ولجت مجال التجارة، فبعد تخرجها من انجلترا، عملت في اتحاد غرف التجارة والصناعة الذي قربها كثيرا من هذا العالم لتتعلم أصول التجارة من رؤساء غرف التجارة، وهو ما ساهم في فتح أبواب أخرى أمامها قادتها إلى ما هي عليه الآن.
بدأت حبيبة المرعشي، رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة، مشوارها الحقيقي مع انطلاق مجموعة الإمارات للبيئة، لتصبح ممن يشار إليهم بالبنان، بعد أن وهبت نفسها للدفاع عن البيئة التي تحيط بنا، في روايتها تعود بنا إلى تسعينات القرن الماضي، وتحديدا إلى العام 1991 لتروي لنا حكاية تأسيس المجموعة. تقول: «اكتشفت من خلال تجربتي في اتحاد غرف التجارة والصناعة، مدى أهمية التجارة في دفع عجلة التنمية الاجتماعية إلى الأمام، ومن خلالها بدأت أرسم تصوراتي حول القطاع الخاص وما يمكن أن يقدمه لدعم هذه التنمية، وكانت الخطوة الأولى في العام 1991 عندما اجتمع نحو 12 شخصا من مختلف جنسيات الدنيا ليعبروا عن اهتمامهم بكل ما يتعلق بالعمل البيئي فكان قرار تأسيس المجموعة».
كان علينا في البداية إثبات جدية المجموعة وديمومتها رغم اعتمادها على العمل التطوعي الذي يحتاج إلى الصبر وطول النفس، وأبرز التحديات التي واجهتنا حينها هو كيفية وضع البيئة على جدول شرائح المجتمع، خاصة وأننا نعيش ضمن مجتمع «ترانزيت» يحتاج إلى رفع الوعي البيئي لديه. ولذلك توجهنا إلى القطاع الخاص وعملنا على حث الشركات المحلية والعالمية العاملة في الإمارات على ضرورة المساهمة في حماية البيئة اعتمادا على مبدأ العمل التطوعي ودون فرض القوانين على أحد، ورغم ذلك فقد كانت الرغبة بتقديم شيء ايجابي يساهم في دفع عجلة التنمية هي التي تحركنا، وهذا ساعدنا على كسب ثقة الحكومة والمجتمع. وأذكر أن أول نشاط قمنا به هو محاضرة مجتمعية حول ضرورة الحفاظ على البيئة وإدارة النفايات، أقيمت في حديقة مركز دبي التجاري العالمي، وتحدث فيها أحد خبراء البيئة العاملين في بلدية دبي، وكان حينها معارا من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وقد تمكن من طرح مفاهيم جديدة على الساحة الإماراتية، وأذكر أنها لاقت تجاوبا جيدا من قبل الجمهور.
حيث فاق عدد الحضور 180 شخصا. ونتيجة لهذا التجاوب قمنا في العام 1992 بإصدار «جريدة النفايات»، التي حملت في مضمونها رسالة قوية جدا رغم بساطة تصميمها، فقد بدأت بأربع صفحات وحاليا وصلت إلى 40 صفحة وهي نصف سنوية، وهي من الورق المعاد تدويره، وأصبحت حاليا من ابرز المصادر البيئية العلمية في الدولة، حيث تحتفظ بها العديد من الكليات والجامعات، ويطبع منها 20 ألف نسخة باللغتين العربية والانجليزية، وكانت الفكرة منها أن المحافظة على البيئة لها مردود مادي بتكلفة اقتصادية بسيطة. بعد نجاح المجلة، قامت الجمعية بإطلاق حملة «تجميع الورق» وكذلك حملة «تجميع العلب المعدنية»، وكنا أول مجموعة تلعب دورا فعالا في تأسيس أول مصنع لتدوير الألمنيوم في الإمارات عام 1993 ـ 1994، وهو مصنع «ليك z ومقره في «جبل علي»، وحاليا يعد من اكبر المصانع الموجودة في المنطقة وله العديد من المكاتب في معظم دول العالم، ونظرا للنجاح الذي حققته هذه الحملة قمنا في العام 1997 باعتمادها كبرنامج سنوي كامل. في العام 1995 قمنا بإطلاق حملة «تجميع الزجاج»، ورغم المعارضة التي وجدناها إبان إطلاقها من حيث المخاطر التي قد تسببها عملية التجميع، إلا أننا استطعنا تجميع نحو 850 طنا من الزجاج.
نجاح هذه الحملات، كان محفزا للحصول على تصريح مهني من الدائرة الاقتصادية، وقد حصلنا عليه عام 1996، حيث شكل ذلك خطوة جديدة ومبتكرة، خاصة وأن مفهوم المجموعة يتوافق ومتطلبات المجتمع، ولا يعتمد على الطرق التقليدية في تأسيس جمعيات النفع العام، إلى جانب ذلك شكل هذا النجاح حافزا على الاستمرار بابتكار الحملات وإعادتها سنويا، ففي العام 2001 أطلقنا حملة «تجميع الورق»، حيث تم جمع 78 ألف كيلو من الورق، ليرتفع إلى 500 ألف كيلو غرام عام 2005، والى 800 ألف كيلو غرام عام 2006، ليصل إلى 000 ,700 ,1 كيلو غرام في العام الماضي.
وتبعنا هذه الحملة بواحدة ثانية وهي تجميع «أحبار طابعات الكمبيوتر» التي تعد من اخطر النفايات واستطاعت أن تحقق ردود فعل جيدة، لنتبعها بحملة «تجميع البلاستيك» التي أطلقناها بشكل تجريبي عام 2002، وقد رافقت جميع هذه الحملات عملية تثقيفية مستمرة بشتى الطرق.
نجاح هذه الحملات، قادنا إلى التفكير في عملية فصل النفايات تمهيدا لإعادة تدويرها لتصبح هذه العملية جزءا لا يتجزأ من عملنا السنوي، وقد تقبلها المجتمع بصورة ملفتة للنظر، وهذا فرض علينا التفكير بضرورة إيجاد حاويات مخصصة لذلك تنتشر في أماكن عدة، وكان حريا بنا أن نبدأ في المدارس والجامعات كونها من أكثر الأماكن التي تستعمل الورق، وقد بدأنا بحملة توعوية فيها عن طريق المحاضرات وورش العمل وعقد المسابقات وغيرها، وحاليا يوجد لدينا أكثر من 200 مدرسة و450 شركة تساهم في هذه العملية.
وخلال مسيرتها، استطاعت المجموعة أن تحقق الكثير من أهدافها، فمن جهة طورت آليات عملها وهو ما مكنها من الحصول على شهادة الإيزو 14001 على الأنظمة البيئية الموجودة فيها، وقد أعطتنا هذه الشهادة ثقة عالية على المستوى الدولي، ومن جهة أخرى، كانت أول مجموعة في المنطقة تحصل على اعتراف برنامج الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وذلك لعملها الدؤوب للتخفيف من التصحر رغم أننا نعيش في دولة صحراوية وهذا أعطانا الفرصة لنثبت فاعلية المجموعة على الساحة الدولية، وأيضاً هي أول مجموعة في المنطقة تحصل على اعتراف برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وهذا منحنا فرصة الإطلاع على الوضع البيئي العالمي، والمشاركة في الورشات والبرامج التي تعقدها.
لقد استطاعت المجموعة أن تستفيد من نجاح حملاتها، وان توظفه بطريقة جميلة اعتمادا على مبدأ العمل التطوعي، وقد لاحظنا أن المشاركة العالية في الحملات، أبرزت ملامح جديدة في العمل التطوعي، وساهمت بإدخال مفهوم المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات بشكل مقنن ومحدد، وبناء عليه أصبحت المؤسسات نفسها تنادي بضرورة الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية وبدأت بإدخال موظفيها في مختلف النشاطات المجتمعية.
وهذا فتح أمامنا خطا جديدا للعمل التطوعي، وأصبح بالإمكان استيعاب أي موظف ضمن هذا المفهوم في الأوقات المحددة له، ولم يتوقف الأمر عند الموظفين فقط إنما شمل شرائح أخرى مثل طلبة الجامعات الذين باتوا يحتاجون إلى العمل التطوعي لإنهاء متطلباتهم الجامعية، ونتيجة لهذا الإقبال قمنا في العام 2004 بإطلاق شبكة للمسؤولية الاجتماعية، مبنية على مبدأ الشراكة المتعددة.
وفي العام 2006 بدأنا بتنظيم دورات تدريبية ذات صلة بهذا الموضوع، ورغم ذلك اعتقد انه بات واجبا على الحكومة إيجاد قوانين جديدة تشجع على العمل التطوعي نظرا للمكانة التي وصلت إليها الدولة في الوقت الحالي.
لقد استطاعت مجموعة الإمارات للبيئة خلال 15 عاما الماضية أن تحقق نجاحا ملحوظا في تغيير الواقع البيئي للدولة، وساهمت برفع الوعي البيئي لدى شرائح المجتمع عبر حملاتها التطوعية التي عادة ما تحمل في مضمونها عددا من الرسائل القوية التي تهدف إلى توعية أفراد المجتمع.
سيرة ذاتية
ولدت في دبي ودرست إدارة الأعمال في انجلترا. رافقت المجموعة منذ بداياتها الأولى، وتسلمت رئاستها عام 1996، وتحتفظ حاليا بعضوية اللجنة الوطنية للإستراتيجية البيئية والتنمية المستدامة، ومؤسسة حميد بن راشد للتطوير والتنمية البشرية، واللجنة الوطنية لجائزة دول مجلس التعاون للبيئة، والمجلس الإداري للميثاق العالمي للأمم المتحدة، والمجلس الإداري للجنة التنمية الحضرية العالمية.
غسان خروب



