بعد عامين أمضاهما في الظل، عاد إمبراطور المال والإعلام سيلفيو برلسكوني للمرة الثالثة إلى السلطة ورد اعتباره بعد هزيمته في انتخابات 2006. ولكن هذه المرة قد لا يكون العود حميدا، وربما لا يفلح في إتمام ولايته التشريعية التي حققها من قبل وسجل بها رقما قياسيا في البقاء رئيسا للوزراء، إذ أمضى في الحكم خمس سنوات متصلة وهو ما لم يحدث طوال تاريخ ايطاليا بعد الحرب العالمية الثانية.

الإمبراطور العائد البالغ من العمر 72 عاما في سبتمبر المقبل.. عليه اتخاذ قرارات لن ترضى عنها لا المعارضة ولا الجماهير. وهو بنفسه اعترف ضمنا بذلك. وهيأ الرأي العام الايطالي لما هو مقبل. إذ أكد لناخبيه «أمامنا أيام صعبة، وعلينا القيام بالكثير من الأمور بما في ذلك أمور لن تنال رضا المجتمع، ولا يمكننا تحقيق المعجزات».

ومع ذلك حاول أن يكون متفائلا وقال مخاطبا الرأي العام « لن أخلد إلى النوم بدون أن أفعل شيئا ايجابيا للايطاليين». ولكن الحقائق التي تعيشها ايطاليا تجعل من الصعب التفاؤل بما هو قادم على يد حكومة برلسكوني الثالثة:

ـ فمعظم الايطاليين خاب أملهم في الساسة، ولا يثقون في أن تتمكن أي حكومة في إيجاد حل سريع لمشاكل بلدهم التي تصنف كرابع أكبر اقتصاد بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ـ كما أن الايطاليين ـ وحتى الذين انتخبوه ـ على يقين أن برلسكوني فشل في تنفيذ تعهداته بإحداث ثورة في ايطاليا عندما كان رئيسا للوزراء ـ لمدة 7 شهور عام 1994، وكذلك خلال فترة ولايته الثانية التي دامت بالكامل من عام 2001 إلى عام 2006.

وتقول وكالة رويترز إن وكالات التصنيف الائتماني نظرت بحذر إلى فوز برلسكوني الذي شهدت حكومته السابقة عودة إلى تصاعد الدين العام بعد أن ظل يتراجع على مدى فترة طويلة. ومن جانبهم يقول خبراء الاقتصاد إن سجله حافل بالفشل في إجراء إصلاحات مؤثرة والسيطرة على الإنفاق كما أن حلفاءه الرئيسيين أحزاب تعتنق مبدأ الحماية وربما تعرقل الإصلاحات.

ـ وايطاليا بالفعل تعيش الآن حالة من الانكماش الاقتصادي لم يتعود عليها الايطاليون. وظهر الاقتصاد الايطالي العام الماضي في حالة سيئة مقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى. ورغم المصاعب، تعهد برلسكوني باستغلال الفوز الكبير الذي حققه في الانتخابات لإجراء إصلاحات اقتصادية وخفض الدين العام. ووعد بخفض الضرائب إذا توفرت للخزانة الأموال النقدية.

كما تعهد بإغلاق الحدود في وجه المهاجرين بصورة غير مشروعة وإنشاء المزيد من المخيمات لتحديد الأجانب الذين لا عمل لهم ويضطرون للجوء إلى حياة الجريمة. وقال «نحتاج إلى المزيد من الشرطة المحلية لنشكل جيشا للخير في الساحات والشوارع يقف حائلا بين الشعب الايطالي وجيش الشر».

ومثل هذا الموقف الذي يتبناه برلسكوني من الهجرة، يدعمه حزب رابطة الشمال المعادي للأجانب الذي حصل على ثمانية في المئة من أصوات الناخبين، تضاف إلى رصيد حزب برلسكوني في البرلمان وتضمن له الأغلبية النيابية.

ويقول برلسكوني بنبرة تفاؤل «أريد دخول التاريخ كرجل دولة غير وجه ايطاليا، وأعدكم بحكومة مستعدة للاستمرار خمسة أعوام كاملة». فهل يمكن أن يحقق ذلك؟

هذا الإمبراطور الإعلامي الثري الذي تقدر ثروته بعشرة ملايين يورو، يحلم بأن يتحول إلى زعيم تاريخي لا تغفله أجيال المستقبل. يريد أن يضع بصمة سياسية في تاريخ بلاده، تضاف إلى رصيده الشخصي المتميز والمتمثل في كونه أحد ملوك المال في أوروبا. هذا الرصيد صنعه منذ أن بنى مجمعات سكنية في ايطاليا مجهزة لأول مرة بالقنوات التلفزيونية المشفرة جعلته إمبراطورا في مجال الإعلام.

حسن صابر