يتمتع الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال بصبر وعزيمة لا تضاهى تنوء لها الجبال، يقبعون خلف القضبان يتحدون بصبرهم العدو الصهيوني الذي شرع التعذيب ضدهم، في سابقة هي الأولى عالميا، لكن عزائمهم لا تتزعزع، ويحدوهم الأمل دائما في الإفراج وتحرير للوطن والإنسان.

ويبلغ عدد الأسرى في معتقلات إسرائيل احد عشر الف (11000) أسير، منهم 120 أسيرة و345 طفلا، وكذلك 45 عضواً من المجلس التشريعي الفلسطيني ، وقد تم اعتقال 7 وزراء وهم على رأس عملهم في الحكومة السابقة، ما زال خمسة منهم يرزحون في سجون الاحتلال الظالم. ويبلغ عدد الأسرى الإداريين منذ بدء انتفاضة الأقصى ما يقارب 1500 معتقل، أمضى بعضهم 5 سنوات كاملة قبل الإفراج عنهم، و عدد الرازحين تحت وطأة هذا الإجراء يقدر بحوالي 1000 أسير موزعين على سجون النقب ومجدو ورامون وعوفر. ومن أشهر الأسرى عزيز الدويك ومروان البرغوثي وأحمد سعدات.

وتشير الإحصائيات الفلسطينية بأن 72 أسيراً استشهدوا جراء التعذيب في سجون الاحتلال منذ العام 1967 ، نتيجة تعرضهم للتعذيب ، وأن 96 % ممن اعتقلوا تعرضوا للضرب ، و94 % تعرضوا للحرمان من النوم ، فيما تعرض 94 % للوقوف فترة طويلة، و89 % تعرضوا للشبح والحرمان من النوم والطعام والشراب، و70 % تعرضوا للبرودة أو الحرارة الشديدة، و60 % تعرضوا للمكوث ساعات وأيام في ما تعرف بالثلاجة، وأن أكثر من 50 % تعرضوا للضرب والضغط على الخصيتين ، وهناك أشكال أخرى من التعذيب مثل التعرض للهز العنيف و التعري والتحرش الجنسي والتهديد بالاغتصاب أو الاغتصاب الفعلي ، والتعرية وإدخال أنبوب أو عيدان ثقاب في الأعضاء التناسلية ، والاعتداء بالهراوات والغاز المسيل للدموع والرصاص ، واستغلال أماكن الإصابة أو الجرح ، الصعق بالكهرباء والحرمان من زيارات الأهل الزيارات والعزل الانفرادي والإهمال الطبي إلخ .

وأكد تقرير متخصص للباحث عبد الناصر فروانة ان التعذيب مُورس بشكل أكثر قسوة وشراسة خلال انتفاضة الأقصى وبأساليب جديدة أكثر ألماً ولا تؤدي للموت المباشر واللحظي ، وذلك حتى تتجنب دولة الاحتلال المسؤولية المباشرة عن موتهم ، وأن السجون الإسرائيلية باتت بدائل حقيقية لأعواد المشانق، وأن 72 معتقلاً استشهدوا خلال انتفاضة الأقصى جراء التعذيب والإهمال الطبي والقتل العمد بعد الاعتقال.

وحسب تقرير مفصل لمنظمة أصدقاء الإنسان الدولية عن واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، فان الحركة الفلسطينية الأسيرة سطرت أمثلةً إنسانيةً قل نظيرها في الصبر ومكابدة شغف العيش والمعاناة، وأنه في ظل ظروف مأساوية اضطُر الأسرى لخوض مواجهات مستمرة مع أصحاب الخوذ والعصي ورشاشات الغاز، وأكدت تعرضهم لأعمال قمع وعدوان من قبل قوات جيش الاحتلال والشاباك، وأن المواجهات وصل الأمر فيها إلى حد إطلاق النار في معتقل النقب الصحراوي على الأسرى العزل، حيث قُتل الأسير محمد ساطي الأشقر.

وقالت المنظمة ان تاريخ الأسرى الفلسطينيين حافل بعمليات الاحتجاجات المتمثلة بالإضراب عن الطعام، والتي فُرض من خلالها على سجاني الاحتلال احترام الهيئات التي ينتخبها الأسرى لتمثيلهم. وأشادت أصدقاء الإنسان بجهود أسرى فلسطين الذين استطاعوا تنظيم صفوفهم فكرياً وثقافياً ورياضياً بشكل فريد، بل وأنجزوا قوافل عديدة من حفاظ القرآن الكريم والأدباء والشعراء والخطاطين والعديد من الفنانين، وقد أتقن الكثير من الأسرى لغات أخرى، ولم تعجزهم جدران السجون، فأصبحت السجون محاضن للعلم والارتقاء.

أوضحت المنظمة الدولية فى تقريرها ان السجون الصهيونية معظمها تتكون من غرف تتراوح مساحتها بين 5,2 متر مربع ، ويسكنها اثنان من الأسرى، وأخرى بمساحة تصل إلى خمسة أمتار مربعة ويسكنها ثلاثة أسرى، أو غرف يحتجز فيها من 6 الى 18 من الأسرى.

أما الغرف الجديدة فمساحة الواحدة منها 13 متراً مربعاً ويسكنها من 8 إلى 10 أسرى، مع تهوية ضئيلة وتحصينات أمنية مشددة.

ويُسمح للأسرى بساعة رياضة في الصباح الباكر بعد عملية العد، ثم ساعة ونصف الساعة فورة صباحية وأخرى مسائية؛ وذلك بالخروج للتمشي في ساحة لا تزيد مساحتها على 80 إلى 120 متراً مربعاً في بعض السجون.

علماً أن كل قسم من الأقسام يحتوي على عدد 80 إلى 150 أسيراً، ولا تتسع ساحات تلك الأقسام إلا لعشرين من الأسرى، مع أن الكثير من السجون صحراوية ولا مشكلة في إمكانية توفير ساحات أوسع. وعن الطعام الذي يقدم للأسرى فإنه سييء نوعاً وكماً، فلا مفر من اعتماد الأسرى في جميع المعتقلات على ما يشترونه من البقالة.

وتعد سياسة الاعتقالات المتكررة والأحكام العالية سياسة إسرائيلية ثابتة، فما ان يفرج عن الأسير حتى يُعاد إلى السجن لأسباب زائفة بزعم وجود ما بات يعرف باسم (الملف السري) الذى لا يطلع عليه المعتقلون ولا محاموهم، لهذه الأسباب يمكث الأسير أحيانا في الأسر لمدة سنتين أو ثلاث، بل قد يمكث فترات أطول.

وتتولى تنفيذ عمليات القمع وحدة خاصة تسمى ( المتسادة).

حيث تستخدم لرصاص المطاطي ورصاص الفلفل، والعصي الكهربائية والهراوات والرش بالغاز، ويستعمل الرصاص الحي أحياناً، ويتم اقتحام الأقسام في منتصف الليل، وتكبل أيادي الأسرى إلى الخلف ويرمون على وجوههم لساعات طويلة، ويتم الاعتداء عليهم بالضرب؛ خصوصاً إذا ما قرر الأسرى المواجهة، كما حدث في نهاية شهر أكتوبر 2007، حيث قُتل الأسير محمد الأشقر في معتقل النقب الصحراوي. فإذا حصلت مشادة كلامية بين أسير فلسطيني وضابط إسرائيلي في السجن، قد يعاقب القسم الذي يقيم فيه ذلك الأسير بالكامل، وذلك بمنع زيارة الأهل مثلاً أو فرض الغرامات المالية.

وتمتد العقوبات الفردية كذلك إلى سياسة النقل المستمر، فمن الأسرى من يتم نقله كل ثلاثة أشهر ومنهم من يتم نقله كل شهر، فالأسير جهاد يغمور ينقل في العام الواحد ما بين 10 - 15 مرة، وكذلك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الأسير عزيز الدويك، الذي نقل من سجن مجدو إلى محكمة عوفر في شهر يوليو 2007 عشر مرات متتالية، أن سلطات السجون تتبع سياسة حرمان الأسرى من التعليم الجامعي، وكذلك حرمان الأسرى من زيارة ذويهم وسياسة الإهمال الطبي،.

وتحدثت المنظمة أن معركة حقيقية يواجهها الأسرى الفلسطينيون في أقبية التحقيق، حيث يمارس المحتلون أساليب لا مفر من نعتها بالإجرامية، تتمثل باعتقال أولاد الأسير أو المطلوب أو زوجاتهم، وتعريض الأسرى لأصناف التعذيب المختلفة لفترات قياسية، فمثلاً رزح الأسير يحيى السنوار في زنازين التعذيب لما يقرب من 11 شهراً نُقل خلالها 7 مرات إلى المستشفى. فالمهم عند السلطات هو الحصول على المعلومة.

ويعاني غالبية الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يعانون امراضا جلدية ومزمنة وعقما جراء ظروفهم الصحية السيئة جدا مع تعمد ادارة السجن الاهمال الطبي لهم و الامراض الجلدية منتشرة بشكل كبير بين المعتقلين بالاضافة الى عدم وجود اماكن عزل للمصابين بالامراض الجلدية وخاصة الفطريات ومرض (السكابيوس) وهو مرض جلدي غالبا ما يكون بين القدمين حيث يطفح على الجلد حب صغير ابيض لا يستطيع الاسير الى الجلوس او النوم من حالة الحكاك التي يصاب بها .

وتعد اسرائيل هى الكيان الوحيد فى العالم يعالج فيها الاسير الفلسطينى على نفقته الخاصة فكثير من الحالات المرضية والتي تتطلب اجراء عمليات جراحية قد توافق ادارة السجن على اجرائها امام ضغط الاسرى واما تفاقم وتدهور الوضع الصحي للاسير بشرط ان يتكفل الاسير بالتكاليف المادية للعملية او العلاج بصورة باهظة.ألا واتصالا بذلك فان المعطيات تشير الى ان غالبية الاسرى المحررين يعانون من مشاكل جنسية وعدم القدرة على الانجاب نتيجة ظروف عاشوها فى الاسر هذه المشكلة.

كما ان المحققين واثناء فترة التحقيق والاستجواب كانوا يتعمدون ضرب المعتقلين على اماكن حساسة في الجسم وكانوا يصحبون الضرب بقولهم لن تستطيع الخلفة بعد اليوم !! الامر الذي يؤثر على نفسية الاسير وبات مألوفا ان الاسير المحرر يلجأ لزراعة واخصاب صناعي في حال رغبته في الاولاد.

وفيما يتعلق بالأسيرات فان عددهن يبلغ 78 أسيرة، وهن موزعات من حيث الوضع القانوني التالي: 51 أسيرة محكومة و21 أسيرة موقوفة و 6 اسيرات محكومات اداري. عدد الأسيرات في سجن الشارون يبلغ 38 أسيرة، وفي سجن الجلمة يوجد اسيرتان وهما آمنة منى من القدس وعبير عمرو من الخليل، وأسيرة واحدة في عزل سجن الرملة وهي مريم طرابين من أريحا.

وفي سجن الدامون حاليا 37 اسيرة. واما الأسيرات الطفلات الصغيرات فعددهن خمس فيما وصل عدد الأسيرات المريضات أمراض جدية الى 29 أسيرة وهناك اسيرتان يحتفظن بأولادهن معهن في السجن وهن الأسيرة خولة محمد الزيتاوي من سلفيت، ومحكومة على خلفية قضية أمنية لمدة ثلاث سنوات والطفلة أتمت عمر السنتين منتصف الشهر الماضى 7-2008 والأسيرة فاطمة يونس الزق من غزة.

وتعاني الأسيرات من انتشار الأمراض الناتجة عن استخدام المياه الملوثة كما تكثر الحشرات والقوارض وتنتشر في غرف السجن وإهمال إدارة السجن لتغذية الأسيرات من حيث الكم والنوع وسيطرة الجنائيين على المطبخ وسطوتهم في إدارته وتشكو الأسيرات من حالات الإهمال الطبي وسوء المتابعة وانعدام الفحص المخبري وغياب الطواقم الطبية المختصة بالأمراض النسائية وانتشار الالتهابات مجهولة المصدر.

وتعاني الأسيرات من سياسة العزل والحبس الانفرادي والتنقلات التعسفية دون أدنى مبرر وهو ما يؤثر مواعيد الزيارات العائلية وانتظامها، وتمنع إدارة السجن تقديم الأسيرات امتحانات التوجيهي والافتقار للكتب والمجلات العلمية والثقافية.

وعمدت إدارة السجن إلى انتهاج أشكال من التعسف منها الحرمان من لقاء الأبناء الأطفال، والاهانة قبل الزيارة بفرض التفتيش العاري، وما يرتبط بذلك من تصرفات لا إنسانية بحق ذوي الأسيرات، مثل السب والاهانة للكرامة الإنسانية. والحرمان من الزيارة كعقاب فردي وجماعي، والمنع الأمني لذوي الأسيرات.

إضاءة

كشفت لجنة المحاماة في الكيان الصهيوني عن ممارسات عنيفة يقوم بها السجانون ضد الأسرى الأحداث. وقالت اللجنة في تقريرها إن ستة آلاف طفل فلسطيني اعتقلوا منذ عام 2000 وتعرض أكثر من 95% منهم للتنكيل.

وأظهرت اللجنة ومؤسسات صهيونية ودولية حجم الظروف القاسية التي يعانيها الأسرى الأطفال أثناء التحقيق من تعذيب جسدي ونفسي، بل يتعداه إلى التهديد بالاغتصاب والمساومة على العمالة للأجهزة الأمنية الصهيونية. ومن جانب آخر ارتفع عدد الأسرى الذين أمضوا أكثر من عشرين عاماً في خلف القضبان إلى 82 أسيرا. كما انضم عدد كبير إلى قائمة الأسرى الذين مضى على اعتقالهم خمسة عشر عاماً فأكثر ليصل العدد إلى 349 معتقلا.

ماهر ابراهيم