بدا مؤخراً تطبيق قانون المرور في مصر، وسط حالة من التشدد و القلق، التشدد من جانب الشرطة، والقلق من جانب المواطنين، وذلك وسط آمال بأن يحد القانون من فوضى المرور وكثرة الحوادث، ولكن رغم الآمال فان الشك يساور الناس ، لأنهم اعتاوا دائما أن تطبيق القانون يتم بانتقائية شديدة، حيث يتم التركيز ـ كما يقول الكثيرون ـ على البسطاء فقط، وعدم محاسبة أهل الحظوة من الخاصة وأن عقوبات القانون صارت تتراوح بين السجن والغرامة.
ومع التشدد والقلق يأمل الجميع بأن يحد القانون الجديد من حوادث المرور وكانت الجامعة العربية قد أصدرت دراسة عن الحوادث المرورية في العالم العربي، أظهرت أن مصر تتصدر النسبة الأعلى فيها، حيث تسجل سنويا 1959 حادثا مروريا، كما كشف مجلس الشورى المصري في إحدى مناقشاته حجم الخسائر السنوية من حوادث الطرق في مصر بأنها تصل إلى 16 مليار جنيه، وأن عدد القتلى يصل إلى 70 ألف مواطن سنويا بزيادة 33 مرة عن أي مكان آخر في العالم، وكشفت الإحصاءات أن أغلب قتلى المرور تتراوح أعمارهم ما بين 24-30 عاما.
ولهذا تشدد القانون في العقوبات وهو ما جعلها محل خلاف ومعارضة شديدة وتخوفات في أوساط السائقين، فمجرد استخدام آلة التنبيه على نحو يوصف بالمزعج قد يكلفك عاما في السجن، وإذا اضطرك جوعك للوقوف بالسيارة أمام أحد المطاعم لشراء طعام أو تناول مشروب فقد تتكبد عاما آخر.
فمثلا تنص التعديلات على الحبس مدة لا تزيد على سنة، أو بغرامة لا تقل عن 300 جنيه ولا تزيد على ألفي جنيه، كل من استعمل جهاز تنبيه المركبة في غير تنبيه لمركبة أو لشخص أو لحيوان لمنع ضرر جسيم محدق قد يلحق بأي منها، كما أن كل قائد مركبة لا يغلق أبواب مركبته كاملا أثناء السير.
كما يعاقب بالحبس كل قائد مركبة يتعمد التوقف أو السير ببطء شديد على الجسور أو عند مطالعها أو مهابطها،أو في الأنفاق أو عند مداخلها أو مخارجها، أو في تقاطع الطرق.كما تعاقب التعديلات قائدي المركبات التي تتسبب بإيقافها أمام المحال العامة والتجارية في تعطيل حركة المرور أو تعويقها بالحبس مدة لا تزيد على سنة، أو بغرامة لا تقل عن 500 جنيه، ولا تزيد على ألفي جنيه.
ورغم أن الإحصائيات ترجح أهمية التعديلات على القانون الجديد إلا أن كثيرا من المواطنين رحبوا بالتعديلات الجديدة، وأكدوا أنه إذا لم يتم تطبيقها على الجميع دون استثناء سيكون مصيره نفس مصير كل القوانين التي سبقت حيث ظل الكثيرون يبحثون عن طرق للتحايل عليها.أما الحكومة فترد على الاتهامات الموجهة للقانون بأن الهدف من تعديلات قانون المرور هو إعادة الانضباط إلى الطرق وتفاديا لزيادة معدلات الحوادث.
لكن نواب المعارضة في مجلس الشعب اتهموا الحكومة بإخفاء أغراض سياسية وراء تعديل القانون؛ خاصة في ظل السرعة التي أنجزت به، مشيرين إلى أن هناك مواد سالبة للحريات في قانون المرور، وأنهم كافحوا كثيرا من أجل استبعاد النصوص الخاصة بالحبس، ولكن جهودهم فشلت باستثناء تحويل الحبس من وجوبي إلى حبس أو غرامة.فيما وصف بعضهم القانون بعد تعديله بأنه لا يتناسب مع الواقع المصري القائم.
وقال إن الأمر يتطلب ملائكة يقومون بتطبيق القانون حتى لا يتم تحويله إلى سيف مسلط على كل خصوم الحكومة لأن مواده فضفاضة وتوصيف المخالفات مفتوح.ويواصل المعارضون هجومهم على القانون، اذ يعتبرونه مشجعا على نشر الرشاوى والمحسوبية في المجتمع بمنح رجال الشرطة سلطات مفتوحة في تقدير نوع المخالفة، وتصنيفها.
وبالتالي تحديد نوع وشكل العقوبة.وأكد خبراء التخطيط العمراني بأن مشكلة المرور هندسية تتقيد بطبيعة الطرق وأماكن الانتظار، وليست مشكلة أمنية، حيث اعتبروا أنه إذا تم تنفيذ العقوبات السالبة للحريات التي تنص عليها التعديلات سيصل عدد المسجونين إلى ما يقرب من مئة ألف شخص في العام الواحد على الأقل، وهو ما يجعل القانون مجرد سيف مسلط على الرقاب ، من دون حل المشكلة أو معالجتها.
