أدت تداعيات إعلان استقلال إقليم كوسوفو من طرف واحد والتي تصدرت واجهة وسائل الإعلام المختلفة، إلى توفير مادة دسمة بشأن المستقبل السياسي لكثير من الأقاليم المشابهة في العالم.. كإقليم أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وبريدناستروفيا وكردستان.
ومع غياب الرؤية الإستراتيجية وعنصر الضغط الأميركي المتواصل تبقى منطقة القوقاز مفتوحة على جميع الاحتمالات. فمن ناحية كان الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف أعلن منذ فترة أن موسكو ستدعم أي قرار يتخذه شعبا أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية بخصوص وضعيهما القانونيين وفق ميثاق هيئة الأمم المتحدة واتفاقيات عام 1966 الدولية بالإضافة إلى وثيقة هلسنكي المتعلقة بالأمن والتعاون في أوروبا حيث أشار إلى أن موسكو لا تدعم قرار الشعبين المذكورين فقط بل أيضا ستكون كفيلة به في القوقاز وفي العالم كله. وبناء على ذلك قدم برلمان الجمهورية الأبخازية غير المعترف بها دوليا وثيقة إلى الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف والى مجلس الدوما «البرلمان الروسي» طلب فيها الاعتراف يشكل باستقلال أبخازيا.
ودعا الرئيس الأبخازي سيرغي باغبش القيادة الروسية إلى الاعتراف بشكل رسمي بأبخازيا كدولة مستقلةألا وإقامة علاقات دبلوماسية معها، وهو ما استجاب له البرلمان الروسي مؤخرا لمصادقته على قرار يعترف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. وجاء في الوثيقة الأبخازية التي قدمت للرئيس ميدفيديف انه في حالة إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين سيكون بالإمكان عقد معاهدة صداقة ومساعدة متبادلة بين الطرفين تتضمن نصاً حول مرابطة قوات روسية في أبخازيا بهدف الحفاظ على السلام ومنع غزوألا أبخازيا من قبلألا طرف ثالث.
ألاألا
وأكد رئيس مجلس الاتحاد الروسي سيرغي ميرونوف أن حل هذه المسألة سيعتمد بشكل أساسي على رغبة الشعبين الأوسيتي الجنوبي والابخازي وعلى رغبة السلطات الروسية، معتبرا أن بقاء هاتين الجمهوريتين تحت السيادة الجورجية أمر مستحيل بعد العدوان الذي شنه الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي في القوقاز.
وفي ظل هذه التطورات وعلى ضوئها تمارس أبخازيا سياسة خارجية ترمي إلى إقامة علاقات تحالف مع روسيا، وعلى هذا جاء طلبها الاعتراف باستقلال الجمهورية إلى روسيا ومنظمة الأمم المتحدة ودول رابطة الدول المستقلة، الأمر الذي تعزز بعد إعلان استقلال إقليم كوسوفو من طرف واحد.
وهو ما بدا واضحا في حديث الرئيس الأبخازي سيرغي باغبش وشرحه لخطوات البرنامج السلمي للاستقلال والذي كشف عنه أثناء المؤتمر الصحافي مع رئيس اوسيتيا الجنوبية ادواردألا كوكويتي في موسكو تعليقا على استقلال كوسوفو، حيث قال إن هذا البرنامج يمتلك ركائز ونقاطا متعلقة بالبيئة الديمقراطية والشرعية للحكومة بالإضافة للعمل على رفع مستوى الاقتصاد في الإقليم.
ويهدف هذا البرنامج لإثبات أن ركائز ومسوغات استقلال أبخازيا ليست بأقل منها في كوسوفو. ويرى باغبش أنه لو كان مجلس الأمن يقوم بدوره لما استقلت كوسوفو وأضاف أن المصالح الأميركية في كوسوفو يسرت أمر الاستقلال رافضا اعتبار المسألة حالة خاصة لأن ذلك بعيد عن الواقع.
وبعيدا عن الأمنيات وفي ضوء الصراع في القوقاز والذي دخلت فيه الولايات المتحدة والناتو بقوة على خلفية الحرب الأخيرة بين روسيا وجورجيا، يمكن القول إنه من المستبعد في المستقبل أن تصبح أوسيتيا الجنوبية دولة مستقلة. أما بالنسبة لأبخازيا فإن الأبخاز سيحصلون على دولة صغيرة مستقلة عن جورجيا، وقد تشهد علاقات هذه الأخيرة بروسيا تحسنا في حالة رحيل ساكاشفيلي المعروف بولائه الشديد للولايات المتحدة.
د. معمر الفار
