هذه الدراسة أثارت استغراب معلقين ومراقبين بسبب انتشار العنف والإرهاب واتساع مساحة الفقر في العالم. الدراسة أعدها فريق بحثي أميركي منذ 27 عاما. وأجري في 52 دولة. وقامت بتمويلها الحكومة الأميركية من خلال مؤسسة العلوم الأميركية.

وكان اجمالي نتيجتها أن العالم يزداد سعادة منذ عام 1981 في 45 دولة من جملة 52 دولة شملها المسح. وثبت أن السعادة ترتبط بالنمو الاقتصادي المتزايد وكذلك بالديمقراطية والتسامح الاجتماعي. وجاءت الدنمارك ـ بما فيها من ديمقراطية ومساواة اجتماعية وجو يعمه السلام ـ أسعد بلاد العالم. في حين جاءت زيمبابوي التي تطحنها النزاعات السياسية والاجتماعية في قاع القائمة كأقل بلدان العالم سعادة.

أما الولايات المتحدة وهي الأغنى بين دول العالم، فجاءت في الترتيب السادس عشر في قائمة السعادة. ويقول رونالد انغلهارت استاذ العلوم السياسية بمعهد البحث الاجتماعي بجامعة ميشيغان ورئيس فريق البحث، انه يرى بقوة ان هناك علاقة وطيدة بين السلام والسعادة، وايضا بين السعادة والديمقراطية.

واعتبرت الدنمارك الأسعد بالمقاييس الأميركية.. لأنها مزدهرة، رغم أنها ليست الأكثر ثراء في العالم. كما أنها واجهت بعض المصاعب خلال الشهور الأخيرة، تمثلت باحتجاجات خارجية ضدها، وخصوصاً في الدول الإسلامية، بعد نشر رسوم مسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام.

وبحسب المقاييس والمعايير التي اعتمدتها الدراسة، حلت سبع دول أوروبية ضمن المراكز العشرة الأولى، وجاءت الدنمارك بالمركز الأول، ثم بورتو ريكو وكولومبيا فآيسلندا ثم إيرلندا الشمالية وتلتها إيرلندا ثم سويسرا فهولندا. وكشفت الدراسة أيضاً أن معظم الدول الواقعة في أدنى اللائحة تعاني من مشكلات تتعلق بميراثها من الحكم الاستبدادي والشمولي، وكذلك من انتشار الفقر. فدولة زيمبابوي حالياً تعاني من التضخم المرتفع وتواصل الأزمة السياسية..

ولذلك فقد حلت في المركز الأخير، وتقول وكالة «رويترز» ان البحث بدأ بسؤالين لا ثالث لهما. يقول الأول «اذا نظرت الى كل الأمور مجتمعة فهل تعتبر نفسك سعيدا جدا او مجرد سعيد او لست سعيدا، او لست سعيدا بالمرة».

ويقول الثاني «اذا وضعت كل شيء في الاعتبار، فإلى اي درجة تكون راضيا عن حياتك بشكل عام في هذه الأيام». وهناك اجماع بين المهتمين بشؤون العائلات الملكية أن الأسرة الملكية الدنماركية من أسعد أسر أوروبا لحرص الملكة على تماسكها العائلي، اذ ان مشاكل أفرادها محدودة؛ اذا ما قورنت مثلا بما حدث للأسرة الملكية البريطانية التي فشل بعض أمرائها وأميراتها في الزواج.