تحقق حلم طارق الشريف المدير الإقليمي للتسويق والمبيعات في فنادق ملينيوم الشرق الأوسط بزيارة معظم بلدان العالم من خلال اقامته في أميركا مع والديه، واشتراكه في فريق الجوالة أثناء دراسته في مصر، وأيضا لطبيعة عمله في الفنادق التي تتطلب التنقل الى بلدان عديدة للعمل وحضور المؤتمرات والاجتماعات، وغالبا يصطحب معه أسرته للاستجمام، ولأنه عاشق قراءة التاريخ ومن هواة جمع التحف النادرة، فالمتاحف أول الأماكن التي يسعى لزيارتها في كل بلد يذهب اليه، والكتاب مرشده الأول في قراءة تاريخ وحضارة وثقافة البلد الذي ينوي زيارته، وقد بدأت رحلاته الاستكشافية في عام 1984م مع مجموعة من الجوالة في رحلة «أوتوستوب» من القاهرة إلى طابا في سيناء، رافقه فيها صديق عمره الذي أصبح فيما بعد رفيقه في جميع سفرياته، وهذا النوع يفضله الشريف لدرجة أنه يفكر زيارة أرجاء الإمارات مع أسرته في «كرفان» متنقل.
وتبقى لإنجلترا وخاصة لندن مكانة خاصة عند طارق الشريف، فهو يعشق برودة طقسها، وعبق التاريخ الذي يفوح من كل ركن في شوارعها، حتى أنه ولكثرة سفره اليها أصبح ملما بكافة تفاصيلها وشوارعها، ويعتبر المتحف البريطاني أهم المزارات باعتباره أحد أهم المتاحف في تاريخ وثقافة البشرية، وفيه شاهد حجر رشيد بنقوشه الهيروغليفية، الديموطقية، واليونانية، الذي كان مفتاحا لحل لغز الكتابة الهيروغليفية، وسمي حجر رشيد لأكتشافه بمدينة رشيد غرب الدلتا في مصر، يقول الشريف: اكرر زيارتي للمتحف البريطاني، وأحرص على مشاهدة تغيير الحرس الملكي لقصر باكنجهام وفق طقوس يحرص السياح على مشاهدتها، ومن الأماكن المحببة في لندن أيضاً لستر سكوير، أكسفورد ستريت، والهايد بارك حيث تكثر المطاعم العربية والمصرية ومحلات بيع العود والمسك والغترة والعقال، فلندن مزيج من الحضارات ومختلف الثقافات. ويضيف الشريف: ذهبت الى الريف الإنجليزي بدعوة من صديق حيث الاخضرار والأمطار المتواصلة، الناس فيه بسيطون ويتعاملون مع الحياة بشكل يختلف كلية عن أهل المدن، ينامون مبكرا ويصحون مبكرا للعمل في حقولهم والاعتناء بالخيول والماشية، وهم بعيدون تماما عن ضوضاء وصخب المدينة.
أميركا أحلى الذكريات... وينتقل الشريف الى بلد آخر يحبه لأنه ارتبط في مخيلته بذكريات جميلة، أيام دراسته الابتدائية والاعدادية، ودراسته العليا، وهو الولايات المتحدة الأميركية التي عاش فيها مع اسرته بسبب عمل والده أستاذ كلية الزراعة في جامعة كورنيل في مدينة أيتاكا بولاية نيويورك، وفي نفس الجامعة درس ونال دبلوما في ادارة الفنادق، كما عاش مع زوجته وأولاده في نفس البيت الذي ضمه من قبل مع والديه، وعمل سنوات في فنادق هيلتون في نيوجيرسي، وتنقل الى بوسطن، ميرلاند، وفلوريدا. يقول: تتنوع الأماكن في نيوجيرسي لممارسة كافة الأنشطة الترفيهية، والسفاري، والحقيقة أن الأميركيين يبيعون الهواء لكسب المال ويصنعون من لاشيء أشياء كثيرة، المتاحف في نيويورك مثلا لا حصر لها، مثل متحف التاريخ الطبيعي الذي يضم أقساما عدة منها مايخص الإنسان الأول والكهوف، ومنها ما يهتم بالفضاء من أحجار ومعادن وصخور، أو يهتم بالحيوانات ويقدم نظرية النشأة والارتقاء لداروين، والقسم الذي أحبه ربما أكثر من أولادي الذي يضم الحيوانات المحنطة خاصة ديناصور ماقبل التاريخ، والجزء الخاص بالأخوين رايت اللذين صنعا أول نموذج للطائرة الشراعية، كذلك متحف بلتيمور الذي يضم قطارات الفحم القديمة.
ومن أمتع الرحلات زيارة شلالات نياغرا، وشاهدتها في يناير متجمدة، وتمتاز المنطقة حولها بعرض الصوت والضوء، ومتاحف عدة للكائنات والحيوانات التي قطنت هذا المكان. ويعود الشريف بذاكرته الى أول رحلة وهو عضو في الجوالة بالجامعة وكانت الى ألمانيا عام 1984، واستمرت شهرا ونصف الشهر تقريبا، زار فيها فلنسبرغ حيث مصانع السيارات، واطلع على ما أسموه بثورة هذه الصناعة المتمثلة في ادخال الكمبيوتر، وهو الأمر الذي اصبح الآن عاديا. كما زار مصانع الحديد والصلب في كاسيل وهانوفر، وتعددت سفراته الى برلين فيما بعد بسبب العمل. وينتقل بنا الى باريس فيقول: مدينة مبهرة، أجمل أماكنها الشانزليزيه، ومتحف اللوفر، الا أنهم مثل الألمان لا يتحدثون إلا لغتهم وهذا يصعب الأمور كثيرا، كذلك زرت سنغافورة التي أبهرتني بنظافتها، والعقوبات هناك صارمة جداً لمن يلقي أي مهملات في الشارع، وهي تمتاز بكثرة الخضرة وأمطارها الدائمة، تأسر قلبي الأمطار والسير تحتها حتى ولو كان الطقس شديد البرودة، والأشجار هناك متشابهة وبنفس الحجم في كل مكان تذهب اليه، وصادف أن زرتها خلال الاحتفالات برأس السنة البوذية في المعابد ذات المعمار الفريد والمزينة بالديكورات والأنوار الخاصة.
اقتناء التحف وجمع الطوابع
ويواصل الشريف: لأجل اسبانيا قررت وزوجتي تعلم الإسبانية، وأجمل مايميز الشعب الإسباني خفة دمه، وقربه في الشبه والسلوك من العرب. زرت قصر الحمراء في مدريد وبعض الأماكن التاريخية التي يغلب عليها الطابع الإسلامي.
كما زرت اسطنبول في تركيا وأهم معالمها قصر دولما بهجه سراي وآيا صوفيا، والجامع الأزرق، وتوب كابي، والبوسفور، وفيها يمكن مشاهدة تاريخ الدولة العثمانية، ومن الذكريات التي لا تنسى أنه تصادف وقتها وقوع زلزال قوي، وكنت مع أسرتي نقطن الدور السادس عشر في الفندق. كان الأمر مقلقا جدا، إلا أن مر بسلام.
وعندما ذهبت الي المغرب كان لابد من رؤية مضيق جبل طارق، الطبيعة هناك ساحرة، ومن طنجة يمكنك رؤية اسبانيا، وتتعدد هناك المزارات السياحية والثقافية، والأسواق القديمة، وزرت كهف هرقل، واشتريت كتاب الرحالة ابن بطوطة (رحلات ابن بطوطة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار)، وغالبا أشتري الكتب التي تتناول البلد الذي سأزوره، واحب اقتناء الأنتيكات وجمع الطوابع، والاسطوانات الموسيقية التي تعرفني بفن هذا البلد.
كما زرت سوريا، وفي دمشق شاهدت المسجد الأموي وسوق الحميدية، وذهبت الي بلودان التي تمتاز ببرودة الطقس حيث يمكن مشاهدة الثلج في الصيف، وابهرني كثيرا شغل الأرابيسك والفسيفساء. كما زرت اللاذقية وحمص وحماه حيث الأصالة والتاريخ، ولسلطنة عمان طبيعة خاصة تبهر الناظرين، جبال وأشجار ومطر في عز الصيف، وتتميز صلالة بالمحميات الطبيعية للسلاحف المائية.
حيث تأتي في موسم معين لتضع بيوضها على شاطيء المحيط، وبعد أن يفقس البيض تعود السلاحف الى الاماكن التي أتت منها، وسلطنة عمان هي الدولة العربية الوحيدة العضو في برنامج حماية الحيتان لأن جزءا كبيرا من شواطئها على المحيط الهندي، وهناك يوجد تنوع كبير في الثقافات.
كما أنها الدولة العربية الوحيدة التي لم تستعمر بل كانت تحتل جزءا من شرق افريقيا (جزيرة زنزبار)، حتى ان اللغة الدارجة هناك هي السواحيلية، وتمتلك عمان تاريخا قديما يرجع الى عهد النبوة، عندما جاءهم أحد الصحابة وعلمهم وبدأوا التجارة، وكان عملي لفترة في عمان سببا في قراءتي الكثير عن تاريخها وعلاقتها بالبرتغال والتجارة، وحاولت زيارة جميع الأماكن فيها وأستمتع بكل شيء.
حتى مصر بلدي زرت معظم الأماكن فيها والتي يمكن ان يرتادها السياح أو مجهولة بالنسبة لهم، فلدينا في مصر أماكن جميلة كالغردقة وشرم الشيخ، وطابا والساحل الشمالي والواحات الداخلة والخارجة، والأقصر وأسوان وغيرها من الأماكن الرائعة من متاحف وآثار فرعونية واسلامية وقبطية.
إضاءة
طارق الشريف المدير الإقليمي للتسويق والمبيعات في فنادق ملينيوم الشرق الأوسط زار معظم بلدان العالم من خلال اقامته في أميركا مع والديه، واشتراكه في فريق الجوالة أثناء دراسته في مصر، وأيضا لطبيعة عمله في الفنادق التي تتطلب التنقل الى بلدان عديدة للعمل وحضور المؤتمرات والاجتماعات، وغالبا يصطحب معه أسرته للاستجمام، ولأنه عاشق قراءة التاريخ ومن هواة جمع التحف النادرة، فالمتاحف أول الأماكن التي يسعى لزيارتها في كل بلد يذهب اليه، والكتاب مرشده الأول في قراءة تاريخ وحضارة وثقافة البلد الذي ينوي زيارته.
وقد بدأت رحلاته الاستكشافية في عام 1984م مع مجموعة من الجوالة في رحلة «أوتوستوب» من القاهرة إلى طابا في سيناء، رافقه فيها صديق عمره الذي أصبح فيما بعد رفيقه في جميع سفرياته، وهذا النوع يفضله الشريف لدرجة أنه يفكر زيارة أرجاء الإمارات مع أسرته في «كرفان» متنقل.
إيمان قنديل



