فور الإعلان عن المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل برعاية تركية، برز الملف النووي الإيراني كسبب محتمل يقف وراء تسريع عجلة التفاوض المتوقفة بين دمشق وتل أبيب. ولذلك طفت على السطح أسئلة كثيرة حول علاقة الملف النووي الإيراني بملف السلام السوري الإسرائيلي.

ويرى الدكتور شاهر الشاهر أستاذ العلوم السياسية في جامعة دمشق أن إعلان استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية، لم يكن مفاجئاً فقد تحدثت تسريبات إعلامية عن مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين برعاية تركية. لإيجاد حل للقضايا العالقة فيما يتعلق بالحدود والترتيبات الأمنية والمياه والجدول الزمني للانسحاب والتطبيع.....الخ. وأن الهدف الإسرائيلي من هذه المفاوضات يمكن تلخيصه بالسعي الإسرائيلي الدائم لتحقيق بيئة إقليمية أكثر أمناً، وإخراج سوريا من معادلة توازن القوى الإقليمية تمهيداً لحرب تالية مع إيران. فالجولان لم يعد حاجة أمنية ولا عسكرية بالنسبة لإسرائيل، خصوصاً بعد الانتشار الواسع للصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى.

ويعتقد الدكتور شاهر انه أصبحت هناك قناعة لدى صانع القرار الأمريكي والإسرائيلي بأن القضاء على إيران يتطلب فك تحالفها مع سوريا، وبالتالي فك تحالف إيران مع كل من حماس وحزب الله وبالنتيجة إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة ثم القضاء عليه نهائياً.

وبالنسبة للموقف السوري يرى الدكتور شاهر أن دمشق تسعى من خلال هذه المفاوضات إلى كشف الرفض الإسرائيلي لمتطلبات السلام، والقيام بمناورة إستراتيجية تهدف إلى تخفيف الضغوط الدولية عليها وكسب الوقت لحين مغادرة الإدارة الأمريكية الحالية.

ويؤكد الدكتور شاهر أن نجاح هذه المفاوضات سوف يؤدي إلى إضعاف الدور الإيراني في المنطقة ، فالسياسة السورية ربما تتجه نحو تركيا وبالتالي تراجع تحالفها مع إيران. فتركيا ستصبح لاعبا أساسيا في الشرق الأوسط ، إذا علمنا أنها من الممكن أن تقوم بزيادة حصة سوريا من مياه نهر الفرات لتعويض ما تعطيه سوريا من مياه بحيرة طبرية لإسرائيل. وربما يكون ذلك على حساب الدور الإيراني ، حيث أن قطع تركيا لعلاقاتها مع الشرق والتوجه في سياستها غرباً خلال الخمسين سنة الماضية أدى إلى تراجع دورها وعزلها. وإن نجاح هذه المفاوضات سيجعل من تركيا لاعبا أساسيا في المنطقة، وربما يكون الدور التركي المحتمل شبيها بالدور الإيراني حالياً.

من جانبه يعتقد الباحث في العلوم السياسية عبادة تامر أن التأثير المتبادل بين الملف النووي الإيراني والمفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل ينبع من العلاقة الوطيدة لسوريا مع الحليف الاستراتيجي لها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ومن جهة أخرى العداء المستحكم بين إسرائيل وإيران لدواع عدة أهمها دعم إيران لفصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله الأمر الذي لا تخفيه بتاتاً.

ويلاحظ تامر أن تصريحات القادة الإيرانيين حول إسرائيل ومحاولة امتلاكها التقنية النووية أمر تنظر إليه إسرائيل بعين الريبة..

وبالتالي تشهد الساحة الإقليمية والدولية جهودا خاصة للخروج من مأزق العجز عن التعامل بأسلوب الضغوط والحصار مع الملف النووي الإيراني، ولا يستبعد أن يكون المطلوب من المفاوضات إخراج سوريا من معادلة موازين القوى الإقليمية، تمهيدا لخطوة تالية تجاه إيران.

ويخلص تامر إلى أن طرح علاقات سوريا بإيران على طاولة المفاوضات السورية الإسرائيلية سيشكل رد فعل سوري يتمثل بإصرارها على تحييد هذه القضية من المفاوضات..

أما على المستوى الإيراني فقد تؤثر هذه المفاوضات على طموحات إيران النووية بشكل معاكس لما يتمناه الغرب فمع تقدم المفاوضات السورية الإسرائيلية ورغم التطمينات السورية لإيران بأن أي اتفاق سلام مع إسرائيل لن يمس علاقاتها مع إيران ففي السياسة الإيرانية أو أي سياسة عاقلة يمثل دخول سوريا معسكر السلام أو خروجها من موقع الممانعة ضغطاً جديداً بل تهديداً حقيقياً لإيران يدفعها للعزلة الإقليمية أو حتى التهديد الأمني الأمر الذي يفرض وجود سلاح ردع يحول دون دخول النظام الإيراني دائرة الخطر الوجودي.

تيسير أحمد