«أنا شخص عملي لا يعتنق أيديولوجية سياسية معينة».

هكذا عرّف الرئيس الروسي الجديد ديمتري ميدفيدف نفسه للعالم الذي اتجهت أنظاره إلى موسكو للتعرف على حاكم الكرملين الجديد.

ما قاله، فسره المراقبون على أنه يعني أن ميدفيدف شخص براجماتي عملي يتحرك في الاتجاه الذي يراه مناسبا دون التقيد بفكرة اقتصاد السوق أو سيطرة الدولة على الاقتصاد. والبعض يرى أيضا أنه ليبرالي، ولكن على الطريقة الروسية.

ساكن الكرملين الجديد.. مؤهله الرئيسي الذي دفعه إلى كرسي الرئاسة، ليس برغماتيته ولا ليبراليته. فروسيا زاخرة الآن بالبرغماتيين والليبراليين. وإنما مؤهله الأول للحكم هو ولاؤه لسلفه القوي فلاديمير بوتين الذي أعطاه «تركة» لن تثقل كاهله. فروسيا «بوتين» انتعش فيها النمو وحافظت على استقرارها السياسي.

ميدفيدف البالغ من العمر 42 عاماً.. هو صنيعة بوتين الأكبر منه سنا بحوالي 13 عاما. العلاقة بينهما تمتد لقرابة عقدين من الزمن. بدأت في عام 1990عندما عمل الاثنان مع رئيس مدينة سان بطرسبرغ (تلك المدينة استعادت اسمها الأصلي الذي ألغته الثورة البلشفية بزعامة لينين وكانت قد أسمتها لينينغراد). فقد كان ميدفيديف مستشارا قانونيا لرئاسة المدينة ويعمل في الوقت نفسه مدرسا جامعيا للقانون. وكان بوتين قد بدأ يعمل في المؤسسات المدنية بعد أن أنهى عمله المتميز في الاستخبارات الروسي (كي جي بي).

العلاقة بين الاثنين نمت على خلفية مشتركة. فكلاهما من مدينة سان بطرسبرغ، وكلاهما درسا القانون، وعندما بدأ بوتين يستعد لرئاسة روسيا خلفا لبوريس يلتسين، انتقل إلى موسكو عام 1999وفي صحبته صديقه الشاب المخلص ميدفيدف الذي تولى بنجاح قيادة حملة بوتين الانتخابية عام 2000. ولم يبخل بوتين عليه بمنصب رفيع يصعد به إلى مصاف القادة السياسيين البارزين في موسكو.

اذ اختاره رئيسا لهيئة موظفي الكرملين عام 2003. ثم رئيسا لشركة الغاز الروسية العملاقة «غازبروم» التي تصنف على أنها تسيطر على ربع احتياطيات الغاز في العالم. وأثبت ميدفيدف جدارته بالمنصب رغم صغر سنه. وكان له دوره الفعال في دعم بوتين لإعادة سيطرة الدولة على قطاع الغاز والنفط،. والتصدي لنفوذ رجال الأعمال الذين سيطروا على هذا القطاع، وكان على رأسهم ميخائيل خودوروفسكي الذي سجن بتهم عديدة منها التهرب من الضرائب، وفككت شركته العملاقة «يوكوس» وسيطرت الحكومة على معظمها. وبزغ نجم ميدفيدف على الساحة السياسية في عام 2005، عندما عينه بوتين نائبا أول لرئيس الوزراء. وفي نهاية العام الماضي، أطلق بوتين الضوء الأخضر لميدفيدف ليصبح رئيسا خلفا له.

وكان الطريق أمام الرئاسة مفروشا بالورود وسهلا. فمادام الذي رشحه هو بوتين، فلابد أن ينجح بسهولة. لسبب بسيط، وهو ثقة الشعب الروسي في الرئيس المغادر الذي حقق لبلاده انتعاشا اقتصاديا غير مسبوق، وزاد في عهده الدخل الفردي وانخفضت نسبة البطالة من 12% إلى 6%، وتراجعت نسبة الفقر من 40% إلى 14%، بل ومهد الطريق لكي تستعيد موسكو نفوذها في المجتمع الدولي.

ولم يكن غريباً إذن أن يعلن ميدفيدف قبيل وبعد فوزه الكاسح في انتخابات الرئاسة، أنه سيسير على درب سلفه. بل ويجاهر بأنه تدرج في مناصبه في ظل بوتين. وان كان في الوقت نفسه سيركز أكثر ـ كما وعد شعبه ـ على دعم الحريات الفردية وتدعيم استقلال القضاء.

إضاءة

سفيتلانا.. زوجة ميدفيدف، ستكون سيدة أولى من طراز غريب ومتميز كما تقول مجلة «بونته» الألمانية. تختار ملابسها وفقا لأحدث خطوط الموضة. وهناك هالة من السرية تحيط بحقيقة سنها الذي قالت عنه المجلة إنه من أسرار الدولة. ولكن من السهل معرفة عمرها على أساس انها كانت زميلة ميدفيدف في الجامعة.

ومن جانبها، تقول صحيفة التايمز البريطانية إن ميدفيدف وزوجته شوهدا وهما يستقلان طائرة تابعة لشركة ايرفلوت محملين بحقائب عليها اسم سلسلة محلات هارودز الفاخرة التي يمتلكها المليونير المصري محمد الفايد.

وتشير وكالة الأنباء الألمانية إلى أن الموضة لن تكون هي ريح التغيير الوحيدة التي ستدخل الكرملين ـ مقر الرئاسة الروسية ـ مع دخول ميدفيدف وزوجته وابنهما «12 عاما»، فالرئيس الجديد هو أيضا من عشاق موسيقى الروك.

حسن صابر