الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يعيش آخر أيامه في البيت الأبيض، حريص على أن يتجمل قبل تقاعده بالتدخل لحل مشكلات وان كانت غير سياسية، إلا أنها تؤرق مناطق عديدة من العالم. فمثلا، تعهد بإيجاد حلول لضمان أن لحوم الأبقار الأميركية المسنة والأكثر تعرضاً لتهديد الإصابة بمرض جنون البقر، لن تصدّر إلى حليفته كوريا الجنوبية.
ويأتي هذا التعهّد في وقت عرض فيه عدد من كبار مستشاري الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك، استقالتهم وسط الضجة التي أثارها اتفاق غير شعبي لاستئناف استيراد اللحوم الأميركية. وكانت واشنطن وسيئول قد توصلتا في أبريل الماضي، إلى اتفاق يحظر استيراد أي أعضاء من ماشية تشكل مخاطر كبيرة للإصابة بمرض جنون البقر، مثل النخاع الشوكي والدماغ والأمعاء وغيرها، التي تستخدم في الأطعمة، وإن لم تفرضا قيوداً على عمر الماشية.
غير أن حكومة كوريا عادت وأرجأت كما تقول شبكة سي ان ان النظر في خطوة إدارية تتعلق باستئناف استيراد اللحوم الأميركية، ضاربة بعرض الحائط قرارا سابقا بتقييد شحنات اللحوم من ماشية بعمر محدد لا تتجاوز 30 شهراً. وإثر ذلك الإعلان، نزل آلاف الكوريين الجنوبيين إلى شوارع العاصمة احتجاجاً على القرار، وهو احتجاج شعبي واسع أصبح شبه دائم كلما تعلق الأمر بهذه القضية وتطوراتها، مرددين «لا نريد بقراً مجنونا».
المتظاهرون ناشدوا الحكومة بإلغاء الاتفاق وإعادة التفاوض حول اتفاق أفضل. بوش طمأن الرئيس الكوري بأن الحكومة الأميركية تتعاون عن كثب مع حكومة كوريا الجنوبية، ومستعدة لدعم تصدير لحوم الماشية عندما يتوصلان إلى حل ثنائي ومقبول مع المستوردين الكوريين في تجارة اللحوم.
وتقول شبكة «سي ان ان»، ان قضية استيراد اللحوم الأميركية تحولت إلى أزمة سياسية للرئيس الجديد الذي تسلّم زمام السلطة قبل ثلاثة أشهر فقط متعهدا حينها بإحياء اقتصاد بلاده. كما أن سيئول تفرض حظراً على صادرات اللحوم الأميركية إليها منذ خمس سنوات، في أعقاب اكتشاف حالة إصابة بمرض جنون البقر في الولايات المتحدة عام 2003.
الرئيس بوش مهتم أيضا بقضية حرارة الأرض قبل أن يغادر الرئاسة. فقد قال الرئيس انه لايزال ممكنا التوصل الى اتفاق دولي بشأن مواجهة ظاهرة التغير المناخي خلال فترة رئاسته التي تنتهي في يناير المقبل. وغالبا ما انتقد الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة لامتناعها عن التصديق على بروتوكول كيوتو للحد من انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري المسؤولة عن ارتفاع درجات الحرارة ولعجزها عن اتخاذ اجراء لخفض انبعاث ثاني أكسيد الكربون.
