لعل أكثر ما يغني الإنسان معرفيا إلى جانب القراءة هو ممارسة السفر الذي قيل ان فيه سبع فوائد، وقد ترتفع إذا اختلط الزائر بأهل البلد الذي يزوره، وتوغل في حياتها الاقتصادية والسياحية والاقتصادية، ليعود في النهاية محملا بمعلومات قد يحتاج إلى سنوات لمعرفتها من الكتب.
يقول خالد الشامسي، الرئيس التنفيذي لشركة «ديزاينر هب» المتخصصة بالأثاث الذي بدأ حديثه من لندن التي تعتبر نقطة انطلاقه وعودته عند زيارته لأي دولة: رغم تجربتي البسيطة في السفر إلا أنني تعلمت منه الكثير، فقد عمق من معرفتي بالعالم المحيط بنا، وحكايتي مع السفر بدأت منذ صغري، حيث كان والدي كثير السفر إلى بريطانيا التي نقوم بزيارتها سنويا ما بين 4 ـ 5 مرات. وبالنسبة لي اعتبرها بيتي الثاني، ليس فقط لأنني ترعرعت فيها، إنما لوجود سكن لنا فيها، وهذا أعطاني فرصة التوغل في أماكنها وطبائع أهلها الذين يشكلون خليطا حضاريا وإنسانيا غريبا، وهي تشبه دبي في هذا الأمر، وهي مختلفة تماما عن بقية أوروبا وقد يكون ذلك نتيجة اعتيادي عليها.
من يتعامل مع أهلها يكتشف مدى دقتهم واحترامهم للوقت، وجديتهم في التعامل التجاري، ويفضلون تحديد الوقت المخصص للعمل، ورغم عدم حبهم لإطالة الحديث والوقت في الأمور العملية، إلا أنهم اجتماعيون ويحرصون على ارتياد المطاعم والأماكن الخارجية خاصة بعد الانتهاء من وقت العمل، وهم مرنون جدا في التعامل مع الآخرين، ويفضلون الدخول المباشر في الموضوع دون الخوض في المقدمات الطويلة، ولا يعترفون بالمناطق الرمادية في التعامل، خاصة المحامين وأصحاب المكاتب العقارية، ويحبون التعامل على الورق ولا يؤمنون بالكلام فقط. أما من ناحية الارتباط العائلي فهذا يعتمد على طبيعة الأب والأم، حيث تجد بعضهم مرتبطا عائليا لدرجة بعيدة، خاصة الذين يمتلكون عملا أو شركة عائلية، وتجد البعض الآخر ينفصل عن أبويه بمجرد وصوله إلى سن الثامنة عشرة.
وفي بريطانيا العديد من الأماكن السياحية والمباني التاريخية التي تدل على عراقة المكان إلى جانب الحدائق الخضراء وهي معروفة بحديقة «الهايد بارك» التي تعد الأكبر فيها وعادة ما تضج بالناس والزوار الذين يقضون فيها وقتا طويلا، ومن جهتي اعتبر أن أفضل ما فيها هو التسوق، حيث يكون بلا حدود نظرا لكثرة المراكز التجارية وضخامتها، ومعروف ان ابرز وأشهر المحال التجارية المختلفة أصلها بريطاني، وحتى بالنسبة للمواصلات فلا يمكن ان يواجه الزائر مشكلة في الحصول على سيارة تاكسي، حيث توفر شركة «بلاك كار» التي تعد أكبر شركة سيارات «تاكسي» في العالم وأفضلها، أعدادا كبيرة من سيارات التاكسي، ولعل ما يميز هذه الشركة عن غيرها أنها تصنع سياراتها بنفسها، بالإضافة إلى أنها تولي ذوي الاحتياجات الخاصة أهمية بالغة في سياراتها.
والأمر ذاته ينطبق على مسألة الطعام، فلا يجد الزائر فيه أية مشكلة وذلك لكثرة المطاعم الموجودة والتي تقدم تشكيلات متنوعة من المأكولات العالمية، سواء كان ايطاليا أو فرنسيا أو عربيا أو صينيا أو يابانيا ..الخ، وريف بريطانيا اقل ما يوصف بأنه رائع، وقد زرت في إحدى المرات ريف منطقة «ليز» التي يوجد فيها قصر ليز، وللحقيقة لا يمكنني وصف ما يتمتع به من جمال وهدوء.
لا يوجد اختلاف كبير بين بريطانيا وألمانيا التي زرتها ثلاث مرات، فأهلها يشبهون الإنجليز في الوقت ودقة المواعيد، ولا يخلفون مواعيدهم أبدا، ولكنهم جامدون جدا ولا يحبون الحديث بغير الألمانية، رغم ان بعضهم بدأ بتداول الانجليزية في السنوات الأخيرة نتيجة اعتماد التجارة العالمية على الانجليزية، وعموما فهي من الدول الآمنة جدا، وألمانيا من الدول التي تحتفظ بريف جميل وهادئ وتحديدا خارج ميونخ، حيث تنتشر الحدائق الخضراء الآمنة التي تصلح للأطفال، كما تحتفظ بمناطق ترفيهية كثيرة ومراكز تجارية ومطاعم ولكنها أصغر من تلك الموجودة في بريطانيا.
ولعل أكثر ما يلفت النظر في ألمانيا هو نظافة شوارعها، فالسلطات هناك تفرض غرامة عالية على كل من يخالف ذلك، وتمتاز شوارعها بالوضوح وعدم التعقيد وغير مزدحمة بخلاف أوقات الذروة، ويتراوح إيجار السيارة فيها ما بين 500 و 1000 يورو، وهذا بالطبع يعتمد على نوعية السيارة التي تختارها.
زرت الدنمارك مرة واحدة فقط، وكانت بهدف العمل وزيارة مصانع إحدى الشركات التي نتعامل معها، حيث قضيت فيها نحو خمسة أيام فقط، ولكن بالمقابل فقد وجدت فيها عراقة عظيمة، تعكسها مبانيها التاريخية والمنحوتات التي تنتشر في كل مكان وهي تحكي تاريخ شعب عريق الذي يمتاز بطيبته وتفاهمه وتعاونه مع الآخرين، وهم دقيقون ويحترمون الوقت كثيرا، ومتأثرون بالأتراك خاصة في الأكل لوجود نسبة عالية من الجنسية التركية فيها، وفنادق الدنمارك ليست بالغالية، حيث يتراوح سعر الغرفة ما بين 1500 ـ 2000 درهم.
ومن أكثر المدن التي أحبها هي ميلان الايطالية وذلك لأنها لا تنام أبدا، وايطاليا مشهورة بفن التصميم، الذي تجده في المتاحف والكنائس والمباني التاريخية الضخمه التي تظهر عظمة الحضارات التي قامت بها، وحتى المحلات التجارية، ويوجد فيها أجمل فنادق العالم، التي تقوم على فكرة «البوتيك» المرتبطة بماركات عالمية مثل ماركة «فيرساتشي» و«بولجري» ورغم صغره إلا انه يعد من أجمل الفنادق التي أقمت فيها، فهو يحتوي على 40 غرفة و 30 جناحاً، ويتميز بالهدوء وروعة تصاميمه الداخلية، وخدماته الفندقية، ولكن مقابل ذلك أسعاره مرتفعة جدا مقارنة مع الفنادق الأخرى وذلك لأن نزيله يدفع مقابل الاسم.
وما ان تلج شوارعها الضيقة حتى تشعر بعراقة هذا البلد، ومن ضمن الأماكن التي زرتها في ايطاليا ساحة «الدومو» حيث تقع فيها اكبر كنائس ايطاليا، وعادة ما تقام فيها معظم احتفالات ايطاليا خاصة تلك التي تنظم في المناسبات الوطنية، وكذلك شارع «مونتي نابليوني» الذي يزخر بالماركات العالمية. والشعب الايطالي طيب وقريب جدا من العرب في تصرفاته، وهو من النوع الذي يفي بوعوده كما الألمان، ولكنه غير دقيق في الوقت أبدا.
أما فرنسا فهي من البلاد التي ارتاح فيها جدا، فهي بلد لا تنام أبدا وبالذات باريس المعروفة برومانسيتها التي تجدها في كل مكان خاصة في المطاعم والمقاهي، والفنادق التي تتميز برقي خدماتها، ولكن المشكلة في فرنسا تكمن في شوارعها فهي تعاني من ازدحام مروري شديد خاصة في منطقة (قوس النصر) الذي يلتقي فيه 15 شارعا، ويلاقي زائرها صعوبة في الحصول على تاكسي، خاصة وقت الغداء الذي لا يقف فيه سائقو التاكسي لأحد، وهي الدولة الوحيدة في أوروبا التي لا أقود فيها أبدا وذلك لصعوبة القيادة في شوارعها. والشعب الفرنسي من الشعوب الطيبة، ولكنه صعب جدا من حيث اللغة حيث يرفض الفرنسي التحدث إليك بغير لغته، إلا إذا كان الحديث في مجال التجارة التي أصبحت تعتمد بشكل أساسي على الانجليزية.
أما على صعيد دول الخليج فقد زرت معظمها، وعموما فهي تشبه الإمارات في عاداتها وتقاليدها واكلها وحتى ناسها، والاختلاف بينهم بسيط جدا فعمان مثلا تمتاز بطابعها الجميل ونظافة شوارعها ونظام السير فيها، بينما لا تجد هذا النظام في شوارع السعودية التي أزورها لأداء العمرة، وقد يكون ذلك مرده هو كبر مساحتها.
سيرة ذاتية
ولد خالد الشامسي في إمارة الشارقة، وحصل على شهادة البكالوريوس من كلية التقنية بدبي، ودرجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية في الشارقة، أسس بالتعاون مع اخيه شركة «ديزاينرهب» المتخصصة بتجارة الأثاث قبل أربع سنوات، من منطلق شغفه لفن التصميم، وهو حاليا وكيل لست شركات عالمية أبرزها «اديرا» و«نول»، وقد زار خالد إلى جانب الدول الأوروبية معظم دول الخليج.
غسان خروب



