصادي على ليبيا وتجميد الأصول الليبية في البنوك الأميركية، وكذلك وقوع اشتباك في مياه خليج سرت مع القوات الأميركية أسفر عن مصرع 58 ليبيا.
وكان من التطورات الأساسية في هذه العلاقات اتهام الولايات المتحدة في 5 أبريل من العام نفسه بالتورط في هجوم بالقنابل على ملهى ليلي يرتاده الأميركيون، فقامت الولايات المتحدة بشن غارة جوية أميركية في 15 أبريل على طرابلس وميناء بنغازي الليبي يخلف 14 قتيلا بما فيهم ابنة متبناة من قبل القذافي.
وفي 1988 وقع حادث تفجير طائرة بان اميركان فوق مدينة لوكريي الاسكتلندية ما أدى الى مصرع 270 شخصا كانوا على متنها. وفي 1991 اتهمت الولايات المتحدة ليبيا بالمسؤولية عن تفجير الطائرة، واثنين من العناصر الليبية بالضلوع في الهجوم. وفي 1992 صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 748 والذي يدعو الى فرض حظر عسكري وجوي على ليبيا وعقوبات اقتصادية جديدة تفرض في عام 1993. وفي 1998 أبرمت
ليبيا صفقة مع الولايات المتحدة وبريطانيا يحاكم بموجبها المتهمان الليبيان بشأن تفجير لوكيربي بواسطة محكمة اسكتلندية تعقد في هولندا.
وقد قبلت ليبيا بعد ذلك في عام 2003 المسؤولية القانونية عن حادث لوكيربي ودفع تعويضات لعائلات الضحايا، وهو الأمر الذي تم على إثر رفع عقوبات الأمم المتحدة في 12 ديسمبر ثم كان إعلان القذافي في التاسع عشر من نفس الشهر ان بلاده تتخلى عن أسلحة الدمار الشامل.
وفي عام 2004 افتتحت الدولتان مكاتب لرعاية المصالح في عاصمتي البلدين، وخففت واشنطن من عقوبات انتقال المسؤولين الليبيين. وفي 23 مارس التقى القذافي وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي في طرابلس، وهو اللقاء الاول له مع مسؤول أميركي خلال 30 عاما.
ثم كان استئناف صادرات النفط الليبية الى الولايات المتحدة في 3 يونيو ، إضافة الى رفع مستوى التمثيل بين البلدين الى مستوى مكاتب اتصال في نفس الشهر، ورفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات الاقتصادية في سبتمبر. وفي 15 مايو 2006
أعلنت واشنطن تعلن أنها ستعيد كامل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتحذف اسم ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. ثم كان رفع القيود الجوية مع ليبيا في 12 يوليو من العام نفسه، على النحو الذي انتهى الى المصالحة الكاملة بزيارة رايس الأخيرة لليبيا.
