جهود كبيرة تبذل لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية المختلفة ، ولكن المحصلة مازالت «صفرا» و الاتهامات لاتزال متبادلة، و الصراعات قائمة والاقتتال قائم، ومازال الدم الفلسطيني رخيصا يهدر بأيد فلسطينية. ما وصل إليه حال الأخوة والأشقاء في فلسطين يطرح التساؤلات وعلامات الاستفهام حول مستقبل المصالحة الوطنية الفلسطينية وإمكانية تحقيقها على أرض الواقع وإلى أي مدى سيلتزم الفرقاء الفلسطينيون بها؟

وحول هذا الموضوع يؤكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير محمد صبيح أهمية المصالحة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية وأن تنحي قيادات الفصائل الفلسطينية خلافاتها جانبا وأن يقدموا المصالح الوطنية على أية مصالح ذاتية أو فصائلية بهدف إعادة توحيد الصف الفلسطيني وزيادة اللحمة بين الأشقاء الفلسطينيين، فعودة وحدة ولحمة ونسيج الشعب الفلسطيني مرهون ومقرون بالنوايا الطيبة للأطراف الفلسطينية بالدرجة الأولى وما يأتي بعد ذلك هو عامل مساعد .

وأشار صبيح إلى وجود طرف ثالث وهو إسرائيل يسعده ما عليه الفلسطينيون من خلافات وصراعات بل أنه يدعمها ويزكيها فهي تساهم بشكل في تحقيق مخططاته بدون أية معناة من جانبه وتساعد آلته الإعلامية والأجهزة الإعلامية المتعاونة مع الكيان الصهيوني في تشويه صورة النضال الفلسطيني والإساءة للقضية الفلسطينية .

ولفت صبيح الى وجود العديد من المرجعيات والمبادرات التي يمكن من خلالها إعادة اللحمة للشعب الفلسطيني والتغلب على الخلافات التي تعصف بوحدته ووجوده وبقائه سواء إعلان القاهرة أو إعلان الأسرى أو اتفاق مكة وكذلك مبادرة اليمن التي أصبحت مبادرة عربية بعد القمة العربية وأيضا مبادرة الرئيس محمود عباس «أبو مازن» للحوار وكلها إيجابية ومساهمات كل الدول العربية.

وبالتالي فنجاح كل ذلك مرهون بتوافر نوايا وإرادة وعزيمة من أجل المصالحة الوطنية ، محذرا من أن الأمور تسير بشكل خطير في ظل الانقسام على المستوى الدولي والعربي والفلسطيني وتتفاقم الأحداث داخل فلسطين بشكل خطير وحصيلة كل ذلك تستفيد منه إسرائيل من خلال الاستيطان والاستمرار في بناء الجدار العازل وحصار غزه بشكل مرعب ثم هجمات وإضعاف للسلطة الوطنية الفلسطينية وكل ذلك يصب في صالح إسرائيل ويضع «المسمار في نعش القضية الفلسطينية».

وانتقد صبيح بشده ما يسيطر على الفصائل الفلسطينية من خلافات وصراعات وعدم التزام الفصائل والقيادات المختلفة باتفاقات التهدئة والمصالحة الوطنية والانقلاب على أية مصالحة تتم ، مؤكدا أن هذا كلام خطير وأن المسألة تحتاج إلى الالتزام الكامل من كل الأطراف.

ومن جانبه ، أكد سفير فلسطين لدى مصر نبيل عمرو علي أن مستقبل المصالحة الفلسطينية مرهون بشكل كبير بمدى إدراك الفصائل الفلسطينية المختلفة حجم ما يحاك ضد القضية الفلسطينية من مؤامرات وإدراكهم لطبيعة الأشياء على المستويين الإقليمي والدولي وأن يتخلوا عن أطماعهم الآنية والابتعاد عن الانتماءات الفصائلية والأيديولوجية وأن يكون انتماؤهم الحقيقي والوحيد للوطن الفلسطيني والانتصار للقضية الفلسطينية.

وأضاف : أنه من المؤسف حقا أن يكون الانتماء الفصائلي أقوى من الانتماء الوطني أو أن يكون الانتماء للخارج أقوى من الانتماء للداخل ، ومن المؤسف أيضا أن تتحول القضية الفلسطينية إلى قضية لتصفية الحسابات أو أن تحارب فصائل بالوكالة عن جهات أخرى وفق أيديولوجيات وانتماءات مختلفة سرعان ما تسقط أو تتبدل أو تتغير ولكن بعد أن يكون الوطن قد خسر الكثير وتكون القضية الفلسطينية قد فقدت الكثير والكثير من أسهمها.

وقال عمرو : إن القضية الفلسطينية تخسر كثيرا بفعل الخلافات القائمة بين الأشقاء الفلسطينيين وليس من المعقول أن يتم أي تفاوض فلسطيني- إسرائيلي في ظل هذه الانقسامات والخلافات والتجاذبات الوطنية والاستقطابات الإقليمية والدولية، ولا يمكن أن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة في ظل ما هم عليه من خلافات.