انتشرت في قطاع غزة والضفة الغربية الفلسطينية بصورة ملفتة مؤخرا ظاهرة المشعوذين «أو الفتاحين» والمعالجين لناس بالاستعانة بالجن وببعض الخزعبلات والطقوس الغريبة أصلاً عن مجتمعنا الفلسطيني المتدين أصلاً كالتمائم والحجابات وغيرها من صور الدجل والاستخفاف بعقول الناس واستغلال ضعفهم وظروفهم النفسية والمرضية.

كما انتشر ما يسمى عيادات العلاج بالقرآن الكريم في الأراضي الفلسطينية، ومن ثم ذاع سيط بعض » المعالجين» وادعائهم باشفاء أي مرض أو عله بل وأكثر من هذا ايهام المواطنين المرضى بإجراء أعقد العمليات الجراحية بدون جراحة أو ألم وذلك بالاستعانة بالجن في اقل من ربع ساعة نظرا لضعف التثقيف الصحي في الأراضي الفلسطينية وانها تحظى بأعلى نسب عالمية في الأمراض المستعصية ومن ناحية أخرى عدم قدرة الأطباء في قطاع غزة على معالجة المرضى بصورة علمية دقيقة وناجعة وكثرة الأمراض والمرضى.....

وباتت اليوم مراكز العلاج بالقرآن والجن محجا للمواطنين من مختلف الاعمار والطبقات الاجتماعية في قطاع غزة طلبا للعلاج الشافي حتى أصبح مجرد الدخول إلى هؤلاء حلما لدى البعض حيث ازدحمت تلك المراكز و«العيادات» بالعشرات من الناس المرضى وقد ينتظر المريض ساعات طويلة طلبا للعلاج المنشود مقابل الثمن المادي...وبعض المراكز لا تفوت أي فرصة للدعاية والإعلان عبر وسائل شتى حتى منها الإذاعات المحلية والنشرات والملصقات في الأماكن العامة والمنشورات التعريفية.

استغلال آمال المرضى

بدورها حذرت وزارة الصحة الفلسطينية المواطنين من هؤلاء «المشعوذين» وطلبت من الأجهزة الأمنية ملاحقتهم على اعتبار أنهم يجرمون بحق المرضى يستغلون وضعهم النفسي وتعلقهم بأمل الشفاء لاسيما أصحاب الامراض الخطيرة المزمنة مقابل المال وغالبا ما يتمكن المعالج أو المشعوذ من إقناع مريضه بالشفاء إن استعان بالجان ليعالجه وليشفى.. وتأكد لأصحاب الاختصاص أن هذا ليس أكثر من احد دروب الدجل والشعوذة.

وقد تبين للأجهزة الأمنية التي تابعت عددا من المراكز العلاجية وأصحابها أن أحد هؤلاء يربط بطرف أصبعه دبوسا رفيعا يجرح «ضحاياه» بعد الطقوس التي يمارسها بادعاء أن هذا هو من فعل الجان وان الدم النازف هو دليل انتهاء العملية.المضحك أن احد هؤلاء المرضى والذي يعاني من سرطان في الرئة ولدى مراجعته احد هؤلاء المشعوذين اخبره أن الجان الذي يعالج السرطان أوفده إلى روسيا للتخصص وسيعود بعد حوالي العام ليعالجه.

أمام كل هذه المشاهدات، كان لابد لوزارة الصحة من التوجه للعلماء ورجال الدين وأهل الفتوى من اجل استقصاء الحقيقة التي غابت أو حتى غيبت من عقول البسطاء الذين مازالوا يلهثون وراء السحر والجن والشعوذة.

وقد استعانت الوزارة بعلماء الدين لحل إشكاليات هذا الموضوع المعقد والذي بات موروثا ثقيلا في الشارع الفلسطيني وهنا يؤكد علماء الشريعة الإسلامية ان الحكم الشرعي للسحر والشعوذة حرام شرعا.

كما أن الذهاب إلى الكهان والتعامل معهم كله حرام وهو كبيرة من الكبائر، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، وعن معاوية بن الحكم السلمي قال: «قلت يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية.

وقد جاء الله بالإسلام وإن منا رجالا يأتون الكهان قال: فلا تأتهم..» وقال «لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم» وقال «ليس منا من تطير ولا من تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له».

ظواهر محرمة

إن السحر والكهانة والعرافة حرام شرعا، يأثم المتعامل معها سواء بالممارسة أو الذهاب إلى من يمارسها وكل ذلك من الكبائر المنهي عنها شرعا ويكفر مستحل ذلك. وقالت «دار الإفتاء» وهى المرجع الديني الرسمي في قطاع غزة حول خطر انتشار ظاهرة السحر والشعوذة والاتصال بالجن: إن الأمم السابقة جاءتها رسلها بالبينات وبالتوحيد ولكن الناس ظلموا أنفسهم وانحرفوا عن نهج الأنبياء وعن عقيدة التوحيد، وكان من الأسباب التي أدت إلى ذلك انتشار ظاهرة السحر والشعوذة والكهانة.

قال تعالى في سورة البقرة الآية 102 حكاية عن بني إسرائيل: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ؟. وكذلك قال تعالى عن النصارى في سورة آل عمران الآية 78: ؟ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ ؟

ولكن في ديننا وشريعتنا الغراء فإن الله عز وجل تكفل بحفظ دينه حيث قال سبحانه وتعالى في سورة الحجر الآية 9:؟ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ؟ وأضافت دار الإفتاء: لكن سيبقى أثر هؤلاء المشعوذين والسحرة محصورا بالتأثير على ضعاف النفوس الذين قل حظهم من الثقافة الدينية وشددت الدار على ضرورة مهاجمة السحرة والمشعوذين وتحطيم مقار أعمالهم وأن يشردوا في الآفاق فلا يجدوا مكانا يلجأون إليه....وغني عن البيان ان هذه الأعمال تساهم في نشر الفساد في المجتمع والعداوة والبغضاء بين الناس واعتبرتها دار الإفتاء بقطاع غزة دربا من أكل أموال الناس بالباطل.

وحذرت جهات دينية أخرى ومنها مجلس الفتوى الأعلى من هذه الممارسات وطالبت العلماء وأئمة المساجد تحذير العامة وبيان الحكم الشرعي لهم حتى لا يقعوا في شباك هؤلاء المشعوذين، مشيرة إلى أن من عقيدتنا الإسلامية أن الضار والنافع هو الله عز وجل وليس لأحد أن يضر أو ينفع من تلقاء نفسه إلا بمشيئة الله عز وجل، وليس لأحد أن يشرع للناس إلا الله عز وجل.

كما أن علم الغيب هو مما اختص به الله عز وجل وأن هذه الأمور تمس عقيدة الناس ونبه مجلس الفتوى إلى ضرورة تعاون كافة الأجهزة من وزارة فتوى ووزارة أوقاف ومحاكم شرعية وأجهزة وإذاعة وتلفاز وتكثيف الحملة على هؤلاء المشعوذين وكذلك لا بد أن تأخذ الأجهزة المعنية دورها في ملاحقة هؤلاء المشعوذين ومعاقبتهم.

إضاءة

يعتبر السحر والكهانة والعرافة حراما شرعا، يأثم المتعامل معها سواء بالممارسة أو الذهاب إلى من يمارسها وكل ذلك من الكبائر المنهي عنها شرعا ويكفر مستحل ذلك. وقالت «دار الإفتاء» الفلسطينية في هذا الصدد إلى أن الأمم السابقة جاءتها رسلها بالبينات وبالتوحيد ولكن الناس ظلموا أنفسهم وانحرفوا عن نهج الأنبياء وعن عقيدة التوحيد، وكان من الأسباب التي أدت إلى ذلك انتشار ظاهرة السحر والشعوذة والكهانة.

غزة ـ ماهر إبراهيم