كشف تطور الأوضاع في القوقاز واحتدام الصراع ما بين روسيا وجورجيا عن الكثير من أوجه القصور التي تعتري السياسة العربية في إدارة الأزمات الدولية أو كيفية التعاطي معها والاستفادة منها في ظل المتغيرات الدولية المختلفة. ولعل الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى كان محقا عندما قال: إنه يشم رائحة حرب باردة جديدة بدأت تتحرك على المستوى الدولي ونأمل ألا تكون تلك الحرب الباردة بالمعايير الجديدة لها تأثير على منطقتنا العربية أو أن تكون ساحة أو وقوداً لها.

وحول مدى تجاوب الدول العربية مع أية تغيرات محتملة في السياسة الروسية المحتملة تجاه قضايا المنطقة المختلفة في ضوء دعم إسرائيل لجورجيا ، يؤكد رئيس تحرير التقرير الدولي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور عماد جاد على أن العرب كثيرا ما يفشلون في الاستفادة من الأحداث الدولية على عكس إسرائيل التي دائما ما تلقي بثقلها في أية أزمة دولية أو أي صراع إقليمي بهدف تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية وهذا ما نفشل فيه كعرب بشكل كبير.

وأضاف أن فشل السياسة العربية لا يتوقف عند حد معين أو أزمة بعينها أو يمتد حتى إلى هذا الصراع القائم بين روسيا الاتحادية وجورجيا حول أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا ، ففي الوقت الذي يقف العرب موقف المتفرج الذي لا يعرف ماذا يحدث وتأخذه الدهشة مما يحدث. نجد أن إسرائيل لها تورطات كثيرة في جورجيا من خلال تدريبات القوات الجورجية بالإضافة لإمدادها الجيش الجورجي بالسلاح والعداد خاصة فيما يتعلق بالرادارات وأنظمة الدفاع الأرضية والأنظمة الصاروخية إلى غير ذلك من أنظمة التسلح بالإضافة لتورطات كبيرة في الجانب الاستخباراتي والمعلوماتي.

وقال إنه بجانب ذلك هناك التعاون الاقتصادي والسياسي بين اسرائيل وجورجيا تحت رعاية وبمباركة واشنطن على عكس العرب تماما حيث من المفترض أن يساند العرب روسيا في صراعها ضد جورجيا لأن العرب أكثر شعوب العالم اكتواء بنار انفراد الولايات المتحدة الأميركية بالقرار الدولي وأكثر مناطق العالم تأثرا بالقطبية الأحادية.

ورأى أنه بعودة الحرب الباردة من جديد سيكون أمام العرب فرصة كبيرة للمناورة السياسية وهي فرصة يجب استثمارها وعدم إضاعتها فنحن كعرب ما أكثر الفرص السانحة التي نضيعها بلا أية استفادة مرجوة منها على عكس إسرائيل التي تصنع فرصا من لا شئ.

ومن جانبه يرى مساعد وزير الخارجية المصري السابق للشؤون الأوروبية السفير فتحي الشاذلي أهمية تغيير تكنيك السياسة العربية الخارجية وأهمية صياغة إستراتيجية عربية مشتركة للسياسة الخارجية العربية ، معتبرا أن فشل العرب في ذلك يعد خطأ فادحا وثغرة خطيرة في التحرك العربي ، مؤكدا أننا كعرب قد فشلنا في أن يكون لنا مثل بقية شعوب العالم سياسة خارجية واضحة المعالم لنا ، خاصة وأننا فشلنا في صياغة رؤية داخلية واضحة وبناء علاقات بينية محددة ، فكيف بنا أن نستطيع بناء سياسة خارجية موحدة؟!.

وقال الشاذلي: ينبغي علينا كعرب أن نحسن استغلال الظرف القائم والأزمة الحالية في بناء جسور التعاون بين العواصم العربية وموسكو واستعادة دعمها للقضايا العربية وضمان مساندتها في المحافل الدولية خاصة في ظل المخاطر التي تهدد الدول العربية والتي تتخذ من ذرائع عدة وسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية العربية .

وأضاف : أن ما حدث في إحالة الرئيس السوداني عمر البشير للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة انتهاك حقوق الانسان وارتكاب جرائم حرب خير دليل على ذلك فوجود صوت مساند قوي مثل روسيا في مجلس الأمن الدولي لا غنى عنه للعرب وكذلك الوضع في القضايا المختلفة في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق ودارفور والصومال وما يستجد من قضايا وأزمات عربية متوقعة بقوة وما قد يحاك ضد العرب من مكائد مسألة مهمة للغاية.

واعتبر أن فرصة العرب أكبر الآن بعد تورط إسرائيل بقوة مع جورجيا ووجود تعاون كبير بينهما وإعلان إسرائيل على الملأ مساندتها لجورجيا في صراعها مع روسيا .