علامات استفهام كثيرة وعديدة طرحتها الدعوة الإسرائيلية الخبيثة لإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان لحل القضايا والمشاكل العالقة بينهما وسط سيل من الاتهامات حول مغزى الدعوة الإسرائيلية والتأكيد على أن تلك الدعوة مشبوهة، وتستهدف زيادة الوقيعة وتعميق الخلاف بين الأطياف اللبنانية المختلفة التي لم تلبث أن تلتئم لتعود للاختلاف من جديد.

ويرى مراقبون، تحدثوا لـ «مرايا البيان» أن إسرائيل تستهدف أيضا إبلاغ رسالة للنظام السوري بانفراط عقد المواجهة مع إسرائيل بعد توقيعها اتفاقيات سلام مع مصر والأردن، وفتح باب التفاوض المباشر مع لبنان، وهو ما يعني أن إسرائيل تسعى جاهدة لإفراغ مبادرة السلام العربية من محتواها ومضمونها وتكريس سياسة الأمر الواقع ولفت الانتباه عن القضايا الحقيقية.

ويؤكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية السفير أحمد بن حلي أن الجامعة العربية ودولها العربية ترحب بأي توجه وأي خطوات جادة للسلام، معربا عن تمسك الجامعة والدول العربية باتفاقية السلام العربية ومرجعيتها القانونية والسياسية ، والتي تعتمد على قرارات الشرعية الدولية وخاصة قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن والإصرار على استعادة كامل الحقوق العربية بلا أي تفريط فيها.

وأضاف بن حلي: انه يمكن القبول بأن يكون التفاوض فقط من أجل التفاوض، وإنما لابد لبدء أي تفاوض أو حوار أن تكون معروفة مسبقا المقدمات التي يمكن أن تسفر في نهاية الطريق عن نتائج محددة، موضحا أن ما تقدمت به إسرائيل للبنان لا يمكن أن نسميه مبادرة أو دعوة أو توجها إسرائيليا سلميا، وإنما هو مناورة للالتفاف على المساعي الدولية لتحقيق السلام في المنطقة والسعي العربي نحو تفعيل مبادرة السلام العربية وإلزام إسرائيل بتطبيق مقررات الشرعية الدولية وإعادة الحقوق المسلوبة لأصحابها.

ودعا بن حلي، وهو دبلوماسي جزائري، إسرائيل للانصياع لمطالب المجتمع الدولي والشرعية الدولية وأن تعي جيدا أن العرب لن يقبلوا في أي وقت بأن يكون هناك سلام مقابل سلام وإنما يصرون على تطبيق مبدأ الأرض في مقابل السلام، منبها الأشقاء اللبنانيين للمحاولات الإسرائيلية لشق الصف الفلسطيني وتعميق الخلافات فيما بينهم.

ومن جانبه، يرى مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير نبيل بدر أن إسرائيل تحاول من خلال مبادرتها تلك إلى تعميق شق الصف العربي على الرغم من أن السلام من وجهة النظر الاستراتيجية تصب في صالح المنطقة ككل، بما في ذلك إسرائيل، الأمر الذي يستلزم وجود رؤية متكاملة للسلام على جميع الجبهات فلسطين وسوريا ولبنان بمعنى إنهاء المشاكل بجدية وعدم إضاعة الوقت.

وحذر بدر من المناورات التي اعتادت إسرائيل على استخدامها لإضاعة الوقت، مشيرا إلى أن هذه المناورات لن تؤدي بأي حال من الأحوال إلى حل القضايا القائمة، بل ستسهم في تعقيد الوضع أكثر وأكثر خاصة وأن السلوك الإسرائيلي المدعوم بالرؤية السياسية الأميركية وغيرها تسعى لتطبيع الأمور بين الدول العربية وإسرائيل وتغض الطرف عن القضايا الحيوية والمهمة ، بمعنى أنها تسعى لحل شامل وتحقيق التقدم على جميع الجبهات على عكس الدعوة الإسرائيلية المشبوهة التي تستهدف شق الصف العربي وكسب المزيد من الوقت على حساب المصالح العربية.