أحيانا لا تصف الكلمات من يراد وصفهم وأحيانا لا تكون بمستوى من نصفهم عندما يتوازون بمحام هاجسه اصلاح ذات البين حتى لو كان ذلك سببا في خسارته لكنه يعزو هذا الى الآية الكريمة (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)، قضيته نصرة المظلوم يدافع عن الانسانية اينما وجدت.
انه المحامي عماد جمعة أهلي الذي حفظ القوانين الشرعية وطبقها على نفسه وغيره داخل جنبات المحكمة وخارجها، والقوانين الوضعية التي اجاد فن التعامل والتداخل والخروج من بين سطورها. فتراه محامي قضية، كما تراه كاتب قضية وشاعر قضية وسياسي قضية. تربى على يدي والده المتعلم والعالم والذي تتلمذ ودرس في زمن عز التعليم فيه فتراه متنقلا من الإمارات الى البحرين للدراسة ثم العودة الى مسقط الرأس ليتزوج وينجب ويربي ويقطف ثمار ما زرع.
النشأة والدراسة... ولد لاسرة عمادها أب متعلم جامعي مثقف رباهم على مخاطبة العقل. لم يؤنب ابنا يوما. كان يناقشهم في الخطأ والصواب فربى فيهم الحس الرجولي. الوالدة أمية الابجدية ولكنها عالمة في الحياة والتربية، والدليل انها انجبت وربت أعز الناس في أخلاقهم وسمعتهم. ولد في أسرة متواضعة رأسمالها العلم الذي نهلوه من الوالد، والحب من الوالدة. سكنهم في منطقة البراحة. درس في ديرة في مدرسة طارق بن زياد الى الثانوية، وبعدها التحق بمعهد الامارات المصرفي ليتخرج فيه ويعمل في احد البنوك، ولكن نتيجة للقيم التي رضعها من رحم الاسرة، لم يستطع اكمال عمله في البنك، لاحساسه انه تشوبه اعمال الربا ولن يبارك الله له في شيء مستقبلا، فأصبح بين مفترق طرق إما الاستمرار في العمل وجني قوته وراتبه او التخلي عنه والاتجاه الى شيء آخر، فكان له ما أراد حيث المقصد شريف والنية سليمة، وهي قل ان تتوافر صادقة حتى ياذن الله بامر كان مفعولا.
عماد شرطيا... لم يدخل يوما مركزا للشرطة ولم يعرف أماكن تواجدها، كيف لا وهو الذي يعرف قدر نفسه وقدر غيره، لذلك من حاز هاتين الصفتين فلن يكون طريقه الا عامرا بالاشياء الجميلة بعيدا عن المحاسبة ودفاتر الضبط والسؤال والجواب.. الصدفة ادخلته في سلك الشرطة، التي يؤكد بانه رغم أنه لم يزرها يوما الا انه يبجل رجالها لانه يرى فيهم هيبة القانون والمحافظة على البلد وانسانها ومقدراتها. دخل كلية الشرطة ومن خلالها درس المحاماة اثناء دراسته في كلية الشرطة، وعند التخرج تم فرزه أو تعيينه في مركز القصيص وكان عليه ان يباشر دوامه في المركز صباحا، وكونه لم يعرف مكانه استقل سيارته ليلا وراح يبحث عنه الى ان وجده ليكون في الصباح على رأس عمله، يقول وفي الصباح كانت فرحتي عظيمة عندما وجدت صديقي المقدم عبد الحليم محمد أحمد، والحمد لله اثبت وجودي، وطورت من مهاراتي، ففي دبي يجب ان تواكب كل ماهو متقدم وعالمي.
وتتفوق عليه لتستطيع مجاراة التطور الحاصل، ولولا ذلك لوجدت المجرمين يسرحون ويمرحون ولكن والحمد لله لم ولن يجدوا لهم مكانا في هذا المجتمع الآمن، لذلك تم ترقيتي للعمل ظابطا مناوبا في المركز نفسه، وبعدها اختارتني الادارة العامة لشرطة دبي لان اكون أحد المتخصصين في انشاء قسم الضبط المروري واستمريت في عملي وتنقلاتي التي تأتي بناء على نجاحاتي الى ان حصلت على بكالوريوس الحقوق. عندها تركت السلك الشرطي لاتفرغ لنفسي والمحاكم والناس.
لكل مهنة تعبها
عن عمله ومدى اتقانه له، يؤكد عماد ان العمل والاجتهاد والنجاح لايأتى من فراغ، بل هو نتاج جهد ومواظبة والاطلاع على كل ماهو جديد، فعملي يتطلب مني الاحتكاك بالظالم والمظلوم، ورجل القانون ورجل الشارع والقراءة، كل هذا يجعل منك انسانا استثنائيا، لذلك عمل المحاماة لا يقل تعبا عن العمل في اية مهنة اخرى.
الانسان بريء بفطرته
كل إنسان بطبعه يحب النجاح ولكن هناك أمورا خارجة عن السيطرة وتتدخل فيها الاقدار لذلك تقف عندها عاجزا ..اما بالنسبة للدفوعات والمرافعات فأنا اسير على قاعدة اثبات حسن النية من البداية، لان الانسان بفطرته بريء لحين اثبات عكس ذلك.
وهذا ما يحصل عندما يتم تكليفنا او انتدابنا من قبل المحكمة للدفاع عن شخص أيا كانت تهمته قاتلا أو تاجر ممنوعات، فأنا إذا قبلتها أحاول جاهدا عمل ما استطيع، بحكم الوظيفة والامانة، وفي النهاية دوري إيضاح أوجه الدفاع والحكم الاخير للقاضي.
أول قضية
وبداية أدين بالفضل في نجاحي للاستاذ المحامي سمير كنعان الذي تدربت في مكتبه لمدة عامين، وتعلمت منه ما يمكن ان اقرأه في مئة عام، وأول قضية ترافعت فيها كانت قضية شخص مديون لمصنع زيوت، ووصل بي الحال نتيجة تعاطفي مع القضايا انه نزل وزني خمسة كيلو غرامات لصعوبة قضية معينة..
بالتالي فان أساس النجاح لاي عمل التواضع ومحبة الناس، والحديث الشريف «من تواضع لله رفعه» قاعدة أسير عليها، ففعل الخير يؤدي الى محبة الله ومن أحبه الله احب الخلق فيه.. وللامانة أقول برغم ان الجانب المادي هو الاساس في أي عمل، إلا أنني أحاول قدر المستطاع عدم تحميل أي حالة فوق طاقتها، رغم ان العمل المميز أكثر كلفة لما يستحقه من جهد يبذل في كل قضية، وأيضا كل قضية لها وقائعها..
والمهم في هذا مصاريف المكتب من موظفين مستشارين، ومع هذا الكثير من المذكرات أعملها مجانا. فعملي في المكتب والمحاكم زادني ثقة بنفسي وبغيري من الناس، وكل قضية يجب ان تأخذ وقتها كاملا، لأنها مصير ناس أمامي، ما أتمناه ان يكون حب الناس هو زادي فذلك هو الفوز العظيم.
صداقات القضاة لا تبرئ
انشاء صداقة مع قاض لا أظن أنها تغير في الأمر شيئا، لاننا في دولة الإمارات مجتمع تسوده العدالة والمساواة، وكذلك والحمد لله الطفرة الاقتصادية جعلت الكل لا ينتبه الى موضوع الرشا او الهدايا، فضلا عن القوانين المعمول بها في الدولة، وهي نتاج أحدث القوانين العالمية، والقضاة العاملون في محاكمنا سواء مواطنين او وافدين يتصفون بالنزاهة، فأنا على علاقة جيدة بمعظم القضاة، ورغم ذلك خسرت بعض القضايا.
اؤمن بالصداقات ايمانا شديدا، ولا ابالغ اذا قلت أنني أعتبر صديقي أخي، نشترك في أسرارنا وهمومنا وقواسمنا مشتركة، لذلك سواء كانت صداقات مدرسة او عمل فهي مقدسة، وأساس أي علاقة هي الصدق فالصفة موجودة عند الكل والحمد لله.
اولا زوجتي وشريكة حياتي وخازنة أسراري وحاملة همومي، أدين لها بكل النجاح الذي أنا فيه. أدين لها بتربية أولادنا، وتهيئة الجو المناسب لنا، فعلاقتي بزوجتي علاقة صداقة وتشاور، وللعلم عندما تزوجت لم أكن أعرفها، إلا أنها من أقاربي، والعرف عندنا أن البنت لابن عمها، أي لا نتزاوج من غريبة ولا نأخذ إلا من بعضنا، وما زال ذلك معمولا به وإن خف قليلاً .
أما أبنائي، فهم بوابتي على المستقبل والحياة، أتعامل معهم باعمارهم.. أتشاقى، أمرح، أناقش، ،أربي فيهم العقل، فأصغر أبنائي في سن التاسعة، أتشاور وأتحدث معه، وريم ابنة السادسة عشرة، وهي رغم كثرة متطلباتها، إلا أنها تمثل جيلا يختلف عن جيلنا الذي تربى على البساطة والعيش بالممكن، ومع ذلك أحاول أن أربي فيهم روح القيادة.
وكلمة إلى أصدقائي الذين يقاسمونني همومي.
مثال للنجاح والانسانية
المحامي عبد الله العوضي قال: كيف تسألني عن نفسي، فالشخص المذكور الكلام فيه ناقص، فهو ابن الرجولة وموطن المحبة.. إنسان عملي ناجح، لم يسع يوما لهدف مادي والدليل تركه عمله في البنك خوفا ان تشوبه شائبة الربا، من يعرف عماد عن قرب يعرف انه امام هامة تطاول الجبال، فهو ابن أسرة عريقة سلاحها العلم، فمن الطبيعي أن يكون عماد هكذا وهو ما يحاول تطبيقه على أولاده.
انسان مكافح
أحمد العبد الله، صاحب شركة دبي الحديثة، لا يفوته يوم دون أن يرى فيه عماد، حتى في سفراتهم الى استراليا، لذلك يعتبر عماد نصفه الوجداني الاخر.. وإذا ما تحدث عن العمل فان عماد عنوان للنجاح، ودائما يطمح للجديد، فهو متجدد في طبعه، وبالنتيجة معرفة عماد أهلى مكسب كبير.
الشخص الناجح هو من يحب عمله ويبدع فيه أما المدعي فهو الذي يؤدي العمل لهدف مادي بحت..
قرار خاطيء اتخذته وندمت عليه دخولي سوق الاسهم..
شريكي عبد الله العوضي يعتبر رفيق مشواري وما يجمعنا أكثر من عمل بل اخوة..
أحن الى أيام البساطة واللعب في الساحات وأحن للبيت القديم وأهل الفريج، حيث كنا نعتبر أسرة واحدة والكل مسؤول عن الكل..
قضية لشقيقين من الجنسية الاسيوية الأول أعطى أخاه شيكات موقعة ليسير أمور الشركة خلال سفره، والثاني استغل الشيكات بعد ان وضع بها المبالغ الكبيرة وبدأ يساوم أخاه ويهدده حتى يتنازل له عن الشركة. مثل هذه القضية سوء الامانة لا يمكن ان تحصل في مجتمعنا الخليجي فهي دخيلة. لم أستغل الحيثيات ولم أقبل القضية، بل جلست واقنعت الشقيقين بسوء الفعلة وإلى ما يمكن ان تؤدي بهما، وحلت القضية بعيداً عن أسوار المحكمة.
عبد المنعم الشديدي



