أكد رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية سفير مصر الأسبق في الولايات المتحدة عبد الرءوف الريدي أن لأحداث 11 سبتمبر 2001 أثرا كبيرا على تشكيل صورة العرب لدى الغرب فقد تجاوزت هذه الصورة من مرحلة التشويه التي كانت سائدة قبل الحادث إلى احتمالات الإقصاء بعد أن انطلق فكر الصراع ثانية وظهرت أفكار قديمة جاءت من عصور سحيقة بهدف خلق صدام وهمي مع الإسلام على اعتبار أن الإسلام مصدر للإرهاب في محاولة لخلط الأوراق على الساحة الدولية.
باعتبار أن أحداث سبتمبر كانت النهاية الحقيقية للحرب الباردة وبداية الصراع بين الغرب والعالم الإسلامي. وأشار إلى أن تأثر العلاقات العربية ـ الأميركية بعد أحداث سبتمبر 2001 وما نتج عن هذه الأحداث من تغيرات في الموقف الأميركي أثارت اتجاهات انتهازية واستخفافا وتحاملا على الأمة العربية ، فقد حاولت إدارة بوش الابن التقرب من العرب بعد هذه الأحداث في سبيل الدعم لإطار الحرب الأميركية ضد الإرهاب.
وأَضاف الريدي : أنه يأتي في هذا الإطار ما أعلنه وزير الخارجية الأميركية السابق كولن باول حول الرؤية الأميركية للشرق الأوسط والتي حملت في طياتها أول إقرار أميركي علني بالالتزام الرسمي بتأييد إقامة دولة فلسطينية مما دفع العرب للتفاؤل قليلاً بهذا الموقف بعد رفض إدارة بوش إبداء مواقف واضحة عن كيفية الوصول إلى تسوية سلمية.
لذلك وهو ما جعل البعض يعتقد أن رؤية وزير الخارجية الأميركي كولن باول المنادية بقيام دولة فلسطينية عبارة عن محاولة للتقرب من الدول العربية ليس أكثر ولا أقل وللأسف لم يكتب لهذه المبادرة الإيجابية البقاء فسرعان ما تبخرت وعادت السياسة الأميركية لسابق عهدها في الوقوف بقوة خلف شارون وتأييده في حصاره لمقر الرئيس عرفات في رام الله وقتها.
وقال الريدى : كان لنجاح الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان أحد أهم الأسباب في تغيير الموقف الأميركي حيث لم تعد الإدارة الأميركية بحاجة إلى تأييد الدول العربية في الحرب ضد الإرهاب وعادت ثانية تستخدم لغة الغطرسة والاستعلاء ضد العرب ورافق ذلك حملة إعلامية وسياسية محكمة التنظيم ضد عدد من الدول العربية.
أما بالنسبة للجانب العربي فقد زاد سخطه على السياسة الأميركية نتيجة اتجاه أميركا للتخطيط لضرب العراق متذرعة بحجج واهية وذرائع وهمية ومحاولة بذلك تلفيق التهم إلى العراق وتحميله مسؤولية هجمات 11 سبتمبر للانتقام من العراق لمصلحة إسرائيل والسياسات الأميركية في المنطقة.
وأشار إلى أن هذا ما دفع الرأي العام العربي أن يرى أن السياسة الأميركية لا تفكر إلا في اختلاق الذرائع لضرب العراق وعدد من الدول العربية والإسلامية الأخرى مما ولد شعوراً لدى الرأي العام العربي بأن التحالف الأميركي الإسرائيلي يشن حرباً شاملة ضد الأمة العربية.
بهدف إذلال هذه الأمة وفرض الهيمنة الأميركية ـ الإسرائيلية عليها والتحكم في مصير شعوبها ، لافتا إلى أن العلاقات العربية ـ الأميركية بصفة خاصة والعلاقات العربية ـ الغربية بصفة عامة قد شهدت 2001 حالة من انعدام الثقة والشك والريبة المتبادل من الطرفين.
القاهرة ـ «البيان»
