رغم غزوه من قبل المدنية والحضارة إلا أن الجنوب الليبي ما زال متمسكا بالعادات والتقاليد والموروث الحضاري، وهو ما يبدو في تسيد العادات والتقاليد التي توارثها الأبناء والآباء عن الأجداد في تلك المناطق وكونها ما زالت تفرض نفسها حتى اليوم.
ومن خلال زيارة إلى الجنوب الليبي لمدة خمسة أيام على بعد 1100 كم جنوب العاصمة حضرنا عرسا ليبيا كانت فقراته تعكس خصوصية الجنوب على جميع المستويات رغم بعض ملامح التشابه مع الشمال.
ومن تلك الملامح مثلا الحنة والكسوة والملابس التقليدية، فكلها سمات تميز الزواج في ليبيا. ولكن الاختلاف يكون في طريقة الأداء وهو مرتبط بطبيعة المنطقة التي يقام فيها العرس، فالعرس في بنغازي مثلا يختلف عن العرس في طرابلس أو مصراتة أو غيرهما.. الخ.
وهناك بالمقابل أيضا عادات وتقاليد بدأت في الانقراض وهي نسبية وتختلف من مدينة إلى أخرى، كأن تكون الدخلة ليلة خميس أو جمعة أو سبت حسب المنطقة وكذلك ما يعرف بـ «العزومة» التي تثقل كاهل الزوج وأهل الزوجة بالمال وهذه العادات تسمى بـ «الأسبار» ولكن أهل الجنوب مازالوا متمسكين بيوم الخميس والجمعة وكافة الطقوس والعادات التي توارثوها عن الأجداد منذ مئات السنين.
سلة عطور وكحل
تبدأ مراسم الزواج مع ورود الفكرة في رأس العريس أو احد أفراد عائلته وفي الغالب تكون الأم التي تقوم ومعها بعض النسوة بزيارة بعض البيوت؛ لاختيار الفتاة المناسبة لابنها، وما أن تجد تلك التي تعجبها وتدرك أنها ستروق لابنها تذهب فتصفها له، وبعد موافقته يرسل والده لأهلها ليتفقوا على المهر والشبكة.
وإذا تم الاتفاق يتم تحديد موعد الزفاف ويتم يوم «الدوراة» - الخطبة - والذي يتم الترتيب له قبلها بأسبوع ويُسمى بـ «يوم المستأذنات» في طرابلس حيث يرسل كل من أهل الزوج والزوجة نساءً وظيفتهن دعوة الناس إلى حضور الزفاف، ويُسمى هؤلاء النسوة بـ «المستأذنات».
وفي اليوم الأخير من عروس الجنوب الليبي تبدل العروس ملابسها ثلاث مرات، فترتدي فستاناً إفرنجيا لتستبدله بـ «بالصدرة»، وهو زي المتزوجات التقليدي.
أخيراً، تلبس «الجلوة» الحمراء وتضع عليها كل ما أحضره لها العريس من حلي وذهب، حتى تبدو العروس في زيّها الوهّاج أشبه بشجرة عيد الميلاد. وفي جنوب ليبيا فإن هذه الليلة تسمى بليلة «كابوسة» على أهل العروسة» في منطقة الجغبوب الصحراوية لأن نساء أسرة العريس يأتين لأخذ العروس من بيت أبيها إلى بيت زوجها وعادة يكون يوم الخميس .
حيث تزف العروس في موكب كبير بصحبة «زمزامات». وعندما يصل الموكب إلى منزل الزوجية يحضر العريس «قلة» بها ماء تمر رمزاً للتفاؤل ويشرب منها هو والعروس . ويقوم أهل عرائس مصراتة يقومون بكسر هذه القلة رمزا لكسر العنوسة.
أحلى الكلام.. بالسكر يندار
وتقدم للعروس الهدايا من أهل العريس وتسمى «كلام»، في ليلة المولد وهي تعتبر الليلة التي تسبق الزفاف ويتعرف فيها أهل العريس بعروسه وترتدي الزي الليبي المعروف، ثم يتبادل العروسان تناول قطع السكر. وتساعد «الزيانة» الماشطة العروس في تجميل يدها بالسكر لتوصيله إلى فم الزوج. ثم يخرج العريس ويبيت خارج منزله كما يحدث أيضا في طرابلس، ويرجع مساء الجمعة للزفاف الحقيقي بعروسه.
وعلى العكس من ذلك تماما يحدث في مدينة الجنوب فان العريس لايرى زوجته إلا بعد انتهاء الحفلة وذهاب العروس لبيت العريس .وحين تترجل العروس من على الطاولة في بيت أهل العريس، تكون المراسم الفعلية للعرس الليبي اختتمت، لتبدأ مرحلة جديدة من الحياة.
