محمد البرغوثي، مدير العلاقات العامة لمجموعة الفطيم العقارية، جاب أقطار الأرض بحثا عن اشياء جديدة، فمنذ صغره ظلت صور الامكنة مرسومة بمخيلته، وما أن اشتد عوده حتى شد رحاله نحو أقطار الدنيا ليقترب من أهلها وتراثها وتاريخها، فقد بدأ من أروربا ومر على شرق آسيا، وعرج على الدول العربية، مصطحبا معه دليل «دي كي» الذي يعرض الكثير من المعلومات والخرائط عن كل دولة.
بدأ حديثه معنا من أم الدنيا مصر، فقال: «لم تكن مصر تجربتي الأولى في السفر، ولكنها آسرتني كثيرا بأماكنها وأشيائها، وديناميكة الحركة التي لا تكاد تهدأ، واصبحت اعرفها جيدا لكثرة زياراتي لها، ووجدت فيها الراحة والاطمئنان وخفة الدم». ومنها انتقل بحديثه إلى سوريا التي تتميز بمسجدها الأموي وشواهد الحضارة الإسلامية، وإلى لبنان الذي يحتضن طبيعة رائعة، ومدناً قديمة صاخبة بالحركة. ومنها عرج بنا إلى أوروبا ليبدأ بايطاليا، قال: «زرت إيطاليا مرتين، الأولى كانت لمدن «ميلانو»، و«فينيسيا» (البندقية)، و«فلورنسا»، والثانية كانت لروما، واكتشف أن لكل مدينة طابعها الخاص، فميلانو بلد للتسوق، حيث تكثر فيها المحال التجارية التي تقدم الماركات العالمية وتنتشر فيها المقاهي والمطاعم.
في حين تمتاز فينيسيا بجداولها المائية التي تخترق المباني، وقد اعجبني قارب «الجندول» الذي يصطحبك برحلة طويلة حول البندقية، وكذلك التاكسي المائي الذي يشعرك بتنظيم المدينة، الى جانب الساحة الرئيسية التي تحتضن مبنى الكاتدرائية وعديد المباني التاريخية ذات التصميم المعماري الفريد والتي تكثر فيها المطاعم والمقاهي. أما «فلورنسا» فهي رائعة بأعمال الفنان مايكل أنجلو التي تنتشر بين أحضان الطبيعة الخضراء، بالمقابل وجدت روما عبارة عن متاحف طبيعية بنوافيرها المنحوتة بطريقة رائعة، وآثارها وأماكنها السياحية التي تعكس عظمة الحضارة الرومانية، وفيها زرت الفاتيكان وشاهدت لوحة «ساستين شابل» الضخمة.
ولكن لم أجد في الشعب الايطالي ذات الطيبة التي وجدتها في الهولندي، الذي يحاول بشكل أو بآخر التقرب من السائح والتعرف عليه وتقديم المساعدة له، والعاصمة الهولندية «امستردام» بلد جميل ذات أجواء رائعة تشبه فينيسيا الايطالية، حيث تكثر فيها الجداول المائية، وهناك زرت متاحفها ومنها متحف «فان كوخ»، ودرت حول المدينة على الدراجة الهوائية في رحلة امتدت لخمس ساعات تقريبا زرت فيها مزارعها التي تكثر فيها طواحين الهواء، ومصانع الأحذية الخشبية والجبنة، وبورصة الورد التي تحتضن المئات من أشكال وأصناف الورود. واكثر ما لفت نظري فيها كثرة استخدامهم للدراجة الهوائية واعتقد انها وسيلة المواصلات الاولى لديهم، حيث يوجد لها مواقف ومسارب خاصة كما في ألمانيا، وتكثر فيها فنادق «البوتيكات» الصغيرة.
في فرنسا وتحديدا عاصمتها باريس التي لا تهدأ أبدا خاصة شارع الشنزليزيه الذي يعج بالمحال والمقاهي والمطاعم، زرت كاتدرائية «نوتردام»، والحي اللاتيني، ومتحف «اللوفر» الذي يحتضن لوحة الموناليزا، وشاهدت قوس النصر، وصعدت على قمة برج ايفل لأشاهد باريس التي لا يوجد فيها وقت للملل، كما أخذت جولة في نهر السين، واقتربت من الطبيعة الفرنسية الخضراء.
وفي النمسا وتحديدا مدينة «سالزبرغ» تتجلى مشاهد فيلم «ساوند اوف ميوزيك»، حيث يرتبط كل مكان في المدينة بأحد مشاهد هذا الفيلم الذي صور فيها، والى جانب هذه الاماكن زرت بيت ومدرسة «موزارت»، واروع ما في سالزبرغ هو لوحات الطبيعية الخضراء التي تزينها الماء. وبقدر جمال أوروبا التي زرت فيها أيضا بلجيكا، والمانيا، وبريطانيا، والنمسا، وسويسرا، كانت روعة اسبانيا التي ذهبت فيها إلى قرطبة وغرناطة التي شعرت فيها بالمجد العربي خاصة عندما ولجت قصر الحمراء، ولاسبانيا شوارع نظيفة وجميلة تجمع في بعض الاماكن بين الجبل والبحر، ولها طبيعة خلابة رغم انها لا تقارن مع طبيعة المانيا.
ولمست فيها طيبة الشعب الإسباني وقربه منا بمحافظته، واقتربت منه عبر رقصة «الفلامنجو» الشعبية وتذوقت أكلتهم الشعبية «البايللا». ورغم صخب وازدحام أثينا اليونانية وطقسها الحار إلا أنها تحتضن شواهد عمقها التاريخي، وقد اعجبتني فيها منطقة «بلاتا» ذات الحارات الضيقة المليئة بالمقاهي، وكذلك الاكروبولس الذي يتربع بشموخه على سفح الجبل، ولمست فيه عظمة اليونان، ورغم ان التفاهم أو التواصل مع الشعب اليوناني صعب إلا ان لهم موروثا حضاريا رائعا، فقد أكلت معهم «الموساكا» و«الترمي سلاتا»، والزيت والزيتون اليوناني. ولجزيرة تكريت اليونانية شعب محافظ وطيب الأعراق يستقبلك بالحب والترحيب بمجرد نزولك من القارب، وفيها تشعر بانك في قرية صغيرة.
بالمقابل سحرتني أجواء تركيا التي لمست فيها عظمة الحضارة الاسلامية ورفاهية العثمانيين، لدرجة انني عدت لزيارتها، وفيها تجولت بشارع الاستقلال ومضيق البوسفور الذي يشطر اسطنبول الى نصفين يجمعها جسر اتاتورك، ولمست رفاهية السلاطين في قصور «دلمى باشا» و«توب كابي»، وعظمة النصر في ميدان تقسيم التاريخي، وتجلت الروحانية في مسجدي السلطان احمد وآيا صوفيا، واطلعت على الطبيعة الخلابة في بورصة عبر التليفريك الذي يصل الى قمة جبالها، وأحببت هدوء جزر الاميرات.
لم اكن اتخيل ان تايلاند ستعجبني كثيرا، فالخدمة والطبيعة والاماكن السياحية فيها مميزة، زرت فيها جزيرة «بوكيت» التي تكثر فيها المنتجعات الصحية والفنادق الحديثة، وقد وجدت فيها شعبا طيبا يجتهد كثيرا للاقتراب منك لتعريفك على ثقافته وعاداته ومشاركته رؤية أجمل غروب، وفي «بوكيت» تكثر دور العبادة، وينتشر تمثال بوذا في كل مكان، ومنها توجهت بالقارب الى جزيرة «بي بي ايلاند» وهي عبارة عن مطعم كبير، وبالقرب منها جزيرة تكثر فيها القردة، وأخرى تتيح لك الفرصة لمشاهدة اسراب السمك عبر الغوص في بعض المناطق. توجهت الى بانكوك، وهي مدينة كبيرة ونظيفة فيها سوق يسمى «فلوتين ماركت» (السوق المائي) وهو من الاسواق القديمة لديهم ويبعد نحو ساعتين عن العاصمة، وقبل الوصول اليه تمر بمكان تكثر فيه المصنوعات الخشبية، واخر تكثر فيه المعابد.
ورغم فقر سريلانكا إلا أن لها طبيعة جميلة، خاصة في بلدة «كاندي» التي تبعد عن العاصمة نحو 3 ساعات بالسيارة، وعموما فيها عدد من الاماكن السياحية والاسواق القديمة، وتتعدد فيها اماكن العبادة الغريبة، وشعبها الذي ينقسم الى طبقتين، فقيرة وغنية، محب للاخرين ويجتهد لعرض ثقافته وتراثه، أما اكلهم فهو حار جدا وحلو. ولمست في «براغ» التي زرتها مؤخرا، تاريخ اوروبا ما قبل الحرب العالمية الثانية، فهي المدينة الوحيدة التي لم تهدمها الحرب، حيث تعود بعض بناياتها الى القرن 16، وأروع ما فيها جسر شالز وهو للمشاة فقط، وكذلك الحي اللاتيني، واقتربت من شعبها ووجدته رائعا خدوما ومساعدا.
في قبرص زرت منطقة انيابا ولارنكا ونيقوسيا، وكذلك منطقة يافوس، وشاهدت صخرة افروديت التي ترتبط بها حكاية الاله افروديت، والغريب ان من طقوسهم الدوران سبع مرات حول هذه الصخرة. ورغم ان الشعب الكندي خليط من جنسيات عدة، الا انه محترم جدا، وهناك زرت «مونتريال» و«تورنتو» ووجدتها نظيفة ومنظمة بشكل رائع، وفيها ذهبت الى برج «سي ان» وشارع «ينغ ستريت» الاطول في العالم، حيث وصلت وأصدقائي فيه الى رقم 16 ألفا، كما زرت متحف تورنتو، وشلالات نياغارا التي طالما تمنيت زيارتها.
غسان خروب



