فرضت الأزمة الطاحنة القائمة حاليا مابين روسيا وجورجيا نفسها على الأحداث وعلى الساحة الدولية لما لها من تأثيرات متعددة على مختلف الأطراف والمناطق وخاصة منطقتنا العربية والشرق الأوسط في ظل ما يردده الساسة والمراقبون الدوليون من أن هذا الصراع المشتعل في القوقاز حاليا هو بمثابة عودة الحرب الباردة من جديد ما بين روسيا والولايات المتحده الأميركية.

ويؤكد رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور سعيد اللاوندي على أن ما يحدث الآن بين روسيا وجورجيا هو صفحة جديدة في كتاب الحرب الباردة والتي نشبت بالفعل بين روسيا والولايات المتحده الأميركية والتي كان يعتقد الكثيرون أنها انتهت بعد سقوط حائط برلين ، فروسيا تدعم أوسيتيا الجنوبية والولايات المتحدة تساند جورجيا فهي حرب بالوكالة.

وأشار اللاوندي إلى أن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش تسبب في إشعال هذا الحريق بالقوقاز بتصريحاته المستفزة لموسكو في إبريل الماضي عندما أعلن أن جورجيا ستنضم قريبا لحلف الناتو، وهو ما اعتبرته روسيا تهديدا لأمنها القومي.

وحول موقف السياسة العربية من الأزمة القائمة بين روسيا وجورجيا، قال اللاوندي: إن السياسة العربية وإن كانت بعيدة إلا أن ما حدث في جورجيا تمخض عن نتائج إيجابية بالنسبة للمنطقتين العربية والشرق الأوسط فانغماس جورجيا في الدفاع عن نفسها جعلها تسحب قواتها الموجودة في العراق وهي خطوة إيجابية لأن القوات الأميركية ستجد نفسها رويدا رويدا وحيدة تواجه مصيرها المحتوم في العراق.

ومن جانبه، أشار الرئيس السابق لمركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والخبير السياسي الدكتور عمار علي حسن إلى أن ما يحدث حاليا بين روسيا وجورجيا يكشف مدى الاحتقان البالغ والحرب الباردة القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وعلى الدول العربية استغلال تلك الفرصة والظهور بقوة على مسرح السياسة الدولية كقوى فاعلة مؤثرة يحسب حسابها في ظل حسابات القوى الدولية خاصة بعد أن انفردت الولايات المتحدة الأميركية بالمسرح الدولي باعتبارها اللاعب الوحيد المؤثر والمسيطر على السياسة الدولية.

وأشار إلى أن ما يحدث حاليا في القوقاز يعيد إلى الأذهان بقوة الصراع الذي استمر طويلا بين القوتين الأعظم في العالم الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة وإن اختلفت المسميات والقوى وأوراق اللعبة إلا أن ذلك لاينفي خطورة الوضع وإمكانية تطوره بشكل أكثر درامية مما هو متوقع رغم الجهود المبذولة من القوى الدولية المختلفة وخاصة الاتحاد الأوروبي لمنع هذا الانفجار لما له من تأثيرات مهمة وخطيرة على المنطقة.

وقال : مما لاشك فيه أن السياسة العربية ستتأثر كثيرا بما يجري حاليا في القوقاز ففي حال نجاح روسيا في فرض كلمتها واستعادة هيبتها وعرشها المفقود فإن هذا يعني ظهورا قويا جديدا مناوئاً للولايات المتحدة وعودة التوازن للمجتمع الدولي وإيجاد مساحة أكبر للمناورة أمام الدول العربية للتأثير على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأرجع حسن فشل السياسة العربية في استغلال مثل هذه الأزمات والمواقف إلى تفرق الدول العربية وتناقض توجهاتها واختلاف سياساتها وتنافر آرائها وعدم وجود سياسة عربية ورؤية عربية واضحة المعالم محددة الأركان معروفة الأهداف مبنية على اسس واستراتيجيات سليمة.

ومن ناحيته أكد رئيس مركز الدراسات السياسية والمستقبلية اللواء عادل سليمان على خطورة الوضع مابين روسيا وجورجيا في ظل التصعيد القائم من الطرفين ، الأمر الذي يزيد من حساسية الموقف ويرشحه لمزيد من الاحتقان، مدللا على ذلك ايضا بالحرب الإعلامية الخطيرة بين الطرفين.

وقال سليمان إن الحاضر الغائب في صراع القوقاز هم العرب فجميع العمليات والتحركات لها علاقة قوية بالسياسة والقضايا العربية إلا أن العرب وكالعادة لا يحسنون استخدام الأحداث السياسية والأدوات المتاحة في خدمة قضاياهم السياسية واستعادة حقوقهم المسلوبة وايجاد داعم حقيقي وقوي لمطالبهم وحقوقهم .

سباعى ابراهيم