مما لاشك فيه أن الأمة العربية تواجه خطرا جسيما يهدد وحدتها وبقاءها وينذر بتفتتها وتشرذمها، إذا ما بقت على ما هي عليه من تفكك وتركت عراها تتفكك وعقدها ينفرط، من ضعف أمام القوى الدولية التي تعمل على تفتيتها واستنزاف خيراتها ، مستهدفة وحدتها واستقرارها. ولعل أزمتي إبيى بجنوب السودان وكركوك بشمال العراق خير مثال على ذلك المخطط .
ويؤكد سفير العراق الأسبق في إيران الدكتور عبد الستار الراوي أن قضية كركوك ومحاولات الأكراد في الاستحواذ عليها وانتزاعها، تمثل مفصلا هاما في تحديد مستقبل العراق «الواحد»، باعتبارها تشكل أول حقيقة فعلية ناجمة عن سقوط النظام العراقي السابق.
وكونها أول اختبار حقيقي على اجتياز العراق لمرحلة عدم التوازن السياسي، منبها الى أن انسلاخ كركوك عن محيطه العراقي وانضمامه إلى ما يعرف بكردستان العراق يمثل مؤشرا خطيرا ودافعا للأكراد بتنفيذ مخططهم في الاستقلال والانفصال مرحليا عن العراق بعد استئثارهم بالقسط الأكبر من نفط العراق.
ورأى الراوي أن الحل الأمثل لهذه القضية يتمثل في رفض أي مطلب للانفصال باعتبار أن الاستجابة له قد تفتح الباب أمام سيل من الاستحقاقات العرقية والطائفية ليس لها وقت الآن في العراق دون أن يعني هذا رفض الفدرالية كأساس للحكم.
ولكن بشرط أن يتم وضع هذا الإقليم تحت إدارة أي حكومة عراقية موحدة في بغداد وليس في أربيل أو السليمانية أو غيرها من المدن الكردية فضلا عن هذا يمكن إعادة بعض العائلات التي تم تهجيرها من قبل إلى كركوك.
وعلى الجانب الآخر، يرى نائب السفير السوداني بالقاهرة السفير إدريس سليمان على أن حل مشكلة أبيي لن تتم إلا باتباع لغة الحوار، حتى إذا كان هذا الحوار يحمل رأيا مناقضاً لما أقرته اتفاقية نيفاشا، أو فكراً معارضاً يبتعد به عن تقرير الخبراء فالحوار يأخذ دائما أشكالا متعددة تنفذ بالقصد إلى أصل القضية وتقود بالتراضي إلى الحل.
وقد يكون حواراً سياسياً ينزع إلى التسامح بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية سياسياً، وقد يكون حواراً ثقافياً يمثل طريقاً للتواصل والتعاطي الثقافي بين سكان المنطقة من دينكا ومسيرية.
وقال إن الحركة الشعبية ممثلة بمنطقها الإعلامي اعتادت على التسرع دوما إلى اتهام الحكومة بالمبادأة في نقض الاتفاقية مرة، وبالتآمر عليها حينا، وبالتلكؤ في تطبيقها أحيانا . وهذا بطبيعة الحال غير صحيح، دون أن تكون شفافة في تحديد التزامها بالفعل الجماعي في حكومة الوحدة الوطنية التي هي شريك أساسي فيها.
وأضاف أن مضامين ما اتفق عليه، كخارطة طريق لمعالجة قضية أبيي تتجه إلى استيعاب هذا التحديد في توصيف المشكلة وتنفتح على إمكانيات التجديد في سبل معالجتها وأيا كانت أشكال ومستويات هذه المعالجة، فهي تعد أحد المستلزمات الرئيسة للوصول إلى التراضي والتسامح المطلوب للاستقرار ولن يكون ذلك ممكنا إلا إذا كانت هذه المعالجة مستجمعة للشروط الممهدة للسلام المستدام وأن يكون الحل متطلعاً إلى التواصل مع المستقبل.
