تتابع الأسر الفلسطينية هذه الأيام بلهفة واهتمام المسلسلات التركية المدبلجة التي تبث في بعض القنوات الفضائية العربية والأجنبية وباتت هذه المسلسلات تحوز على الصدارة في أحاديث النساء والصبايا في قطاع غزة والضفة الغربية بصورة ملفتة حقا، بل أن من مساوئ هذه المتابعات الخطيرة التأثر الكبير بها مما أدى إلى نشوب الخلافات الاجتماعية بين الأزواج ، ووصلت إلى حد الطلاق.
وبعد انتشار هذه الظاهرة تحدث خطباء الجمعة ودعوا الناس إلى الحذر من هذه المسلسلات . وفى ذات الوقت ارتفعت أصوات للمطالبة بوقف عرضها. وأكدوا أنها ضمن الغزو الثقافي الذي يتعرض له العرب، وان القصد هو تشويه الهوية الثقافية العربية والإسلامية. يؤكد بشير عبد العاطى المدرس بكلية التربية في الجامعة الإسلامية بغزة أن إطلاق هذه الأعمال باسم الفن يهدف إلى النيل من قيمنا الاجتماعية نتيجة الحالة الراهنة لمجتمعنا.
واعتبر المواطن ابو علاء من غزة (36) أن المسلسلات المدبلجة التي لا تبث إلا الحب و الهيام والعشق خارج الزواج ،وأبدى خشيته من أن تترك هذه الأعمال آثارا سلبية على الأسرة الفلسطينية ، ودعا الآباء إلى الانتباه.
تقول الموظفة أحلام عدنان أنها تتابع تلك المسلسلات كنوع من الخروج عن المألوف بالدراما العربية ، وقالت إن ميزة هذه المسلسلات طويلة الحلقات ، منحتنا فترة للتعايش مع القصة ، إضافة إلى أن «الدبلجة» باللغة الشامية ساعدت على الوصول إلى كافة الفئات ، بمن فيهم الأميون ، فأنا أشاهدها مع كل أفراد عائلتي ابتداء من جدتي وانتهاء بأصغر إخوتى.
ومن جهتها تقول الأخصائية النفسية سعاد العرعير إن هوس المسلسلات المدبلجة ظاهرة عربية تستحق منا الوقوف والتفكير في إيجاد حل لهذا الهوس من خلال معرفة الأسباب والنتائج ، لأن موضوعات مثل الخلافات الزوجية الصارخة .
وتجاوزات العمل، والعلاقات المشبوهة، وغيرها، يتكرر عرضها بإلحاح كموضوعات رئيسة في تلك المسلسلات، لذا يمكننا أن نتبين من خلالها وجود كثير من صور إحباطات الشخصية في قضايا تتصل بالعلاقة الزوجية أو الاجتماعية ، ما يجعل منها متنفساً لمن يعاني مشكلات مشابهة خصوصاً أن التعبير عنها يتم من خلال التباهي، أو تقمص أحد الأدوار المطروحة التي يتابعها المشاهد، أو تشجيع موقف معين يعجز الإنسان عن ممارسته في الحياة الواقعية اليومية ويجسده الممثل بدلاً منه.
وترى أن من الأمور التي يجب التوقف عندها مطولاً انجذاب الأطفال بشكل واضح لمتابعة تلك المسلسلات بكل ما تحويه من أفكار وقيم ومشاهد غريبة على مجتمعاتنا، خصوصاً أن الأطفال يحرصون في الغالب على متابعة جميع التفصيلات، التي تشتمل عليها تلك المسلسلات، من قبيل أسماء الممثلين ووقائع كل مشهد. وعن مخاطر المسلسلات حذرت العرعير من غياب الرقابة المنزلية داخل المجتمع الفلسطيني .
الأمر الذي يمكن أن يؤدي من خلال المتابعة إلى أمراض مثل التقليد الأعمى، بحيث ان هذا النوع يمكن أن ينجح جداً في إدخال أنماط أسرية جديدة، وعادات ليست من ثقافتنا، إضافة إلى استخدام اللهجة الشامية ، واختيار أسماء عربية رنانة لهم ، وكما أن حرص الكبار على متابعة هذا النوع من المسلسلات جذب الصغار أيضاً، -من باب التقليد-، ناهيك عن أن موعد عرض المسلسل يأتي في أوقات الراحة عندما يجتمع عادةً كل أفراد الأسرة .
ماهرابراهيم
