حالة تعتيم مستمرة منذ ما يقرب من عام، أي منذ عرض الفيلم الوثائقي «روح شاكيد»، على قضية قتل الأسرى المصريين فى حرب 1967 . آنذاك تحركت وزارة الخارجية المصرية على استحياء للمطالبة بإجراء تحقيق حول الأسرى الذين يبلغ عددهم 250 جنديا، وبعد ذلك تم نسيان الموضوع برمته، رغم أن القاتل معروف وهو بن اليعازر قائد القوات الإسرائيلية آنذاك.
«البيان».. سألت أطرافا عديدة لاستنباط الحقيقة والتعرف على جديد القضية إلا أن الإجابات كانت بمثابة المفاجأة والصدمة .
السفير المصري الأسبق لدى اسرائيل محمد بسيوني والذي يترأس حاليا لجنة الشؤون العربية و العلاقات الخارجية والدفاع والامن القومي بمجلس الشورى حاول إلقاء الكرة في ملعب وزارة الخارجية عندما سألناه عن جديد القضية فقال : تسأل في ذلك وزارة الخارجية إذا كان الموضوع عندها أما أنا فليس عندي معلومات ، لكنه قال أيضا الشريط ، قاصدا فيلم روح شاكيد الذي فجر القضية برمتها، لم يظهر شيئا ولم يظهر عمليات قتل للأسرى المصريين ، مشيرا الى أن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط سأل نظيرته الإسرائيلية عن هذا الموضوع، ولا أعرف بماذا ردت عليه ، وأنهى تصريحه المقتضب بالقول : إن الموضوع عند وزارة الخارجية!
أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب الدكتور مصطفى الفقي، فقد أكد أن فيلم «روح شاكيد» أظهر عمليات قتل، ولكن لا نعرف ما إذا كانت هذه العمليات حدثت للأسرى أم أثناء المعارك .
وشدد الفقي على أن مصر لا تنسى أبناءها أو شهداءها ، بل إنه قال إن مصر لن تنام عن قتل أسراها أبدا والموضوع معروف أمام العالم كله .
وفيما يتعلق بتعطيل الموضوع وعدم اتخاذ إجراءات ملموسة فيه ، قال : إن الموضوع محل تحقيقات في الجانب الاسرائيلي ومصر تتابع في وزارة الخارجية عن كثب تطورات التحقيق في هذا الموضوع ، مرجعا السبب في تأخير نتائج التحقيق الى وفاة رئيس لجنة التحقيق في اسرائيل وإسناد المهمة الى شخص آخر بدأ التحقيقات من جديد ، ومؤكدا على أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم أبدا .
ويأتي موقف المعارضة كأحد المفاجآت أيضا ، اذ جاء رد رئيس كتلة الإخوان البرلمانية الدكتور سعد الكتاتني صادما الى حد ما ، حيث أكد أن الموضوع لا يرقى إلى الاستجواب أصلا ، لكننا قمنا بتحركات برلمانية كثيرة في حين عرض الموضوع وقدمنا العديد من طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة .
وعندما سألناه عما إذا كانت هذة التحركات مرضية له أم لا أو أنها انتجت شيئا أم لا ؟ قال «تنتج شيئا أم لا هذا شيء آخر. أنا اؤدي مهمتي البرلمانية في مواجهة الحكومة واتهمها بالتقصير في دم الشهداء المصريين .. وقد طالبنا مجلس الشعب برفع قضية دولية على الكيان الصهيوني في هذا الشأن».
إلا أن خبراء القانون الدولي ابتعدت آراؤهم عن الدبلوماسية قليلا وكانت أكثر وضوحا ، ومنهم أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس الدكتور حازم علي الذي قال إن هناك طريقين لا ثالث لهما في هذه القضية : الأول أن تقوم مصر برفع دعوى قضائية على اسرائيل سواء بالطرق الدبلوماسية عن طريق سفيرنا في اسرائيل أمام السلطات الإسرائيلية مباشرة تطالب فيها بالتعويض أو أن تقوم الدولة برفع الدعوى أمام محكمة العدل الدولية.
أما الطريق الثاني فهو أسهل ويتمثل في قيام أسر الضحايا برفع دعوى قضائية على الحكومة المصرية أمام مجلس الدولة تتهمها فيها بعدم تمكينهم من الحصول على حقوقهم تجاه اسرائيل وفي هذة الحالة ستحكم لهم المحكمة وتقوم مصر بدفع التعويضات ثم بعد ذلك تعود على اسرائيل وتطالبها بما دفعته لأسر الضحايا ، مؤكدا على أن القانون الدولي يلزم إسرائيل بذلك كما أنها لا يمكن أن تطعن على هذا الحكم لانه قضاء داخلي.
القاهرة - البيان
