أوصى باحثون ومختصون في شؤون الطفل ضرورة عقد دورات تدريبية مستمرة لمعلمي المرحلة الأساسية الدنيا لتوعيتهم بأهمية الألعاب التربوية وأساليب توظيفها والإفادة منها في المواقف التعليمية المختلفة وإعداد دليل يتضمن نماذج متنوعة لألعاب تربوية.

ويعيش الأطفال في قطاع غزة واقعا مأساويا من عدة وجوه. وحسب تقرير خاص لوزارة الصحة الفلسطينية فان أكثر من 71% من أطفال غزة يعانون من سوء التغذية ونقص حاد في مكونات الغذاء الأساسي. كما ان أكثر من 55 طفلا ماتوا من بين ضحايا الحصار.

وأكدت الوزارة «أن استمرار الحصار يشكل قرارا بإعدام آلاف الأطفال المرضى. وتساءلت الوزارة ألا يخجل هذا العالم في عصر الحضارة والمدنية أن يموت الأطفال لأنهم لا يجدون الدواء والعلاج والغذاء، فيما أكدت مؤشرات صحية نفسية، أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال الحصار المفروض على قطاع غزة، إلى خلق ظروف صعبة تتعارض مع الاستقلال الذاتي للفرد والتمتع بمدى مقبول من الرعاية والدعم من قبل الآخرين، ما يزعزع ثقة الإنسان الفلسطيني بنفسه، وبالتالي تكسر إرادته.

وقالت مؤشرات الصحة النفسية للفلسطينيين تحت الحصار، استخلصها برنامج غزة للصحة النفسية، إن الحصار يشكل أكبر مصدر للضغوط والصراعات النفسية، وإن الجانب الاجتماعي مصاب بالبطالة والفقر وعدم المقدرة على القيام بالزيارات الاجتماعية، مشيرةً إلى أن هناك خللا في كافة أشكال النشاط اليومي المعتاد للفرد».

شكاوى ضد الحصار

ومؤخرا توجهت ست منظمات لحقوق الإنسان في إسرائيل إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية بدعوى ضد الحكومة الإسرائيلية بسبب الحصار اللا إنساني على قطاع غزة وما سببه من عناء وعذاب للمواطنين. وجاء في هذه الدعوى، التي وقعت عليها كل من «جمعية حقوق الإنسان والمواطن» و«مركز بتسيلم لحقوق الإنسان» و«رابطة الأطباء الإسرائيليين من أجل حقوق الإنسان الفلسطيني» و«حركة جيشاه» و«اللجنة ضد التعذيب» و«مركز الدفاع عن حقوق الفرد» أن الحصار الذي تضربه قوات الجيش الإسرائيلي بأوامر من القيادة السياسية، على قطاع غزة تصرف غير إنساني وغير أخلاقي وغير قانوني.

ويتسبب في معاناة رهيبة للمواطنين فيمنع عنهم التزود بالغذاء والدواء والخدمات الطبية وجميع الاحتياجات الضرورية للعيش السليم. وقالت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية في الدعوى، أيضا، ان هدف الحكومة من هذا الحصار، مهما كان شرعيا، لا يجيز لها أن تسبب العناء للناس الأبرياء.

من زاوية أخرى بينت المؤشرات التي أعدها د. سمير قوته طبيب نفسي ومشرف إكلينيكي في برنامج غزة للصحة النفسية حول تأثير الحصار على جودة حياة المواطنين في غزة، أن الحصار الإسرائيلي يدفع نحو 84% من الأسر الفلسطينية لتغيير أنماط حياتهم، فيما تنازل 93% منهم عن المتطلبات المعيشية اليومية، وعبر 95% من أفراد الأسر تحديداً في غزة عن استيائهم البالغ لتحويل القطاع إلى سجن كبير يقيمون فيه على مدار الليل والنهار.

في حين بينت دراسة أخرى أن أكثر الأعراض النفسية شيوعاً هي العصبية (23%)، والاندفاع لتخريب وتكسير الأشياء (22%)، الشعور بسرعة المضايقة والاستثارة (2, 17%)، أما أقل الإعراض شيوعاً فقد كانت الشعور بأن ذهنك خالي من الأفكار (1%)، الإحساس بدافع ملح لأن تضرب أو تجرح أو تؤذي شخصاً معيناً (3%).

وبالنسبة لمقياس القيم الأخلاقية، اتضح أنه عندما أساعد الآخرين فإنني لا انتظر أي شيء في مقابل مساعدتي (1, 35)، إذا استعرت شيئاً ما ثم فقد منك فانه ينبغي عليك أن ترد غيره لصاحبه (3, 34%)، يجب أن تشعر بالذنب كثيراً إذا تسببت في إيذاء أي شخص آخر (33%)، وأشعر أنني ينبغي أن أبذل قصارى جهدي في عملي بصرف النظر عن أي مكافأة ألقاها (3, 33%).

تأهيل الأطفال

وتحاول مؤسسة الربيع والتي تعد واحدة من المؤسسات الفلسطينية التي تعنى بالأطفال الأحداث من خلال رعايتهم إعادة تأهيلهم للعودة للانخراط في المجتمع بشكل سوي على غرار غيرهم من الأطفال والفتية نظراً لان دخول هؤلاء الأحداث لاسيما في مثل هذا السن قد يؤثر بشكل سلبي على نفسيتهم مما قد يؤدي إلى خروجهم إلى المجتمع وقد تكونت لديهم الرغبة في الانتقام من جديد بدلاً من خروجهم كأناس أسوياء.

وأكد نائل المقادمة، مدير المؤسسة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية في غزه أن السبب الرئيسي لوجود الأطفال في المؤسسة يعود إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها هؤلاء الأطفال مما أدى إلى انحرافهم عن السلوك الاجتماعي السليم فتوجهوا للسرقة أو للقتل على خلفيات مختلفة.

وأضاف: أن المؤسسة تقدم بعض المشاريع الصغيرة للحدث لينتفع بها بعد خروجه، حيث استطاعت توفير جميع الاحتياجات التي تلزمهم من مال وغير ذلك لم توفر له مسبقاً، إلى جانب عقد ورش عمل لتأهيلهم وتعليمهم بعض الحرف ، مثل الألمنيوم، والنجارة، وفنون لتوفير دخل لهم داخل المؤسسة.

وحمل المقادمة المسؤولية الكاملة للمؤسسات الحكومية ووزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة باعتبارهم صناع القرار، كما حمل المسؤولية الكبرى الأوضاع الداخلية الفلسطينية وحالة الانقسام التي زرعت ونمت الفرقة والانقسام بين هؤلاء الفتية والأطفال وجعلتهم يتقاتلون على الأحزاب والتي أثرت في انحرافهم .

مشيراً إلى أن الأسرة أيضاً تتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية ، مستبعداً أن يكون الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الرئيسي لانحرافهم. ويقول الأخصائي النفسي في المؤسسة نبيل طه السرقة هي الجريمة الأكثر حدوثا بسبب الظروف الاقتصادية.

وأضاف أن معظم آباء الأطفال عاطلون عن العمل.. لا يوجد غذاء ولا يوجد عمل ولذلك اضطروا للسرقة. والقي القبض على كرم «16 عاما» واقتيد للمؤسسة بعدما وجدت الشرطة بحوزته كابلات خاصة بشركة الكهرباء في غزة «أموال عامة» ويقول كرم : عائلتي مكونة من 12 شخصا وأبي متزوج من امرأتين وقد اضطررت للسرقة من أجل كسب العيش.

إلى ذلك أعلن صبحي رضوان، الوكيل المساعد لوزارة الشؤون الاجتماعية، أن الوزارة ترعى أكثر من 27 ألف أسرة محتاجة وفقيرة ومهمشة في قطاع غزة ، رغم تصاعد الحصار والإغلاق ومنع إدخال المساعدات والأموال لأبناء شعبنا. وقال رضوان في تصريح إن الوزارة تقدم مساعدات وبرامج إغاثية لشرائح المجتمع المهمشة وللأرامل والمطلقات والمسنين والمرضى والأيتام والمعاقين والأطفال المحتاجين والمشردين والأحداث.

إضاءة

توجهت ست منظمات لحقوق الإنسان في إسرائيل مؤخرا إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية بدعوى ضد الحكومة الإسرائيلية بسبب الحصار اللا إنساني على قطاع غزة وما سببه من عناء وعذاب للمواطنين..

غزة ـ ماهر إبراهيم