تمر القضية الفلسطينية بأصعب مراحلها وتحولت إلى قضية «الفرص الضائعة» على مدار 60 عاما ، ومازالت القضية الفلسطينية بعد كل هذه السنوات تراوح مكانها بل إنها شهدت في الفترة الأخيرة تراجعا كبيرا في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية والصراعات الفلسطينية الداخلية وما نتج عنه من اقتتال فصائلي والفصل ما بين قطاع غزة والضفة الغربية وإضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية .. كما أن القضية الفلسطينية ولاشك تأثرت كثيرا بالأزمة الداخلية في إسرائيل سواء بالصراع الحزبي أو ما يتعرض له رئيس الحكومة الإسرائيلي أيهود أولمرت من اتهامات من شأنها الإطاحة به.

وحول تأثير الأوضاع الداخلية سواء في إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينية، أكد وزير المنظمات الأهلية السابق في السلطة الوطنية الفلسطينية حسن عصفور على الانعكاسات السلبية الكبيرة للصراعات الفلسطينية الداخلية على مستقبل مفاوضات السلام الفلسطينية -الإسرائيلية لما لها من تأثير على المفاوض الإسرائيلي كما أنها تعطي لإسرائيل المبرر لاتخاذ الكثير من الخطوات الاستبدادية الاستعمارية العنصرية ويقدم لها الأراضي الفلسطينية على طبق من ذهب لتحكم سيطرتها وهيمنتها عليها.

وأضاف عصفور أن الخلافات والصراعات والتجاذبات والتناحر والاقتتال بين الأشقاء الفلسطينيين من شأنه شق وحدة الصف الفلسطيني وإضعاف حجة المفاوض الفلسطيني وإحراج السلطة الوطنية الفلسطينية وتفتيت القدرات الفلسطينية وعدم إيجاد رؤية أو استراتيجية وطنية موحدة وعدم الاتفاق على بلورة صياغة وطنية واحدة لمتطلبات العمل الوطني واستحقاقات المرحلة.

وحول تأثير تفاعلات الأزمة الإسرائيلية على مستقبل العملية السلمية بين الفلسطينيين وإسرائيل يقول سفير مصر الأسبق في إسرائيل ورئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية بمجلس الشورى السفير محمد بسيوني: علينا ألا نسرف في التفاؤل أو أن نحمل الأمور فوق ما تحتمل وألا نتوقع الكثير من الأزمة الإسرائيلية القائمة في إسرائيل.

وأعرب عن اعتقاده في أن الساحة الإسرائيلية لن تشهد تغييرا جوهريا حتى موعد إجراء الانتخابات القادمة في إسرائيل والمقررة في 17 سبتمبر القادم والمقرر إعادتها في حالة عدم حسمها في 24 سبتمبر ومن المتوقع أن يكون الفائز فيها إما تسيبي ليفني أو شاؤول موفاز. وتوقع بسيوني أن تكون ليفني صاحبة الحظ الأوفر للفوز بهذه الانتخابات وتشكيل الحكومة الإسرائيلية ، مشيرا إلى أن ليفني تتولى حاليا قيادة المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية ، مشيرا إلى أن المفاوضات في الأساس غير قائمة ومتوقفة بشكل شبه كامل وخاصة منذ أنابوليس ولم يحدث أي تقدم.

وقال بسيونى: لابد من توافر الإرادة السياسية عند القيادة الإسرائيلية للتحرك في العملية السلمية، خاصة وأن المفاوضات لن تبدأ من الصفر وإنما جميع الملفات سبق وأن قتلت بحثا والملفات الستة محل الخلاف هي القدس ، واللاجئون ، والمستعمرات، والأسرى، والمياه والترتيبات الأمنية. وأكد السفير محمد بسيونى على أن إسرائيل تدار وفق ما يطلق عليه بالفكر المؤسسي بمعنى أن السياسات لا تتغير تغيرا جذريا بتغير القائمين عليها وإنما تعتمد على الإستراتيجيات طويلة المدى.

وأضاف : أنه من الخطأ الفادح أن نتوقع أنه يمكن لإسرائيل أن تعيد إلينا حقوقنا طواعية وأن تتنازل لنا عما في حوزتها من أراضٍ لأن في ذلك وفقا للفكر الصهيوني الإسرائيلي تهديدا للأمن القومي الإسرائيلي بل وتهديدا للوجود الإسرائيلي ذاته وبالتالي فمن غير المجدي أن نتخيل ذلك فتلك أوهام لن تتحقق ما لم نمسك بزمام المبادءه ونمتلك أوراق اللعبة وتكون لدينا قدرة على الضغط على القوى الإقليمية والدولية ويمتلك العرب أوراق ضغط على حكومة الكيان الصهيوني .

وقال بسيونى : بدلا من أن نراهن أو نمني أنفسنا بتغيير مواقف الكيان الإسرائيلي مراهنة على أزمتها الداخلية علينا نحن أن نعيد ترتيب أوراقنا ونوحد صفوفنا وننزع فتيل الأزمة بين الأشقاء الفلسطينيين والذي يصب في المقام الأول في صالح إسرائيل.

ومن جانبه ، يؤكد مدير إدارة إسرائيل الأسبق بالخارجية المصرية السفير حسن عيسى، والذي سبق له وكان قنصل مصر في إيلات ، على أن الموقف الإسرائيلي من القضية الفلسطينية لن يتغير بتغير الحكومات أو المسؤولين. وأضاف أنه لا يمكن أن نتخيل أن تعاد الأراضي الفلسطينية حتى حدود 4 يونيو 1967 والواقع الفلسطيني على ما هو عليه من تمزق وصراعات.

وقال عيسى : علينا أن ندرك جيدا أن مصالح وأمن المواطن الإسرائيلي هي المحرك الأساسي لأية سياسات أو قرارات للمسؤولين الإسرائيليين بغض النظر عن أشخاصهم أو انتماءاتهم الحزبية أو توجهاتهم الأيدولوجية ولذلك فتوجهات الحكومات الإسرائيلية المختلفة من الأراضي الفلسطينية يكاد يكون واحدا ولا خلاف عليه ولذلك علينا ألا نعول كثيرا على تفاعلات الأزمة الإسرائيلية الداخلية فإن لم نجبر الآخرين على إعادة حقوقنا فلن يعيدوها لنا طواعية ومن السفه أن نعتقد ذلك.

سباعي ابراهيم