حالة من الجدل الواسع أحدثها «قانون الطفل»، الذي أقره مجلس الشعب المصري أخيرا، بسبب بعض البنود التي أثارت الكثير من المخاوف والشكوك، وسط اتهامات متبادلة بين المؤيدين للقانون والمعارضين له.
ومن ابرز النقاط إثارة للجدل في «قانون الطفل الجديد» ، ما يتعلق بحق الأم في قيد طفلها في شهادة ميلاده باسمها ، وهو أمر اعتبره الكثيرون في منتهى الخطورة ، إذ أن ذلك يعد مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية والدين، لأن الأصل في النسب للآباء ، وأنه يفتح الباب على مصراعيه للرذيلة، والاعتراف بالأطفال مجهولي النسب، بعد نسبهم لأمهاتهم الأمر الذي يهدد استقرار المجتمع المصري.
كما تم وضع بعض المواد المستحدثة مثل المادة 7 مكرر التي تفيد بعدم جواز توثيق عقد زواج لأقل من ثماني عشرة سنة ميلادية، لكل من الجنسين بعد الفحص الطبي للراغبين في الزواج ويعاقب من يخالف ذلك.
كما تم تخصيص الباب الثامن للطفل المعرض للخطر واستحداث بعض المواد مثل تلك التي تقرر رفع سن المسؤولية الجنائية ، و تقدير سن الحدث ووجود تدابير بديلة عن العقوبات ورعاية وتأهيل الطفل ضحية الجريمة و تجريم الختان وحماية خصوصية الطفل وسمعته وحماية الأطفال المحكوم عليهم ، فضلاً عن صندوق رعاية الطفولة والأمومة لتوفير موارد خاصة لرعاية الطفولة والأمومة.
وهناك أيضا بعض المواد التي تم تعديلها مثل المادة 4 والتي تنص بعدم جواز نسب الطفل إلى غير والديه وحظر التبني فالتعديل المقترح يفيد بضرورة توفير بيئة مؤقتة أو بديلة للطفل المحروم من والديه.
وأضيفت إلى المادة 74 مكرر نص لوقاية الأطفال من الإعاقة والتزام الدولة بتعليم المعاقين وتأهيلهم وتشغيلهم عند بلوغ سن العمل وإدماجهم الكامل في المجتمع.. وكذلك المادة 77 مكرر، والتي تفيد بحق المعاق في التعليم بنفس المدارس والمعاهد المتاحة بغير المعاقين.
ويؤكد عضو الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري «البرلمان» الدكتور أكرم الشاعر، أن الحكومة والحزب الوطني الديمقراطي الحاكم قاما بسلق القانون دون دراسة متأنية فعرض على المجلس. وتم تمريره رغم اعتراض جميع نواب المعارضة والمستقلين وعلماء الدين باعتباره قانونا مشبوها . وحسب وصفه، يحول مصر إلى دولة علمانية لا تطبق الشريعة الإسلامية، وفقا للمخطط الأميركي الذي ربط تقديم المساعدات بإقرار القانون.
ويرى الشاعر أن الحكومة المصرية خضعت لضغوط خارجية سواء من الولايات المتحدة الأميركية التي ربطت مساعدتها الاقتصادية بإدخال العديد من التعديلات على القوانين المصرية، ومنها القانون المثار.
وكذلك لجنة الطفل والمرأة بالأمم المتحدة، والتي طالبت مؤخرا مصر والعالم الإسلامي بالعديد من القوانين، التي تتعارض مع قيمنا الدينية وتراثنا الشرقي ومنها ما جاء بقانون الطفل، ومن أخطرها إباحة الزنا بين الشباب وترويج حبوب منع الحمل من خلال رفع سن الزواج من 16 إلى 18 عاما، حيث يتاح لأقل من هذا السن الزواج بدون توثيق للعقد .
وأوضح أن القانون يبيح أيضا الزنا والحمل بدون زواج عن طريق استخراج شهادة ميلاد ونسب الابن للأم أو أب اعتباري .
أما الشيخ سيد عسكر أحد علماء الأزهر الشريف وعضو البرلمان المصري ، فقد أكد على عدم الجواز شرعا للمادة الخاصة بحق الأم في إثبات أو قيد المولود مستشهدا بالحديث الشريف «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، مشيرا إلى أن الأصل هو أن يكون النسب للأب وليس للأم ، وذلك كما جاء في قوله تعالى «ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله».
وحذر عسكر من أن القانون الجديد، والذي مررته الحكومة والذي أعطى الحق لأي امرأة غير متزوجة في أن تنسب الطفل إليها،يعني أنها زانية ، يهدر شرع الله وحق القصاص ويساعد على انتشار الرذيلة والفحشاء والمنكر.
وقال العميد السابق لكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف وعضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد رأفت عثمان أن القانون الجديد تضمن أمورا عدة تتعارض مع الشريعة الإسلامية كرفع سقف سن الزواج إلى 18عاما ، وتجريم من يتزوج دون هذه السن.
وهذا كلام مرفوض تماما ويجب ألا يعتد به من الناحية الشرعية، مؤكدا على أن الإسلام أباح الزواج في أي سن مناسبة ما دام راغب الزواج مقتدرا ماديا وتساعده ظروفه على تكوين أسرة.
ومن جانبها أكدت السفيرة مشيرة خطاب الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة - الذي تبنى المشروع وأعده وقدمه على أن المجلس قام بعمل تعديل لأكثر من 60 مادة في قانون الطفل من أجل تحقيق عدالة حقيقية له، منها على سبيل المثال أن يكون للطفل حق التعبير عن آرائه بحرية في جميع القضايا المتعلقة به من أجل تعويده على المشاركة والديمقراطية.
وأشارت إلى أن هذه التعديلات تستهدف في المقام الأول تجميع كافة القوانين والتشريعات الخاصة بالطفولة والطفل في قانون واحد وتعديل بعض المواد في قانون الطفل المصري لتتلاءم مع طبيعة المرحلة التي نعيشها.
بالإضافة إلى استحداث فصول جديدة تتفق مع المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر مؤخرا، ومن أهمها منع الاتجار بالأطفال واستغلالهم جنسيا أو نقل أعضائهم مع وضع عقوبات رادعة تصل إلى الحبس 5 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه
وأضافت أن التعديلات شملت عدم جواز توثيق عقد الزواج لأقل من ثماني عشر سنة ميلادية كاملة.
موضحة أن المجلس طلب رأي مفتي مصر في هذه المادة فأجازها . وأرجعت السبب في الإصرار على استصدار تلك المادة إلى أن مجلس الطفولة وجد أن هناك تمييزا في أمر الزواج بين الشاب والفتاة، فكانت الرؤية أن تكون هناك مساواة بينهما وهو سن الثامنة عشرة.
وأوضحت أن سن الطفل في الاتفاقية الدولية للطفل الموقعة عليها مصر تؤكد أن الطفل هو من لم يتجاوز 18 سنة، ولو أننا سمحنا بالزواج في سن أقل، فإننا نسمح بزواج الأطفال ، ورفع سن الزواج جعلنا نطالب بالالتزام بالفحص قبل الزواج.
وعن المادة 20 التي تنص على أنه يحق للطفل المولود خارج إطار الزوجية التسجيل بسجلات المواليد، منسوبا لمن يقر من والديه بالبنوة ..قالت مشيرة خطاب: إننا كنا في الماضي نسمح ل «اللقطاء» بأن تكون لهم شهادة ميلاد ، فما بالنا بمن عرف آباؤهم، فمن حق الأم إذا كانت تعرف أبا للطفل أن تلجأ للوسائل الطبية القانونية من أجل أن يعترف بنسب الطفل.
وتؤكد الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة السفيرة مشيرة خطاب أن تعديلات قانون الطفل تهدف إلى توكيد كفالة الدولة لحقوق الطفل الواردة باتفاقية حقوق الطفل، وغيرها من المواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر، كما تكفل سرعة إنقاذ تلك الحقوق ففي باب الحقوق العامة تضمن حماية حقوق الطفل من أي نوع من أنواع التمييز وحمايته من كافة أشكال العنف والإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الاستغلال ، وتعديل بعض المواد فيما يتعلق بحق الطفل في التمتع بجميع الحقوق الشرعية والعيش في أسرة متماسكة.
إضاءة
رفض العميد السابق لكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف وعضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد رأفت عثمان قانون الطفل الجديد.
وقال إن واضعي هذا القانون يسعون لنقل الثقافة الغربية إلى العالم الإسلامي بصرف النظر عن مدى ملاءمة هذه الثقافة مع الدين والعادات والتقاليد الإسلامية الشرقي، أم لا ، مشددا على أن هذا القانون يؤدي إلى انتشار الرذيلة، عند تطبيقه، داعيا إلى إعادة النظر في بعض بنوده.
سباعى إبراهيم
