غالبا .. لا يوجد مرشح للرئاسة الأميركية يتمتع بالمثالية وتنطبق عليه كل مواصفات الحاكم. هذا ما أدركه المرشح الديمقراطي باراك أوباما. فلكي يسد الثغرات ويتغلب على نقاط الضعف التي يشعر بها هو والمقربون منه.. اختار السيناتور المخضرم جوزيف بايدن نائبا للرئيس في معركة الرئاسة المقبلة.
هذا الاختيار، يجذب إليه الناخبين المترددين في التصويت له، ويعزز من قوة أوباما الذي يتهمه خصومه الجمهوريون بقلة خبرته السياسية. فبايدن البالغ من العمر 65 عاما.. يملك الخبرة السياسية التي تمتد إلى 36 عاما قضاها في الكونغرس، وهي خبرة يفقدها أوباما ابن السابعة والأربعين من العمر.
كما يملك بايدن أصواتا هائلة يمكن أن تعزز معركة الديمقراطيين، وهي بالتحديد: أصوات الطبقة العاملة باعتباره من طبقة العمال، وهذا لا يتوافر في أوباما رجل القانون. وكذلك يملك أصوات الكاثوليك، باعتباره كاثوليكيا.. ويقال ان بايدن ملتزم دينيا إلى درجة انه يحمل معه المسبحة الوردية باستمرار في جيب سرواله. ويزعجه أن ينساها. وكان قد نسي المسبحة في اليوم الذي قدمه اوباما إلى أنصاره. والسبب كما يقول: «كنت ارتدي بذلة لونها ازرق فاتح، فقالت لي زوجتي جيل ارتد بذلة غامقة.. فغيرت ملابسي ونسيت المسبحة في جيبي».
ويضاف إلى كل ذلك، أن بايدن سياسي قوي. يعرف كيف يقاتل خصومه. وبالتالي فهو قادر على التصدي لحملة المرشح الجمهوري جون ماكين. وتقول نيويورك تايمز إن اختيار بايدن المخضرم في مجلس الشيوخ والخبير في الشؤون الدولية، يمنح اوباما الخبرة التي يفتقدها، كما انه يقدم ايضا لأوباما معرفة بكيفية عمل الآلة السياسية في واشنطن. وأهم من ذلك كله ـ حسب تعبير الصحيفة ـ أن خلفية بايدن السابقة كونه من طبقة العمال فضلا عن أسلوبه الفظ في حملاته، تؤهله للوقوف في وجه جهود الجمهوريين الذين يسعون إلى اعتبار أوباما من النخبويين.
إذن.. الاختيار واقعي ويسد الكثير من الثغرات التي يعانيها أوباما. المثير أن الطرف الجمهوري.. أشاد ببايدن ولم يبخسه حقه، وخاصة ماكين الذي يصارع أوباما للفوز بالبيت الأبيض. فقد اعتبر أن اوباما، قام بخيار حكيم جدا عبر اختياره بايدن. ومن جانبها ورغم أنها من فصيلة الجمهوريين، أثنت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس على بايدن، ووصفته بأنه وطني ورجل دولة ممتاز. والبيت الأبيض على لسان متحدثه توني فراتو ضم صوته لصوت رايس قائلا إن بايدن أدى عملا هائلا على مدى وقت طويل.
بايدن بدا عمله السياسي كعضو في مجلس الشيوخ في سن ال29 عاماً عام 1972. وفي بداية حياته السياسية، واجه مأساة مصرع زوجته وابنته التي كانت تبلغ من العمر 13 شهرا في حادث سير نجا منه ابناه. وهذه المأساة العائلية، بالإضافة إلى اكتشافه ورما في الدماغ عام 1988، جعلاه ـ كما يقول المقربون منه ـ أكثر قوة وصلابة. فقد تجاوز كل محنه بشجاعة حتى بدا وكأنه لا يقهر. وقد تولى بايدن اثنين من أهم المناصب السياسية والتشريعية في الكونغرس: رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ سابقاً، ثم الرئيس الحالي للجنة الشؤون الخارجية بالمجلس.
وهو يعد من أقوى الصقور الديمقراطيين المعارضين للسياسة الخارجية لإدارة الرئيس بوش وبالتحديد حرب العراق. ويرى ان سياسة بوش وكذلك ماكين ألقت بأميركا في حفرة عميقة. مع العلم أن ابن بايدن وهو جوزيف «بو» بايدن المدعي العام لولاية ديلاوير، يشارك في الحرب في العراق كضابط في الحرس الوطني.
بايدن.. الكاثوليكي والخبير والمقاتل السياسي الشرس.. قال وبجواره أوباما خلال أول لقاء يجمعهما وسط الجماهير: أنا فخور لوقوفي الى جانب الرئيس المقبل للولايات المتحدة.. «اننا من أوساط مختلفة ولكننا نشترك في تاريخ واحد، التاريخ الأميركي.. انه تاريخ إرادة. انها أميركا التي نؤمن بها باراك اوباما وأنا. انه الحلم الأميركي».
حسن صابر
