إذا كانت السلطات اليمنية قد عادت عن الاتهامات التي وجهتها لأطراف خارجية بدعم تمرد الحوثيين، فإن استمرار صمود هؤلاء أمام قوات الجيش المزودة بالعتاد العسكري الحديث، يثير أكثر من سؤال حول مصدر الدعم الذي يتلقونه والكيفية التي يحصلون بها على الأسلحة، وشبكة الاتصالات الحديثة التي أخفقت أمامها الإجراءات الحكومية.
وفي ظل إصرار الحوثيين على نفي التهم الحكومية لهم بالسعي لإنشاء جيب مذهبي في شمالي البلاد، فإن قول هؤلاء بامتلاكهم مشروعاً ثقافياً لمقاومة النفوذ الأميركي والإسرائيلي زاد من الغموض الذي يلف الحركة، منذ تأسست قبل عشرة أعوام، تحت مسمى تنظيم الشباب المؤمن.
ومنذ أيام تجددت المعارك في محافظة صعدة بشمالي اليمن، حيث معاقل الحوثيين، وقالت أنباء ان الحوثيين أسقطوا مروحية عسكرية كانت تزود الجيش بمؤن غذائية في جبال مرّان، وتشهد المنطقة معارك طاحنة منذ نحو شهرين. وهو ما يكشف عن تطور كبير في تسليح الحوثيين.
ويأتي تجدد المعارك الأخيرة بين الحكومة اليمنية والحوثيين متزامناً مع فشل الوسطاء في إقناع الحوثيين و السلطات بمطالب كل طرف، فإن شراسة المعارك تعكس حجم الصعوبات التي تواجهها السلطات في حسم التمرد، بعد إن أخفقت في استثمار النصر الكبير الذي حققته في أغسطس عام 2004م، عندما تمكنت من قتل زعيم الجماعة والاستيلاء على كل مواقع أتباعه، واستسلم والده ومساعده الرئيس عبدالله الرزامي لطلب الرئيس صالح بالانتقال للإقامة داخل العاصمة.
وكانت شرارة الحرب قد اندلعت بين القوات الحكومية والمتمردين في 28 يونيو 2004، وخلفت حتى الآن نحو خمسة آلاف قتيل وآلاف من الجرحى والمعتقلين.
ولأن السلطات تعمل من اجل خلق اصطفاف جمهوري في مواجهة ما تعتقد أنه مشروع لإحياء الحكم الامامي، و تقول إن مؤشراته بدأت تلوح في أفق المنطقة المتاخمة للحدود، فإن عدم إقناع أطراف المعارضة بصوابية قرار استخدام القوة لقمع التمرد، وعدم اطلاع هذه الأحزاب على الأدلة التي تقول السلطات انها تؤكد وجود مشروع لإحياء الفكر الأمامي، مازال يحول دون تحول ذلك إلى موقف لكل ألوان الطيف السياسي، مع أن أطراف المعارضة لا تجيز للمتمردين حمل السلاح في مواجهة سلطة الدولة، ولا تدافع عن مشروع يقال انهم يمتلكونه.
وفي ذات الوقت تعثر تجربة تأسيس «حزب الحق» كحزب يضم كبار فقهاء المذهب الزيدي، إمَّا بسبب عدم رضا الحكم عن هذا الحزب، أو بالخلافات التي ظهرت بين القيادات الدينية والسياسية للحزب والمعارك مع الجماعات الإسلامية الأخرى كالإخوان المسلمين والجماعات السلفية، فإن اللجوء إلى تأسيس تنظيم «الشباب المؤمن» عدَّ أخر محاولة لعمل سياسي سلمي للمحسوبين على الجماعات السياسية الدينية، قبل أن تؤدي الخلافات التي اشتعلت بين مؤسسيه إلى استيلاء حسين الحوثي على قيادة التنظيم وتحويله إلى جماعة مسلحة .
خاضت ولا تزال تخوض مواجهات عنيفة مع قوات الجيش حتى اليوم، وقد فشلت أكثر من محاولة للوساطات قامت بها أطراف محلية وخارجية في نزع فتيل تلك المواجهات التي حصدت آلاف القتلى والجرحى.
محمد الغباري
