بعد أن شهدت الأوضاع في السودان تطورات درامية على صعيد النزاع في آبيي الشهر الماضي بدت الأمور تتجه إلى التهدئة والمصالحة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية وتبلور هذا التطور في الاتفاق الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي ويمثل خارطة طريق لحل النزاع ويقضي بالإدارة المشتركة للإقليم، وهو الاتفاق الذي اعتبره الرئيس السوداني عمر البشير قتلا لشيطان الخلاف بشأن آبيي، فيما أكد سيلفا كير أنه سينهي معاناة المواطنين ويسمح بوضع نهاية لمعاناة المواطنين من عائدات النفط.
وحول حل مشكلة آبيي المتنازع عليها بين الحكومة السودانية والجبهة الشعبية لتحرير السودان، أكد مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية اللواء عادل سليمان ان مشكلة آبيي لها خصوصية معينة تجعل من الوصول لحل لها أمرا في غاية الصعوبة .
رغم ما تم الاتفاق عليه مؤخرا لما تحتويه المنطقة من ثروات نفطية هائلة وهو ما يجعل تمسك كل طرف بها أمرا لا يقبل النقاش في ظل وجود مخاوف وتوقعات كبيرة بحدوث انفصال ما بين شطري السودان شماله وجنوبه على الرغم من وجود محاولات حثيثة من جانب الحكومة السودانية لجعل خيار الوحدة هو الخيار الأفضل عند استفتاء تقرير المصير للجنوبيين.
وأضاف ان هذه المخاوف وتوقعات الانفصال تجعل كل منهما يتشبث بمنطقة آبيي للاحتفاظ بها حيث يرى الشماليون أن وجود آبيي في حوزة الجنوب سيشجع الجنوبيين على الانفصال لما ستوفره لهم من قوة اقتصادية هائلة من شأنها رفع مستوى المعيشة وتحسين ظروف المعيشة عما هي الآن. وفي المقابل فإن الجنوبيين يرون أن عدم حصولهم على آبيي يعتبر استمرارا لاستنزاف ثرواتهم وإهدار خيراتهم وبقائهم تحت وطأة الظلم و القهر الشمالي سواء استمروا في إطار تنظيم سياسي واحد مع الشماليين أم انفصلوا عنه.
ظروف دولية وإقليمية مختلفة
وأشار سليمان إلى أن الأوضاع والظروف الإقليمية في السودان تختلف عما هي عليه في لبنان حيث بذلت فيه القوى الدولية والإقليمية جهودا مضنية واتصالات مكثفة في محاولة منها للحفاظ على وحدة لبنان وعدم انهياره في محاولة منها لإفشال عملية الاستقطاب التي كانت تقوم بها بعض الدول.
وقطع الطريق على زيادة نفوذ بعض الفصائل والحركات مثل «حزب الله» اللبناني وحركة حماس الفلسطينية على اعتبار أن زيادة نفوذهما فيه دعم وتقوية للوجود الإيراني في المنطقة ـ والتي تعتبرها عواصم بعض القوى الكبرى وخاصة واشنطن ولندن وباريس عدوا مستقبليا، لها فجاء الحل اللبناني لقطع الطريق أمام إيران وحليفتها سوريا.
القاهرة ـ «البيان»
