( بعض خطواتي راحت سدى وخطوتي الطويلة بقت سائرة مابقى في يدي ورد وشوك وناقة محملة شعر وشوق ثم اطبق محاجري على خد المساء نائما حتى في اقانيم السماء كانت جذوة الشوق تلهب الشتاء كان البرد يقرصني وأركض على رمال الهجير حافيا اجر اغراسي واحلامي واخرج محصول ذاكرتي الى الطويَ الغويط ويبقى دلوي حاضرا يروي كل عابر طريق )

انه صوت الذاكرة يعيد الى مطارح اكثر ألفة من قبل يسكنها الأمل حين يرتاح الوطن من تداعياته تسأله سؤالا يجيبك بأجوبة يسكنها التشعب فتحار من أين تستعيد أسئلتك.. سؤال بعد سؤال وتدرك كم من الوطن في تشعباته يحلل الامكنة الجديدة.. تجد انك المحاور والمتاحور فلا داعي ليفكر بالإجابة، فالذكريات حاضرة امامه يسردها لك وكأنك تعيشها معه او تحسبه يتكلم عن الأمس فتحسبه ابن الأمس لولا وقار شيب لحيته فهو الصحافي الشغوف بحب المهنة وهو الذي وضع الكثير من المبادئ الصحافية الرياضية ليكون عمله ميثاقا للشرف الصحافي.

التعلم في زمن الشح عاش عبدالله إبراهيم كبقية افراد المجتمع من قل وشح وهو ما كانوا يسمونه سترة الحال فهو مستور الحال كما يؤكد في ظل اقتصاد مازال ينمو فهو ليس من ميسوري الحال ولكنه تعلم وانهى الثانوية لتأتيه منحة من الحكومة الأردنية ويذهب الى هناك للدراسة ويتقاضى راتبا قدره اربعة دنانير مع خصم اربعة قروش للطوابع ووقتها كان نصف راتب المدرس في المملكة، درس في معهد معلمين وخريج تربية ومواد عامة تخصص لغة انجليزية وعاد الى البلاد كما يؤكد مع قيام دولة الاتحاد.

العمل وتحمل الأعباء بداية وهو يدرس في الأردن كان وقتها يكتب في مجلة فنون الأردنية وعندما عاد وقد استهواه العمل الصحافي كان يكتب متعاونا مع اول إصدار في الإمارة الذي يصدر عن بلدية دبي وهو ( اخبار دبي) عدت للعمل في اختصاصي وهو التدريس لأعلم في مدرسة طارق بن زياد عامين وعملت مشرفا لمدة عام. بعدها تم نقلي الى ادارة رعاية الشباب وكان مديرها وقتذاك سلطان صقر السويدي وعملت رئيسا لقسم الإعلام والنشر, واعتبر ومن خلال تجربتي ان معالي سعيد سلمان وزير التربية الأسبق هو الذي عزز الجانب الثقافي في الاندية وانا كنت مساهما فيه واقمنا ندوة في الثمانينات في دبي عنوانها اذكره جيدا (تأثير الرياضة على التحصيل العلمي).

اما البداية القوية له فكانت من خلال المجلات التي تصدر عن الاندية، ووقتها كان نادي النصر في الطليعة لتصبح المجلة فيما بعد جريدة، ويكبر ابراهيم معها متدرجا من محرر الى نائب رئيس التحرير ويتذكر وقتها انها كانت تطبع عشرة آلاف نسخة وهو عدد كبير وقتها وكانت المطبوعة منتشرة كثيرا في السودان بحيث يباع منها عند كل صدور 3 آلاف نسخة اسبوعيا وفي المملكة العربية السعودية كان التوزيع جيدا اما مصر فهي مكتفية ذاتيا، وكانت لديها وقتها شبكة من المراسلين المعتمدين في كثير من دول الخليج والبلاد العربية.

ويحدثنا عن طريقة تلقي الخبر من المراسلين بواسطة جهاز وبكرات، وبعدها يتم تفريغ الكلام ومن ثم الطباعة التي كانت وقتها بالرصاص، واما الألوان فحدث ولا حرج، هناك النجتف والبوزتف وتحتاج وقتا طويلا ليس كما في وقتنا الحالي، ولكن كان للعمل لذته، وكل هذا العمل الذي اؤديه لم اتقاض عنه اجرا كوني عضو مجلس ادارة النادي.

وما رسخ مسيرتي الاعلامية دورة الخليج الخامسة في بغداد عام 1979، حيث تطور ادائي وزادت معرفتي بالصحافيين العرب، وقبلها الدورة الخامسة في الكويت، والتي حصل فيها لغط اعلامي سيئ فكان ذلك درسا للدورات المقبلة سواء في بغداد وقتها او من خلال استضافتنا الدورة السادسة في ابو ظبي، حيث اوجدنا اعلاما موحدا يراقب ذاته بذاته بعيدا عن اللغط والقيل والقال وهي رقابة تخدم الغاية التي من اجلها انشئت البطولة ووقتها طرحت فكرة استضافة صحافيين عرب من اجل انتشار البطولة ولكي لا تبقى مقصورة داخل اطارها الخليجي.

وقمنا بإصدار ملحق يواكب مباريات البطولة، وكان العمل الأول على مستوى هذه البطولة بعدها حظيت بعضوية الرابطة العربية للصحافة لغاية العام 1996، وكان لي دور في نقل مقر الرابطة من بغداد الى مصر بعد الغزو العراقي للكويت، وتم تعديل اسمها الى اتحاد الصحافيين الرياضيين العرب، ومن ثم اخترت لأن اكون عضوا في المكتب التنفيذي للصحافة الرياضية الآسيوية ومقره الكويت.

ووقتها كنت اشغل منصب سكرتير لجنة الاعلام والاحصاء في المجلس الاولمبي الآسيوي واستمريت في عضويته لغاية العام 1999، ووضعت الاطار الرئيسي لعمله وحضرت اجتماعات الدورات المتتالية للصحافة الرياضية بدءا من اثينا واجتماعات الاتحاد الدولي في قبرص والبرازيل فالسويد ومن ثم كوريا. والإنجاز الكبير الذي ساهمت فيه الوصول لكأس العالم في ايطاليا العام 1993 من خلال التصفيات النهائية التي اقيمت في سنغافورة وكنت نائب رئيس الوفد ومدير المنتخب.

وقبلها تم اجتماع الدول المتأهلة في تايلاند وبلاتر كان امين عام الاتحاد الدولي ولقبني ب(المستر نو) لاعتراضي على اقامة المباريات هناك بسبب المراهنات وما سيسببه ذلك على الحكام من ضغوطات.. وكانت لنا مباراة مع كوريا وكانت عوارض المرمى من خشب، اي إذا اصطدمت بها الكرة لن ترجع بل ستنزل المرمى مباشرة وقد اعترضت على بدائيتها، ولله الحمد فقد انقذت مرمانا من هدف محقق.

لا أرضخ للضغوط

في إحدى مباريات الشارقة والنصر تم تعمد قطع التيار وكان نادي الشارقة متقدما والمباراة على ملعب النصر. خرجت وقتها على تلفزيون دبي واكدت ان الشارقة هو الفائز، وللذين لم يقرأوا اللوائح عليهم مراجعتها والكل انتقدني على نصرة نادي الشارقة على النادي الذي أنتمي إليه، ولكن في الحق لا تهمني لومة لائم.

ظلمتني الظروف وكرمني ذوو الأمر

لكل زمان دولة ورجال ورغم انه كان ابن عصره.. إلا انه يحس ولو داخليا بأن الظروف خذلته ولكنه يعتز بتجربته وعمله الذي يتجاوز العشرين ساعة وكل ذلك على حساب بيته واسرته وزوجته التي يعتبرها عامود البيت وحصنه الحصين ولكنه يؤكد على تواصل الأجيال وعلى تجربة نادي النصر العريقة والتي بدأت العام 1940 وكان له قصب السبق بكل ما يقوم به، فهو اول ناد يستضيف فرقا اجنبية ويقيم معسكرات خارجية ويستعين بلاعبين اجانب وأول من ينشئ استادا، وتقاليده اصبحت عادة عند الأندية الأخرى.

وما كان هذا ليتحقق لولا وجود رجل له بصيرة ثاقبة وهو سمو الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم، الذي يعتبر سابقا لعهده من ناحية الأفكار والخطط والتخصيص والاحتراف، وبفضل افكار سموه تم وضع اللوحات الخلفية في بطولة كأس الكؤوس العربية العام 1991، وبعد هذا العطاء وجدت سمو الشيخ مانع يحتضنني، والوفاء ليس بغريب على سموه فهو رمز له، وها انذا اعتبر اكبر موظف في مجموعته، فهو بالنسبة لي الأخ والمعلم والصديق والمدير، وأمام كل هذا تراني أعمل ليل نهار لأرد جزءا من افضال هذا الرجل علي.

عبد المنعم الشديدي