أكد محمد الدايني القيادي في الكتلة العربية للحوار الوطني العراقية، التي تشغل 19 مقعداً في البرلمان أن الخلاف الحاصل بشأن الاتفاقية الأمنية ليس سوى مظهر من مظاهر إخفاق السياسة الأميركية في العراق. وأضاف إن هذا الإخفاق ينعكس في العديد من السياسات التي تستهدف إخفاء الحقيقة بشأن النموذج الذي روّجت له لـ »الشرق الأوسط الكبير«، بينما أوجدت في الحقيقة نظاما أسوأ بكثير من أسوأ الأنظمة في المنطقة، وربما في العالم كله، حيث أرجعت العراق المحتل قرونا عدة، وروجت للاحتراب الطائفي والنزعات العشائرية، بدل الديمقراطية الموعودة، والازدهار المسروق.
وقال: إن الحكومة العراقية الحالية، والحكومات التي سبقتها في ظل الاحتلال، عمدت إلى تغييب العراق عن قضايا وقرارات الأمة العربية، إلى درجة أصبحت المناداة بالقومية العربية »تهمة«، وهذا ما ينتفض عليه شعب العراق، وما دعانا كبرلمانيين أحرار إلى تشكيل الكتلة العربية للحوار الوطني.
وأضاف الدايني: إن الحكومة لم تقف الموقف الذي يطمح إليه الشعب العراقي تجاه القضايا العربية، بالرغم من ان العراق في الوقت الحاضر يحتاج إلى المساندة والمساعدة، بل على العكس أصبحت الدول العربية تنظر إلى حضور العراق في المحافل العربية بأنه حجر عثرة، بعدما كان العراق يشكل الداعم والمساند للقضايا العربية«.
وتابع: إن الولايات المتحدة في مرحلة انتخابات، يشكل العراق ورقة أساسية فيها، لذا نجدها تؤزم الأوضاع في فلسطين ولبنان وأنحاء أخرى من الوطن العربي، لصرف الأنظار عن انكسارها في العراق، وفي نفس الوقت تحاول عزل العراق عن محيطه العربي، لكي لا تنكشف الحقائق المرة عن خسائر الاحتلال.
وأضاف: وفي رأيي أن اكبر تلك الخسائر فشل المشروع الأميركي ـ الديمقراطي الذي بشّرت به المنطقة، لذا نجدها تتخبط في شتى الاتجاهات، ومنها افتعال الأزمات، وتعقيد الموجودة منها«. وأشار الدايني إلى أن درس العراق أعطى إشارات على عكس ما كانت تريده أو تدعيه الولايات المتحدة، وكأنها تريد الآن القول لشعوب المنطقة »اقبلوا بالدكتاتورية مهما كانت، وإلاّ يصيبكم ما أصاب ويصيب العراق«.
وأكد الدايني أن الاحتلال يدفع، من خلال تأجيجه للطائفية، باتجاه إزالة أية مواقف مساندة للعراق، باعتبار أن الحكومة لا تهتم لهموم الأمة العربية، ما سينعكس سلبا على الشعب العراقي، وان هذا تجلى واضحا في الموقفين الأخيرين اللذين أبداهما العراق الرسمي تجاه القضايا العربية.
وأولهما في المؤتمر البرلماني العربي الذي عقد في أربيل عندما أبدى تحفظه على المطالبة باسترجاع الجزر الإماراتية المحتلة من قبل إيران، والآخر في مؤتمر القمة العربية، إذ لم يكن هناك صوت للعراق في هذه القمة، ناهيك عن الدور التحفظي الذي أبداه الوفد العراقي في إعلان دمشق تجاه النص الخاص بالعراق المحتل.
بغداد ـ البيان
